كشف رئيس المرصد الصحراوي للإعلام، سالم عبد الفتاح، أن توجه مالي إلى محكمة العدل الدولية لمقاضاة الجزائر بسبب إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش المالي، يشكل نقطة تحول في تعرية الممارسات الجزائرية أمام العدالة الدولية، وكذا أدوارها التخريبية في منطقة الساحل والصحراء.
وأوضح عبد الفتاح، في تصريح قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد كونها نزاعا ثنائيا عاديا أو إجراءا قانونيا عابرا بين بلدين جارين، مبرزا أن باماكو عانت طويلا من التدخلات الجزائرية تحت غطاء الوساطة والتعاطي مع التداخلات السكانية في المناطق الحدودية.
واعتبر سالم عبد الفتاح أن إقدام الجزائر على هذه الخطوة يضعها في موقف المتهم أمام أعلى هيئة قضائية دولية، ويفضح سياساتها العدوانية وتدخلاتها في الشأن المالي التي ظلت، متسترة خلف خطاب الوساطة.
وقال إن “إسقاط طائرة تابعة للجيش المالي في عمق التراب الوطني المالي، يمثل دليلا دامغا على نزعة الجزائر لخرق سيادة الدول المجاورة”، مضيفا أن هذا الفعل يعكس رغبة في فرض أجندات توسعية باستخدام أدوات عسكرية، بما يتعارض مع الأعراف والقواعد الملزمة في القانون الدولي، مثل مبادئ عدم استخدام القوة واحترام سيادة الدول وحدتها الترابية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه السابقة تضع الجزائر في مرمى مساءلة قانونية علنية، وتظهرها أمام المجتمع الدولي أنها ليست سوى دولة مارقة تسعى إلى زعزعة الاستقرار بدل الإسهام في السلم والأمن الإقليميين، مردفا أن هذه الدولة التي ترفع شعار الدفاع عن تقرير المصير، هي التي تنتهك سيادة جيرانها وتعتدي عليهم وتفتح أراضيها لجماعات إرهابية وانفصالية.
واستطرد قائلا: “لعل ما يضفي على هذه الخطوة أهميتها البالغة، كونها تصدر من دولة كمالي، التي خبرت تواطؤ الجزائر مع جماعات التمرد والانفصال في الشمال، بل وعانت من تحركاتها المريبة التي وفرت الحماية والدعم السياسي واللوجيستي لمليشيات عابرة للحدود، لا تختلف في جوهرها عن نموذج البوليساريو الذي ترعاه الجزائر فوق التراب الجزائري منذ عقود”.
وتوقع أن تكون تداعيات هذه الدعوى القضائية وخيمة على صورة الجزائر، لا سيما وأنها تضعها أمام “امتحان عسير” أمام المنتظم الدولي، وتكشف تهافت خطابها الدعائي الذي حاولت من خلاله إخفاء تورطها في رعاية الإرهاب والانفصال، في الوقت الذي تعتبر فيه هذه الخطوة تعزيزا لموقف مالي في الدفاع عن سيادتها وحقها في الأمن.
ولفت سالم عبد الفتاح إلى أن مقاضاة مالي للجزائر في محكمة العدل الدولية، يؤكد صواب الموقف المغربي الذي طالما نبه إلى خطورة الأدوار الجزائرية في المنطقة، سواء من خلال محاولتها إدامة النزاع المفتعل حول الصحراء أو عبر دعم جماعات تهدد وحدة واستقرار بلدان الساحل.
وخلص المتحدث ذاته بالقول “إن اللجوء المالي إلى القضاء الدولي ليس سوى بداية مسار متصاعد لتعرية الممارسات العدائية للجزائر، وإحراجها أمام الرأي العام العالمي، حيث لم تعد ممارساتها التخريبية قابلة للإخفاء أو التبرير، بل أصبحت جرائم موثقة تدفع دول المنطقة إلى استعمال أدوات القانون الدولي لوقفها وكشف حقيقتها باعتبارها الراعي الأول للانفصال والإرهاب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل”.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات المالية الجزائرية تمر بفترة توتر كبيرة منذ انسحاب باماكو من اتفاق الجزائر، وزادت حدتها باتهام مالي للجزائر بـ”إيواء مسلحين” والتغاضي عن عمليات عبر الحدود ضد أهداف مالية، ما أدى في السابق إلى تبادل الاتهامات، وسحب السفراء، وإغلاق الأجواء بين البلدين.
وكانت قد استنكرت مالي احتضان الجزائر لشخصيات مالية معارضة، من بينهم قياديون في “جبهة أزواد”، ما تعتبره مالي دعما مباشرا لجماعات معادية للدولة، مؤكدة أنه منذ وصول الجيش إلى الحكم في مالي عام 2021، وهو يتبنى سياسة تعتمد على “الحلول الداخلية” وترفض التدخلات الخارجية.
كما كانت مالي قد قطعت بشكل نهائي مع اتفاق الجزائر الموقع سنة 2015، كما تجاهلت عرض الوساطة الذي تقدم به الرئيس الجزائري للعب دور الوساطة بينها وبين الطوارق، وانسحبت أيضا من “لجنة الأركان المشتركة” التي تضم الجزائر، وموريتانيا والنيجر، وكذا الانضمام إلى دول تحالف الساحل رفقة كل من النيجر وبوركينا فاسو.

