سجلت مديونية الأسر المغربية خلال سنة 2025 أسرع وتيرة نمو لها منذ سنة 2012. بعدما ارتفعت بنسبة 6.9 في المائة لتصل إلى 456 مليار درهم. أي ما يعادل 27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما يعكس تنامي الاعتماد على الاقتراض البنكي، خصوصا لاقتناء السكن أو من أجل الاستهلاك. وفق ما أورده التقرير السنوي حول الاستقرار المالي لسنة 2025.
ورغم أن التقرير سجل في المقابل تحسنا في الوضعية المالية للأسر بفضل ارتفاع قيمة أصولها المالية إلى 1192 مليار درهم. فإنه نبه إلى أن تسارع المديونية ترافق مع ارتفاع مستوى عبء الدين لدى المقترضين الجدد. واتساع نسبة الأسر التي تتجاوز أقساط ديونها 40 في المائة من مداخيلها. ما يعكس تنامي الضغوط المالية على جزء من الأسر.
وأوضح التقرير أن هذه الزيادة في المديونية تعود أساسا إلى الدينامية التي عرفتها قروض السكن والاستهلاك. في ظل تيسير شروط التمويل وتحسن النشاط الاقتصادي. إلا أن هذا التطور صاحبه استمرار معدل التعثر في السداد عند مستوى مرتفع بلغ 10.3 في المائة. وهو ما يعكس بقاء مخاطر الائتمان قائمة رغم تحسن الظرفية الاقتصادية.
وأبرز التقرير أن تحليل القروض الجديدة أو المجددة خلال سنة 2025. يكشف ارتفاع متوسط معدل مديونية المقترضين إلى 36 في المائة مقابل 34 في المائة سنة 2024. كما ارتفعت نسبة المقترضين الذين تتجاوز خدمة ديونهم 40 في المائة من دخلهم إلى 38 في المائة. وهو ما يشير إلى تزايد اعتماد الأسر على الاقتراض لتغطية احتياجاتها التمويلية.
في المقابل، واصل الرصيد المالي للأسر تسجيل منحى تصاعدي. مدعوما أساسا بارتفاع الودائع البنكية التي بلغت 935 مليار درهم. إلى جانب نمو الاستثمارات في القيم المنقولة إلى 114 مليار درهم. وهو ما ساهم، حسب التقرير، في تعزيز متانة الوضعية المالية للأسر رغم الارتفاع المتسارع للديون.
وخلص التقرير إلى أن تعزيز الوضعية المالية للأسر ساهم في الحد من بعض المخاطر المرتبطة بالمديونية. غير أن استمرار ارتفاع حجم الديون وتسارع وتيرة الاقتراض. وارتفاع عبء السداد لدى شريحة من المقترضين. يستدعي مواصلة تتبع هذه المؤشرات باعتبارها من بين عناصر اليقظة المرتبطة بالاستقرار المالي.


