كلف مجلس جهة الدار البيضاء- سطات مكتب الدراسات CID-EDIC بإعداد دراسة تشخيصية تشكل الأساس لإعداد المخطط الجهوي لتدبير النفايات في صفقة بلغت قيمتها أكثر من 100 مليون سنتيم، بهدف وضع رؤية إستراتيجية لعشر سنوات مقبلة تحدد نسب الجمع والمعالجة والتثمين، وتطبق مبدأ القرب لتقليل المسافات والتكاليف البيئية والاقتصادية.
وتنتج الجهة حوالي 33 مليون طن من النفايات سنويا، تشمل المنزلية والصناعية والزراعية والطبية، ما يعكس كثافة النشاط الاقتصادي والسكاني في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يضع الجهة أمام تحديات بيئية وصحية كبيرة تتطلب تدخلا منظما واستراتيجيات واضحة.
رغم بعض محطات المعالجة، يعاني قطاع النفايات الصناعية والطبية من نقص في البنية التحتية، ويخزن جزء كبير من النفايات في مناطق صناعية أو يُدفن في مطارح غير مراقبة، ما يشكل مخاطر على الصحة العامة والبيئة.
وفي تفاصيل المشروع الذي اطلع عليه موقع “سفيركم” يثير مقترح استخدام مقالع مهجورة لدفن النفايات الطبية والصيدلانية الخطيرة جدلا واسعا بين منتخبين، مختصين وجمعيات بيئية وصحية.
ويحمل المشروع، الذي لا يزال قيد الدراسة، غموضا في التوقيت، ويأتي في نهاية الولاية الانتدابية الحالية لمجلس الجهة، مع تساؤلات حول الأطراف التي تضغط لإخراج المخطط للوجود.
وأشاد منتخبون بأهداف المخطط للحد من النفايات السامة والخطيرة، التي غالبا ما تخلط بالنفايات العادية وتلوث التربة والمياه الجوفية، معربين عن مخاوفهم من تأثير مواقع الطمر المقترحة، مثل بوسكورة وسيدي مومن وأولاد صالح، القريبة من تجمعات سكنية وأراضٍ فلاحية نشطة، على صحة الإنسان والمواشي والمحاصيل الزراعية.
وحذر خبراء البيئة من أن النفايات الطبية والصيدلانية الخطيرة، حتى عند دفنها، لا تختفي آثارها بسهولة، بل تتحلل ببطء وتفرز مركبات سامة قد تتسرب إلى المياه الجوفية، خاصة في المقالع القديمة ذات الطبيعة الجيولوجية غير المستقرة.
وتشير دراسات عالمية إلى أن المناطق المحيطة بمقالع الطمر تسجل تراجعا في جودة الهواء والماء والتربة، مما يزيد من نسبة الأمراض المزمنة بين السكان المحليين.
ورغم أن الجهات الرسمية تؤكد أن اختيار المواقع مبني على معايير تقنية وبيئية، إلا أن غياب التواصل مع السكان والمنظمات المدنية يمثل نقطة ضعف واضحة، إلى جانب الشكوك حول ضغوط سياسية على المشروع والتسريع في إخراجه للوجود.
ويبرز المخطط الجهوي لتدبير النفايات كأداة إستراتيجية لتحسين ممارسات الجمع والمعالجة وإعادة التدوير، وحماية البيئة والصحة العامة، بما يساهم في بناء منظومة مستدامة تحترم الموارد الطبيعية، تدعم الاقتصاد الدائري، وتضمن مستقبلًا صحيًا وآمنًا لسكان جهة الدار البيضاء-سطات.

