أثارت أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة مخاوف واسعة بين المغاربة، خاصة أولئك الذين يعتزمون التقدم بطلبات للحصول على تأشيرات السفر إلى أوروبا. وسط مخاوف حول ما إذا كانت هذه التطورات ستنعكس على سياسات القبول داخل القنصليات الأوروبية. وفي هذا السياق، استبعد عهد صدوق، المحامي بهيئة الرباط، أن تؤدي هذه الأحداث إلى تراجع عام في قبول طلبات التأشيرة. مؤكدا أن الهجرة القانونية والهجرة غير النظامية مساران مختلفان تماما من حيث الطبيعة والآليات والأهداف. وأن الحسم في ملفات التأشيرة يبقى رهينا باستيفاء الشروط القانونية واحتياجات الدولة المستقبلة.
وأوضح صدوق في تصريح لـ”سفيركم” أن الهجرة غير النظامية والهجرة القانونية تمثلان وضعيتين مختلفتين من حيث الطبيعة والوسائل والأهداف. مؤكدا أن الأولى تتم خارج المساطر القانونية المعمول بها وترتبط بإشكالات اجتماعية وإنسانية وثقافية خاصة، بينما تقوم الثانية، بما فيها هجرة الكفاءات والأدمغة والعمال، على تقديم طلب رسمي مدعوم بملف يتضمن مؤهلات الشخص ووضعيته المهنية أو الدراسية، والغرض من السفر، ومدى احترامه للشروط المطلوبة.
احتياجات الدول الأوروبية
وأكد أن هذا الاختلاف الجوهري يجعل من غير المقبول، من حيث المبدأ، وضع الفئتين في الإطار نفسه أو إخضاعهما للتقييم ذاته. كما لا يمكن اعتبار أن محاولات الهجرة غير النظامية ستؤثر على احتياجات الدول الأوروبية من الأطر والعمال والكفاءات التي لا تزال مطلوبة في عدد من القطاعات.
وأشار المحامي بهيئة الرباط إلى أن أحداثا من هذا النوع قد تدفع بعض الجهات القنصلية إلى اعتماد قدر أكبر من الحذر أو التدقيق عند دراسة ملفات طلبات التأشيرة. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تشديدا عاما أو رفضا جماعيا لطلبات المغاربة. مبرزا أن كل ملف يخضع لاعتبارات خاصة تنسجم مع سياسة الهجرة المعتمدة في كل دولة، وينبغي أن يدرس استنادا إلى معطياته الخاصة ومدى جديته.
الهجرة القانونية
وأضاف أن الدول المستقبلة ما تزال في حاجة إلى الكفاءات والخبرات في قطاعات متعددة، وهو ما يجعل الهجرة القانونية للكفاءات تخضع لمنطق مختلف تماما عن محاولات العبور غير النظامي، سواء من حيث الأهداف أو معايير القبول.
وشدد عهد صدوق على أن التأثير المحتمل لأحداث سبتة، إن وجد، سيظل محدودا في حدود تعزيز التدقيق في بعض الملفات، دون أن يقود بمفرده إلى تراجع عام في قبول التأشيرات. مؤكدا أن العامل الحاسم سيبقى مرتبطا بمدى مطابقة الطلبات المقدمة لاحتياجات البلد المستضيف، إلى جانب استيفائها للشروط واحترامها للمساطر القانونية.


