قبل أسابيع من الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر من هذه السنة، صعد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من انتقاداته لأداء الحكومة. معتبرا أن أخطر ما أفرزته ولايتها ليس فقط ضعف الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية، بل تكريسها، حسب تعبيره، لـ”علاقة المال بالسلطة”، و”الاستحواذ”، و”الزبونية”، و”الولاء”. إلى جانب “التطبيع مع الفساد”. وهو ما قال أنه مس بثقة المواطنين في المؤسسات وبالأمن والاستقرار. داعيا إلى “وقف هذا النزيف” والبحث عن بديل سياسي قادر على استعادة الثقة وتقديم أجوبة عن التحديات المطروحة.
وفي معرض تقييمه لحصيلة الحكومة، قال بووانو في تصريح لـ”سفيركم”، اتهم بووانو، الحكومة بعدم إيلاء الديمقراطية والحقوق والحريات ما تستحقه من اهتمام. مقابل ترسيخ منطق يقوم على “علاقة المال بالسلطة” و”الاستحواذ” و”الزبونية” و”الولاء”. وهي ممارسات قال إنها امتدت إلى الدعم العمومي والإدارة والتعيينات. وفي هذا السياق، توقف عند التعيينات في مناصب المسؤولية، والتي أشار إلى استفادة بعض أعضاء حزب رئيس الحكومة منها. مضيفا أن “شراء كل شيء بالمال” أصبح، وفق تعبيره، واقعا يطبع مختلف المجالات.
“التطبيع مع الفساد”
وفي السياق ذاته، اتهم بووانو الحكومة بـ”التطبيع مع الفساد”. معتبرا أن المغرب تراجع، خلال خمس سنوات، من المرتبة 73 إلى المرتبة 97 في مؤشر إدراك الفساد. وهو ما وصفه بأنه تطور “خطير جدا” على المؤسسات وعلى ثقة المواطنين فيها.
ولم يفصل بووانو بين هذا الواقع السياسي وما يعيشه المواطن يوميا. إذ رأى أن نتائجه تنعكس مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها تدهور القدرة الشرائية. وقال إن الأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق، خصوصا أسعار المحروقات واللحوم الحمراء. مضيفا أن شركات المحروقات تحقق، حسب قوله، أرباحا صافية تصل إلى ثلاثة دراهم في لتر الغازوال ودرهمين في لتر البنزين. رغم ما تعرفه الأسواق الدولية من تراجعات في الأسعار. بينما تضاعفت أسعار اللحوم، إذ ارتفع سعر لحم الغنم، وفق الأرقام التي أوردها. من 70 إلى 140 درهما ولحم البقر من 80 إلى 120 درهما.
“رئيس الحكومة واخد حقو”
وامتد انتقاد رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى السياسة الاستثمارية، معتبرا أن ميثاق الاستثمار لم يخدم سوى “الكبار”. قبل أن يوجه اتهاما مباشرا لرئيس الحكومة بالقول إنه “حتى هو واخد حقو ضد القانون”. وأضاف أن الحكومة تأخرت في إخراج القوانين الخاصة بالمقاولات الصغرى والصغرى جدا والمتوسطة. ولم تدخل حيز التنفيذ إلا سنة 2026، في وقت لا تزال فيه، حسب قوله، نحو 16 ألف مقاولة تعلن إفلاسها سنويا.
كما قال بووانو إن الحكومة لم تحقق الوعود التي التزمت بها في الجانب الاجتماعي. سواء في ما يتعلق بالنمو أو التشغيل أو الحماية الاجتماعية. وأوضح أن الوعد بإحداث مليوني منصب شغل انتهى، وفق تعبيره، إلى إحداث 94 ألف منصب فقط. بينما بلغ عدد العاطلين نحو مليون و640 ألف شخص. فضلا عن وجود أربعة ملايين شاب، تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة، خارج الدراسة والتكوين وسوق الشغل. مع استمرار معدل البطالة في حدود 13.3 في المائة.
“90 في المائة للقطاع الخاص”
وأضاف أن ورش الحماية الاجتماعية ما يزال يعاني اختلالات كبيرة. مؤكدا أن نحو ثمانية ملايين مغربي لا يستفيدون من التغطية الصحية الإجبارية. وأن 90 في المائة من أصل ألف مليار درهم تذهب إلى القطاع الخاص. كما سجل إلغاء التغطية الصحية الخاصة بالطلبة، وعدم تفعيل التعويض عن فقدان الشغل، إلى جانب عدم استكمال تعميم التقاعد لفائدة نحو خمسة ملايين من العاملين في القطاع الخاص.
وفي التعليم، اعتبر بووانو أن الحكومة لم تنجح في بلوغ الأهداف التي أعلنتها. مشيرا إلى أن المغرب لم يقترب من هدف الالتحاق بالدول الستين الأولى عالميا، كما قال إن نسبة تعميم التعليم الأولي لم تتجاوز 80 في المائة بعد أن كانت في حدود 73 في المائة. فضلا عن عدم إحداث الصندوق الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. رغم الحديث عن تخصيص مليار درهم له.
كما سجل استمرار الفوارق المجالية، وتراجع نسبة النساء النشيطات اقتصاديا من 20 إلى 19 في المائة. إلى جانب استمرار نزيف الهجرة من العالم القروي نحو المدن. والذي قال إنه يشمل أكثر من 152 ألف شخص سنويا.


