بعد أشهر من توصية ندوة رؤساء الجامعات العمومية بتوحيد رسوم التسجيل الخاصة بالتكوين وفق “التوقيت الميسر”. بدأت ملامح أول رد فعل ميداني تتشكل بتأسيس تنسيقية وطنية للطلبة الموظفين والأجراء، التي قررت تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم الأحد 23 غشت، رفضا للرسوم الجديدة التي سيتم فرضها لمتابعة الدراسة الجامعية. والتي يعتبرونها تكريسا لخوصصة التعليم العالي العمومي وإجهازا على مبدأ مجانية التعليم والحق الدستوري في الولوج إلى الجامعة. بعد أن وجد الطلبة أنفسهم أمام فاتورة قد تصل إلى 80 ألف درهم كحد أدنى لمتابعة الدراسة بسلك الدكتوراه، و30 ألف درهم بالنسبة للماستر. وإلزامهم بالدراسة وفق توقيت قد لا يتلاءم مع ظروف عملهم.
وتأسست التنسيقية في ظل تصاعد مخاوف الطلبة من شروع الجامعات في اعتماد لائحة موحدة للرسوم خلال الموسم الجامعي المقبل. بعدما جرى تداول معطيات تفيد بتحديد واجبات التسجيل في خمسة آلاف درهم سنويا بالنسبة لسلك الإجازة، و18 ألف درهم لسلك الباشلور، و15 ألف درهم للماستر، و20 ألف درهم سنويا للدكتوراه خلال السنوات الأربع الأولى.
فرض “الزمن الميسر”
وحسب هذه المعطيات، فإن الطالب الراغب في متابعة الدراسة بسلك الماستر سيكون مطالبا بأداء ما مجموعه 30 ألف درهم على الأقل. في حين سترتفع الكلفة الدنيا لنيل شهادة الدكتوراه إلى 80 ألف درهم. وهو ما يعتبره الطلبة عبئا ماليا كبيرا من شأنه إقصاء فئات واسعة من الأجراء والموظفين الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي.
ويرى الأجراء والموظفون أن الإشكال لا يقتصر على الرسوم المالية، بل يمتد إلى فرض الدراسة وفق “التوقيت الميسر” باعتباره الخيار الوحيد المتاح أمامهم. وهو توقيت لا يراعي، وفق تعبيراتهم، اختلاف ظروف العمل ولا طبيعة الالتزامات المهنية للعديد منهم. ما قد يجعل حضور الدروس ومتابعة التكوين أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة لشريحة واسعة. رغم إلزامهم بأداء رسوم مرتفعة للاستفادة من هذا النمط من الدراسة.
كما أن التسجيل في التوقيت العادي أصبح، وفق مايستند عليه الطلبة، غير متاح للموظفين والأجراء. إذ تشترط المؤسسات الجامعية الإدلاء بشهادة عدم العمل للاستفادة منه. وهو ما يعتبرونه نوعا من الإلزام بالالتحاق بالتوقيت الميسر المؤدى عنه. بدل ترك حرية الاختيار للطالب وفق ظروفه المهنية والاجتماعية.
ضرب مجانية التعليم
وينتقد أعضاء التنسيقية هذه الإجراءات، والتي تمثل وفق تصورهم، تحولا في فلسفة التعليم الجامعي العمومي. من خدمة عمومية مفتوحة أمام الجميع إلى تكوين مؤدى عنه. معتبرين أن فرض رسوم على فئة الموظفين والأجراء يفتح الباب أمام توسيع الأداء داخل الجامعة العمومية تدريجيا. بما يتعارض مع مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما دستوريا.
وتستند هذه الخطوات إلى توصيات سابقة صدرت عن ندوة رؤساء الجامعات العمومية، التي عقدت اجتماعها بجامعة محمد الخامس بالرباط يوم السبت 13 دجنبر 2025. بحضور الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومديريها المركزيين. حيث خصص الاجتماع لتدارس التدابير المتعلقة بالتكوين وفق التوقيت الميسر.
وأوصت الندوة حينها بالعمل على توحيد رسوم التسجيل على الصعيد الوطني بالنسبة لجميع التكوينات المعتمدة وفق التوقيت الميسر. وذلك في أفق اعتمادها ابتداء من الدخول الجامعي المقبل، بهدف توحيد المعايير بين مختلف الجامعات العمومية.
وفي المقابل، يرى الطلبة المحتجون أن توحيد الرسوم لا يعالج الإشكال، بل يكرس أداء موحدا على المستوى الوطني. ويحول الدراسة الجامعية بالنسبة للموظفين والأجراء إلى تكوين مرتفع الكلفة. مطالبين بإلغاء الرسوم، وتمكينهم من متابعة دراستهم في ظروف تراعي أوضاعهم المهنية. مع الحفاظ على مجانية التعليم العمومي باعتبارها أحد المبادئ الأساسية للمنظومة الجامعية.


