أنهى القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 1250، المتعلق بعمليات الدفن ونقل الجثامين، تقليدا وممارسة مغربية استمرت منذ اواسط الأربعينيات من القرن الماضي..
ودأب المغاربة على نقل موتاهم في سيارة بيضاء اللون تحمل من جهة عبارة نقل أموات المسلمين”، ومن جهة أخرى الشهادتين:” لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
ويأتي القرار الوزاري المشترك ليلغي الشهادتين وكلمة “المسلمين”، لتصبح سيارة تحمل فقط عبارة: “نقل الأموات”، وتنهي مع ما اعتاد واستأنس به المغاربة منذ عقود طويلة.
القرار الذي أثار موجة من الانتقادات والاستغراب، جاء بدعوى “تحديد معايير الصحة والسلامة”، بدون تقديم توضيحات حول مدى علاقة الشهادتين ب “معايير الصحة والسلامة”..
وتعود فكرة تخصيص سيارة لنقل أموات المسلمين إلى أواسط الأربعينيات، ويقف وراءها الزعيم الاتحادي والوزير الأول السابق، الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي رحمه الله. ذلك أن المغاربة اعتادوا نقل وتشييع جثامين موتاهم إما محمولة على الأكتاف أو الدواب.
ويحكي امبارك بدرقة في مذكراته حول الراحل اليوسفي التي تحمل عنوان “أحاديث في ما جرى شذرات من سيرتي كما رويتها لبودرقة”، أن بداية تلك الفكرة كانت في الحي المحمدي، ويقول: ”جاءت فكرة نقل موتى المسلمين في سيارة بيضاء ومكتوب عليها عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وهو الأمر الذي لا يزال قائما إلى اليوم، وتعمم في كل المغرب”.
ويتابع اليوسفي، كما جاء في المذكرات، بالقول: “كنت أشاهد نقل الموتى المسيحيين في سيارة سوداء، بينما يتم نقل موتانا على الأكتاف، وفي ظروف غالبا ما كان يتعثر معها حاملو النعش، نظرا لسوء حالة الطرق والأزقة، وفي أحسن الحالات، على عربة يجرها حمار، فقد تَكَلَّفَ أحد المناضلين، كانت لديه ورشة لإصلاح السيارات بإخراج أول سيارة لنقل الموتى بالحي المحمدي”، وهو الأمر الذي تعمم، بعد ذلك، على صعيد كافة مدن وجهات المغرب، ليتحول إلى تقايد وعادة وطنية.
هكذا، كانت فكرة الراحل عبدالرحمن اليوسفي، ذات أبعاد وطنية وشكلا من أشكال مقاومة المستعمر، وفي نفس الوقت حفظ وضمان نقل موتى المسلمين المغاربة بكرامة وفي ظروف لائقة وإنسانية.
القرار الجديد خلف عدة تعليقات وغضب واضح على مواقع التواصل الاجتماعي، حول جدواه، مادام أن التمايز في أسلوب نقل الموتى من كافّة الأديان سيظل قائما في المغرب. ذلك أن سيارة نقل الموتى من الديانة اليهودية والمسيحية طويلة وكلاسيكية وسوداء اللون، فيما سيارة نقل موتى المسلمين بيضاء اللون وعادية.
بقلم: محمد حفيظ انتهت عطلة عيد الأضحى، وعاد المسافرون إلى بيوتهم، واستأنف الناس حياتهم المعتادة…
شهدت اللجنة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمدينة تمارة تطورا لافتا بإعلان أربعة أعضاء ممثلين…
انتقد الباحث والمحلل السياسي التونسي ومدير مركز جنيف للسياسة العربية سامي الجلولي، ما وصفه بالحملات…
في تحول لافت على خريطة السفر لدى سكان مقاطعة كيبيك الكندية، أصبح المغرب الوجهة الدولية…
أنهت دول رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” مفاوضات اتفاق إطار الاقتصاد الرقمي، في خطوة…
بقلم: يوسف اغويركات لما كنتُ طالبا في الجامعة، وفي خضم معارك الحركة الطلابية وساحات النضال…
This website uses cookies.