أشعلت عمليات نزع الواقيات الشمسية واللوحات الإشهارية من واجهات المحلات التجارية بمدينة الرباط جدلا واسعا بعدما تزامنت مع بداية الموسم الصيفي. وهو ما اعتبره مهنيون ضربة مباشرة لتجارة القرب. وفي خضم هذا الجدل، طالب المكتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية والفضاء المغربي للمهنيين بمراجعة القرار الجبائي، وتخفيف الأعباء المفروضة على التجار، واعتماد مقاربة تشاركية ووقف تدبير الملف بمنطق القرارات الأحادية.
وأبرز المكتب الإقليمي للبيجيدي بالرباط أن عددا من التجار والمهنيين والحرفيين يعيشون حالة من “القلق المشروع” بسبب التطبيق المفاجئ لقرارات نزع الواقيات الشمسية واللوحات الإشهارية. معتبرا أن توقيت هذه العملية لم يكن موفقا لتزامنه مع مطلع فصل الصيف، وهو الموسم الذي تشتد فيه حاجة التجار إلى الواقيات الشمسية. الأمر الذي رتب “أثرا سلبيا مباشرا” على تجارة القرب وعلى التاجر الصغير الذي يعاني أصلا من غياب شروط التنافسية العادلة. بما بات يهدد استمرارية هذا النشاط الاقتصادي الحيوي داخل النسيج الحضري.
وأضاف أن عددا من المهنيين استاؤوا من إزالة لوحاتهم الإشهارية دون سابق إنذار أو تشاور، وهو ما فتح، وفق المصدر ذاته، جدلا واسعا بين مختلف الفئات المهنية المعنية. وعكس “عمق الفجوة بين القرار الإداري وواقع الفاعلين الاقتصاديين المحليين”.
معطيات ميدانية
وبعد الوقوف على حجم القلق الذي يعتري المهنيين المتضررين، والاستماع إلى الشهادات والمعطيات الميدانية التي قدمها ممثلو الفضاء المغربي للمهنيين، والرامية إلى تبديد مخاوف التجار وطمأنتهم على حقوقهم الأساسية وممتلكاتهم، خاصة في المناطق التي شملتها عمليات النزع. أعلن الطرفان دعمهما “القوي والواضح” للمطالب العاجلة للتجار المتضررين.
وطالب رئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط بتحمل “كامل مسؤوليتها” في متابعة تنزيل أحد اختصاصاتها الأساسية المتعلق باستيفاء رسوم الجبايات المحلية. مذكرا بأن تعديل هذه الرسوم تم تمريره سنة 2023 رغم اعتراض فريق العدالة والتنمية. الذي سبق أن نبه إلى ضرورة أن تراعي أسعار الرسوم وطرق استخلاصها رأي وأوضاع الفاعل الاقتصادي المحلي من تجار وحرفيين ومهنيين وممثليهم الشرعيين.
كما دعا الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي إلى التعجيل بتعديل القرار الجبائي، وتخفيف العبء الضريبي عن كاهل التجار الصغار، واعتماد مقتضيات واضحة وصريحة تخص الواقيات الشمسية. مع إقرار رسوم مناسبة وغير مكلفة، وإعادة النظر في تاريخ استيفاء الواجبات انطلاقا من الوضعية الجديدة وبشكل منصف. في إطار “تشاور حقيقي وفعال” مع المهنيين وممثليهم، وليس في إطار “شكلي أو صوري”.
تبسيط المساطر
وطالب البيان كذلك بتبسيط المساطر الإدارية أمام المهنيين والتجار للحصول على التراخيص الضرورية، مع مراعاة تباين أوضاعهم، خاصة ما يرتبط بالوضعية العقارية، وملاءمة المنصة الرقمية مع مختلف الحالات. مسجلا في الوقت ذاته “محدودية الأثر الفعلي” للتدابير الإدارية المتخذة إلى حدود الساعة. وعلى رأسها آلية الشباك الوحيد، التي اعتبر أنها لم ترق بعد إلى مستوى تطلعات الفاعلين الاقتصاديين.
وأكد المصدر ذاته ضرورة ضمان تسهيل عملية إعادة تركيب الواقيات الشمسية، وفق الجمالية المطلوبة والشكل والزينة التي تقررها الجهات المسؤولة. في إطار تشاور حقيقي مع المعنيين، وفي أقرب الآجال، حتى لا تضيع ممتلكات التجار وتتضرر مصالح الزبناء والمرتفقين.
وفي ما يتعلق بأداء الرسوم موضوع الخلاف، شدد البيان على أن “التسوية التصالحية” لا يمكن أن تكون سوى حل مؤقت وظرفي، على أن تشكل بداية طريق نحو حل دائم ومنصف وشامل لهذا الإشكال البنيوي.
وسجل البيان، في المقابل، “بأسف شديد”، ما وصفه بـ”التغييب المتعمد” لأي دور لجماعة الرباط في هذا الموضوع، وما اعتبره تهميشا لحضور غرفة التجارة والصناعة وممثلي المهنيين. معتبرا أن ذلك لا يعكس الانفتاح المطلوب في معالجة قضية تمس القوت اليومي لشرائح واسعة من المواطنين.
وشددت كل من الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية والفضاء المغربي للمهنيين على دعمهما الثابت لكل الجهود الرامية إلى الارتقاء بجمالية العاصمة وأحيائها وفضاءاتها التجارية، وتجديد انخراطهما في كل مبادرة من شأنها جعل تجارة القرب نشاطا منظما وأكثر عصرنة. مع التشديد على أن تحقيق هذه الأهداف لن يتم إلا عبر التشاور الفعلي مع جميع المتدخلين، واعتماد مبادئ الشفافية والوضوح والإشراك، بعيدا عن “منطق القرارات الأحادية” التي تفاجئ الفاعلين الاقتصاديين وتضر بمصالحهم المشروعة.


