كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل التضخم في المغرب واصل منحاه التنازلي خلال شهر غشت الماضي، ليستقر عند 0.3%، وهو أدنى مستوى يسجل منذ أبريل 2024.
وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الشهرية حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، أن هذا التراجع يعزى إلى ارتفاع محدود في أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.2%، مقابل زيادة بـ 0.3% في أسعار المواد غير الغذائية.
وأبرز المصدر ذاته أن أسعار المواد غير الغذائية سجلت تباينا، إذ تراجعت كلفة النقل بـ 2.4%، في حين ارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بـ 2.9%.
وعلى أساس شهري، سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعا بـ 0.5% مقارنة مع يوليوز، نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية بـ 1.1% والمواد غير الغذائية بـ 0.1%.
كما شملت أبرز الزيادات في أسعار المواد الغذائية ما بين يوليوز وغشت، الخضر بـ 3.4%، والفواكه بـ 2.8%، والسمك وفواكه البحر بـ 2%، واللحوم بـ 1.9%، إلى جانب القهوة والشاي والكاكاو بـ 0.5%، والحليب والجبن والبيض بـ 0.4%.
وعلى المستوى الجهوي، تصدرت الحسيمة قائمة المدن التي عرفت أعلى ارتفاع بنسبة 2.2%، متبوعة ببني ملال بـ 1.4%، وسطات بـ 1.2%، ثم طنجة وآسفي بـ 1.1%، فيما بلغت الزيادة في القنيطرة 0.8%.
وفي هذا السياق، أكد بدر الزاهر الأزرق أستاذ باحث في القانون الأعمال والاقتصاد بجامعة حسن الثاني بالدار البيضاء، في تصريح لـ منبر “سفيركم” الالكتروني أن التراجع الطفيف لمعدل التضخم خلال الفترة الأخيرة يعود بشكل أساسي إلى استقرار أسعار المحروقات والمنتجات الغذائية، بالإضافة إلى موسم فلاحي مقبول هذا العام بالمغرب، لم يشهد الصعوبات التي عرفتها بعض السنوات الماضية وما صاحبها من دورات تضخمية.
وأوضح المتحدث نفسه أن المواد الغذائية، إلى جانب أسعار النقل والخدمات، سجلت استقرارا ملحوظا خلال الشهرين الماضيين، مضيفا أن أسعار المحروقات شهدت انخفاضا بارزا، حيث بلغ سعر الغازوال 10.77 درهما للتر، وهو مستوى غير مسبوق منذ أربع سنوات، مشيرا إلى أن التراجع العالمي في أسعار النفط أسهم بشكل مباشر في دعم هذا الاستقرار، مما انعكس على انخفاض التضخم في المغرب.
وأشار الأزرق إلى أن أهم القطاعات المتأثرة حاليا هي المواد الغذائية والخدمات، نظرا لارتباطها بالقطاع الفلاحي، الذي تحسن أداؤه هذا العام بفضل تساقطات مطرية جيدة، حيث ساهمت الإجراءات الحكومية لدعم اللحوم الحمراء في استقرار أسعارها، في حين ساعد تراجع أسعار المحروقات على ضبط تكاليف النقل والخدمات.
ومع ذلك، لفت الازرق إلى أن هذا الاستقرار لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة قبل ثلاث أو أربع سنوات، حيث لا يزال سعر الغازوال فوق 10 دراهم، مؤكدا أن هذه الوضعية قد تحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

