مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، لا يزال مستخدمو وكالات الأحواض المائية ينتظرون تنزيل عدد من الالتزامات التي كانت موضوع حوار اجتماعي بين الوزارة التجهيز والماء والنقابات. وفي مقدمتها إخراج النظام الأساسي الخاص بوكالات الأحواض المائية. فيما لا زال نظراؤهم بالوزارة يترقبون النظام الأساسي وتسوية ملفات ما تزال عالقة إلى حدود الساعة. مثل الزيادة في التعويضات الجزافية. وهو ما دفع النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. طرح الملف على طاولة المسؤول الحكومي المعني بالقطاع.
وفي هذا السياق، وجهت النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، مراسلة إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، دعت فيها إلى توضيح مآل مشروع مراجعة النظام الأساسي لوكالات الأحواض المائية. وتحديد آجال واضحة قبل نهاية يونيو الجاري لإخراج مختلف الملفات التي كانت موضوع اتفاق في إطار الحوار الاجتماعي.
الاتفاق على المشروع
وجاءت المراسلة عقب توصل النقابة برد من مدير الموارد البشرية بالوزارة بتاريخ 18 ماي 2026، أكد أن الاجتماع المنعقد يوم 14 يوليوز 2025 بمقر المديرية العامة لهندسة المياه. والمخصص لمراجعة النظام الأساسي لوكالات الأحواض المائية، انتهى إلى الاتفاق على نسخة مشروع هذه المراجعة.
غير أن النقابة سجلت أنها، بصفتها شريكا اجتماعيا مشاركا في الاجتماع المذكور. لم تتوصل إلى حدود اليوم بنسخة من المشروع الذي تم التوافق عليه. وهو ما دفعها إلى التساؤل بشأن مآل الوثيقة التي شكلت أساس الاتفاق بين الوزارة والنقابات.
منحة سنوية
ولم يقتصر تساؤل النقابة على مآل المشروع فقط، بل امتد إلى مضمون المراجعة نفسها. حيث اعتبرت أن جواب الوزارة ركز حصرا على مقترح لوزارة الاقتصاد والمالية يقضي بإحداث منحة سنوية عن النتائج لفائدة العاملين بوكالات الأحواض المائية. دون الإشارة إلى مجمل التعويضات والتحفيزات التي كانت موضوع توافق خلال جلسات الحوار الاجتماعي.
وتساءلت النقابة في مراسلتها عن كيفية إغفال الحديث عن التعويضات المحفزة التي جرى الاتفاق بشأنها لفائدة مختلف فئات العاملين بالوكالات. معتبرة أن الاقتصار على منحة سنوية لا يعكس مجموع المقتضيات التي تمت مناقشتها والتوافق حولها خلال الاجتماعات السابقة.
وكالات أقل جاذبية
وأشارت إلى أن إحدى مراسلات وزارة الاقتصاد والمالية تنص على الاقتصار على إحداث منحة سنوية عن النتائج في حدود 10 في المائة من المداخيل المتأتية من أنشطة وكالات الأحواض المائية. وفي حدود أجرة شهر واحد لكل مستخدم. معتبرة أن اعتماد هذا التصور من شأنه أن يضع وكالات الأحواض المائية في وضعية أقل حظوة مقارنة بوكالات ومؤسسات عمومية أخرى تستفيد من أنظمة أساسية وتحفيزية أكثر جاذبية.
وفي هذا السياق، أوضح خالد النبلسي، الكاتب العام لقطاع الماء وعضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية(CDT). أن النقابة تطرح اليوم تساؤلا أساسيا حول ما إذا كان سيتم التراجع عن التعويضات المهمة التي تم الاتفاق عليها خلال الحوار الاجتماعي بين الوزارة والنقابات.
رهانات الأمن المائي
وأضاف النبلسي في تصريح لـ”سفيركم”، أن هذا التساؤل يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به وكالات الأحواض المائية والتحديات المتزايدة المرتبطة بتدبير الموارد المائية. معتبرا أن أي تقليص للمقتضيات التحفيزية المتوافق عليها من شأنه أن ينعكس على أوضاع هذه الوكالات في مرحلة تواجه فيها البلاد رهانات مرتبطة بالأمن المائي.
وأكد النبلسي أن النقاش حول هذا الملف أصبح حاضرا داخل الوكالات. مشيرا إلى أن عددا من المستخدمين عبروا للنقابة عن استعدادهم للتحرك من أجل إخراج النظام الأساسي وفق الصيغة التي تم التوافق عليها خلال جلسات الحوار الاجتماعي.
وربطت النقابة ملف وكالات الأحواض المائية بباقي الملفات المطروحة في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي. معتبرة أن هذه الملفات تشكل حزمة متكاملة من الالتزامات التي ما تزال تنتظر التنزيل.
متى سيعرض على مجلس الحكومة؟
وفي مقدمة هذه الملفات، يأتي النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التجهيز والماء. الذي قال النبلسي إن الموظفات والموظفين ينتظرون أسبوعا بعد آخر عرضه على مجلس الحكومة. في ظل حديث عن توجيه مراسلة من الوزير إلى رئيس الحكومة، متسائلا عن الأسباب التي ما تزال تؤخر خروجه إلى حيز التنفيذ.
كما أعادت النقابة التذكير بملف الزيادة في التعويضات الجزافية، معتبرة أن هذه الزيادة كانت مرتبطة بمسار إصلاح الأوضاع المهنية داخل الوزارة. وأن تنزيلها إلى جانب النظام الأساسي من شأنه أن يساهم في تحسين أوضاع الموظفين وتعزيز جاذبية القطاع.
وتوقفت النقابة كذلك عند وضعية الأعوان غير المستمرين العاملين في الشساعة الاستثنائية. مؤكدة أنهم ما يزالون يعيشون أوضاعا صعبة بسبب استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالأجر والتغطية الصحية والتقاعد ووثائق العمل والحقوق الأساسية الأخرى.
وفي ما يتعلق بالترقية بالاختيار، أكدت النقابة أن معاييرها كانت موضوع اتفاق بين الوزارة والنقابات. وتمت تسوية أفواج 2022 و2023 و2024، في حين لا يزال فوج 2025 ينتظر التفعيل رغم دخول سنة 2026 شهرها السادس.
معايير الترقية
واعتبر النبلسي أن هذا الملف لا يرتبط بأي جهة أخرى خارج الوزارة، وأن الأمر يتعلق بإجراءات إدارية يمكن إنجازها. متسائلا في الآن نفسه عن أسباب تأخر إصدار المذكرة المتعلقة بمعايير الترقية المتوافق عليها. ومحذرا من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى تراكم أفواج جديدة في انتظار التسوية.
كما أعادت النقابة إثارة ملف العاملين بمصالح المياه، معتبرة أن هذه الفئة ما تزال تعيش وضعية صعبة وتنتظر معالجة عدد من القضايا التي سبق طرحها خلال الحوار الاجتماعي.
ووصفت النقابة شهر يونيو الجاري بالشهر المفصلي بالنسبة لموظفي وزارة التجهيز والماء ومستخدمي وكالات الأحواض المائية. معتبرة أن تحقيق تقدم ملموس في الملفات المطروحة من شأنه أن يبعث رسائل إيجابية داخل القطاع. فيما سيؤدي استمرار حالة الجمود إلى تجدد النقاش حول أشكال التحرك الممكنة للدفاع عن الملفات العالقة.
وطالبت النقابة في مراسلتها وزير التجهيز والماء بتحديد آجال واضحة قبل نهاية يونيو 2026 لإخراج النظام الأساسي الخاص بوكالات الأحواض المائية وفق المتوافق عليه. وإصدار النظام الأساسي لموظفي الوزارة، وتفعيل الزيادة في التعويضات الجزافية. وتسوية ملف أعوان الشساعة الاستثنائية، إلى جانب استكمال باقي الالتزامات الناتجة عن الحوار الاجتماعي القطاعي.


