اعتبر محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن الهجمات التي استهدفت أحياء مدنية بمدينة السمارة تشكل “نقطة تحول مفصلية” في مسار نزاع الصحراء. مؤكدا أن تبني جبهة البوليساريو لهذه العمليات عبر بلاغاتها الرسمية يمنح المجتمع الدولي “الحجج القانونية الكافية” لتصنيفها كتنظيم يمارس “الإرهاب السياسي”.
أحياء بعيدة عن خطوط التماس
وأوضح الطيار في تصريح خص به “سفيركم” أن استهداف المدنيين يندرج، وفق القانون الدولي، ضمن تعريف الإرهاب. باعتباره “استهدافا متعمدا للمدنيين بغرض إثارة الرعب لتحقيق أهداف سياسية”. مشيرا إلى أن سقوط مقذوفات على أحياء سكنية بعيدة عن خطوط التماس العسكرية، وما خلفه ذلك من ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين، يسقط عن الجبهة “الصفة السياسية” التي سعت إلى ترسيخها لسنوات. ويضعها ضمن خانة “الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون” التي تهدد الأمن والاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا والساحل.
وأضاف رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن توقيت هذه الهجمات، إلى جانب تبنيها بشكل علني، يعزز المطالب المغربية الرامية إلى حشد دعم دولي لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية. لافتا إلى تنامي الضغوط داخل أروقة الكونغرس الأمريكي من أجل إدراج الجبهة ضمن القوائم السوداء. خاصة في ظل تقارير تتحدث عن تقاطع مصالحها مع جماعات متطرفة تنشط بمنطقة الصحراء الكبرى.
أدلة جنائية ملموسة
وأشار المتحدث ذاته إلى أن قصف المدنيين يوفر، حسب تعبيره، “أدلة جنائية ملموسة” يمكن أن يعتمد عليها المشرعون الدوليون لتمرير قرارات تقضي بفرض عقوبات اقتصادية وتجميد الأصول ومنع تنقل قادة الجبهة. معتبرا أن مثل هذه الخطوات من شأنها أن تؤدي إلى “عزل سياسي وتجفيف لمنابع الدعم الخارجي”.
وفي السياق ذاته، أكد الطيار أن هذا التصعيد يمثل تحديا مباشرا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خاصة القرار 2703 والقرارات اللاحقة الصادرة خلال سنتي 2025 و2026. والتي تشدد على ضرورة ضبط النفس والالتزام بالمسار السياسي. واعتبر أن استهداف مدينة تخضع لسيادة فعلية وتضم بعثات ومراقبين دوليين يضع الأمم المتحدة أمام “مسؤولية تاريخية” لتوصيف هذه الأفعال وفق طبيعتها القانونية.
كما سجل أن استهداف المدنيين يعكس، حسب وصفه، “إفلاسا سياسيا” قد يدفع المنتظم الدولي إلى مزيد من التشدد تجاه الجبهة. بما قد يسرع صدور مواقف إقليمية ودولية تصنفها ضمن التنظيمات الإرهابية. على غرار جماعات مسلحة أخرى فقدت مشروعيتها بعد توجيه السلاح نحو المدنيين.
وفي المقابل، شدد رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية على أن الدولة المغربية تتعامل مع هذه التطورات “بصرامة قانونية ودبلوماسية هادئة”. من خلال توثيق مختلف الخروقات ورفعها إلى الهيئات الدولية باعتبارها أدلة على تورط الجبهة في أعمال وصفها بـ”التخريبية”.
وشدد الطيار على أن الاعتراف العلني من قادة البوليساريو بمسؤوليتهم عن قصف السمارة يضيق الخناق على الدول الداعمة للجبهة. ويجعل استمرار الدفاع عنها “مكلفا أخلاقيا وسياسيا”. معتبرا أن استهداف المدنيين “لم يكن مجرد خطأ تكتيكي”، بل تطورا قد يمهد، وفق تقديره، لتصنيف الجبهة مستقبلا كمنظمة إرهابية.

