تواجه منطقة المتوسط الشمالي الغربي والسواحل الفرنسية موجة جديدة من السخونة البحرية، بعدما سجلت درجات حرارة سطح البحر مستويات أعلى بكثير من المعتاد في هذه الفترة من السنة، وفق معطيات نقلتها وسائل إعلام فرنسية عن متخصصين في المناخ والمحيطات.
وسجلت المنطقة المتوسطية الشمالية الغربية متوسط حرارة سطح بلغ 25.1 درجة مئوية، مقابل 21.8 درجة عادة خلال هذه الفترة. ويكشف هذا الفارق عن حلقة حرارية جديدة فوق البحر، تأتي بعد أقل من شهر على موجة سابقة بلغت مستويات قريبة من حرارة الصيف.
السخونة البحرية تمتد إلى خليج غاسكونيا
رصدت بيانات حللتها مؤسسة “ميتيو-فرانس” ارتفاعا محليا يقارب سبع درجات في خليج غاسكونيا خلال أسبوع واحد أواخر ماي. وبلغت حرارة سطح البحر هناك 20.7 درجة مئوية، أي بما يقارب ثلاث درجات فوق المعدلات المسجلة خلال الفترة المرجعية 1991-2020.
وتأتي هذه المؤشرات في سياق مناخي أوسع، حيث دخلت المحيطات سنة 2026 بدرجات حرارة مرتفعة أصلا. ويربط الباحثون ذلك بتعاقب سنوات حارة وبأثر التغير المناخي المرتبط بالأنشطة البشرية.
علماء يربطون البحر بما يجري في الجو
يوضح ثيبولت غينالدو، عالم المحيطات في المركز الوطني للأبحاث الجوية التابع لـ“ميتيو-فرانس” و“المركز الوطني للبحث العلمي”، أن الوضع يعكس ما يحدث في الغلاف الجوي. ويرى أن هذا النوع من الأحداث ينسجم مع الإسقاطات المناخية المعروفة.
ويطرح هذا التطور، بحسب الباحث نفسه، سؤال حدود قدرة السكان والأنظمة البيئية على التكيف. ولا يتعلق الأمر بارتفاع عابر في الحرارة فقط، بل بمؤشر على تغيرات أعمق تمس توازن العلاقة بين البحر والجو والسواحل.
مياه أكثر دفئا ومخاطر ساحلية أكبر
يربط المختصون تفاقم الظاهرة بتزايد طبقية المياه، حيث يقل اختلاط الطبقات السطحية الدافئة بالمياه العميقة. ويؤدي ذلك إلى حبس الحرارة قرب السطح، بما يسمح بتراكمها وامتداد أثرها على المجال الساحلي.
وتحذر التقديرات من انعكاسات محتملة على المناطق الساحلية. وقد تفقد النسمات البحرية جزءا من قدرتها على تبريد السواحل، عندما يتقلص الفرق الحراري بين اليابسة والبحر.
وتزيد مياه البحر الأكثر دفئا أيضا من تدفقات الرطوبة نحو الغلاف الجوي. ويعتبر هذا العامل مساعدا على بعض الظواهر الجوية القصوى، من بينها الحلقات المتوسطية المرتبطة بأمطار قوية واضطرابات حادة.
قلق بيئي يتجاوز فترة الموجة
تقترب حرارة سطح المحيطات عالميا حاليا من 21 درجة مئوية، وهو مستوى مماثل للأرقام القياسية المسجلة في الفترة نفسها من سنة 2024. ويتجاوز هذا المعدل المتوسط المرجعي للفترة 1991-2020 بنحو 0.65 درجة.
ويحذر العلماء من أن موجات الحرارة البحرية قد تترك آثارا تمتد إلى سنة كاملة بعد حدوثها. ويمكن أن تطال هذه الآثار بعض النباتات البحرية والأسماك والأنواع الحساسة لارتفاع حرارة المياه، بما يجعل **السخونة البحرية** عاملا ضاغطا على النظم البيئية الساحلية والبحرية.

