تتلقى جبهة البوليساريو ضربة دبلوماسية جديدة في أمريكا اللاتينية عقب التحول اللافت في موقف كولومبيا من قضية الصحراء. بما يشكل خسارة لأحد المواقف التي كانت الجبهة تراهن عليها لتعزيز حضورها السياسي والاحتفاظ بشبكة الاعترافات التي راكمتها في المنطقة.
وتكتسب هذه الخسارة وزنا خاصا بالنظر إلى موقع كولومبيا وثقلها السياسي والدبلوماسي في القارة. ما يجعل تراجعها عن دعم الأطروحة الانفصالية أكثر تأثيرًا من الناحية الرمزية والسياسية. ويضعف قدرة البوليساريو على تقديم أمريكا اللاتينية كفضاء يحظى فيه طرحها بتأييد واسع.
كما يأتي ذلك في سياق أوسع شهد خلال السنوات الأخيرة تغيرًا في مواقف عدد من الدول تجاه النزاع، مع تنامي التأييد للمقترح المغربي للحكم الذاتي وتراجع الاعترافات بالكيان الذي أعلنته الجبهة. الأمر الذي يضيّق تدريجيًا هامش تحركها الدبلوماسي خارج محيطها التقليدي.
كما تبرز تداعيات التحول الكولومبي على استراتيجية البوليساريو القائمة على استثمار الاعترافات الثنائية والعلاقات السياسية لإضفاء شرعية دولية على مشروعها. فخسارة موقف دولة ذات حضور مؤثر في القارة تعني فقدان ورقة دبلوماسية كانت الجبهة تستند إليها في مواجهة المساعي المغربية الرامية إلى توسيع دائرة دعم مقترح الحكم الذاتي.
وتتزامن هذه التطورات مع دينامية متسارعة داخل الأمم المتحدة بشأن الملف، في ظل دعم متزايد للمفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي. ويزيد هذا المسار من صعوبة المحافظة على المواقف التقليدية المؤيدة للبوليساريو. خصوصا مع انتقال عدد من الدول إلى تبني مقاربات أكثر انسجاما مع خيار التسوية السياسية.
وبذلك، لا تبدو خسارة كولومبيا مجرد تراجع في رصيد البوليساريو بأمريكا اللاتينية. بل حلقة إضافية في مسار تآكل شبكة الاعترافات والدعم السياسي التي بنتها الجبهة على مدى عقود. في وقت تسعى فيه الرباط إلى تحويل الزخم الدبلوماسي المتراكم حول مقترح الحكم الذاتي إلى دعم دولي أوسع لتسوية النزاع.


