خص جمال براجع، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، “سفيركم” بحديث شامل حول مجريات المؤتمر الوطني السادس للحزب. واستعرض الظروف التنظيمية والسياسية التي انعقد فيها. كما قدم أهم خلاصات وتوصيات هذه المحطة التنظيمية والسياسية.
وفي المقابل، فضل الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي عدم التعليق، في الوقت الراهن. على أسئلة “سفيركم” بخصوص ما راج حول الخلافات التي رافقت انعقاد المؤتمر. وما أثير حول مقاطعة عدد من المناضلين لأشغاله. مفضلا تأجيل الحديث في هذا الموضوع إلى حين اجتماع أجهزة الحزب وتقييم نتائج المؤتمر.
براجع: المؤتمر السادس حقق نجاحا كبيرا
وقال براجع إن المؤتمر الوطني السادس، الذي انعقد أيام 7 و8 و9 غشت الجاري بالرباط، عرف “نجاحا كبيرا ومتميزا”. سواء على مستوى الإعداد الأدبي والمادي والتنظيمي. أو على مستوى الجلسة الافتتاحية وسير الأشغال، التي مرت، حسب تعبيره، في «أجواء رفاقية وديمقراطية».
وأوضح الأمين العام للحزب اليساري أن هذا النجاح تحقق بفضل مساهمات وتضحيات الرفاق والرفيقات خلال مرحلة الإعداد للمؤتمر. إلى جانب الالتزام والانضباط أثناء أشغاله والمشاركة في مناقشة المشاريع والوثائق المعروضة على المؤتمرين.
كما توقف الأمين العام عند الدعم والتضامن الذي عبرت عنه قوى حليفة وصديقة داخل المغرب وخارجه. سواء من خلال الحضور في الجلسة الافتتاحية أو عبر رسائل التضامن والتهنئة.
وأشار براجع إلى أن المؤتمر عرف أيضا حضور بعض عائلات المعتقلين السياسيين ومنتدى الحقيقة والإنصاف. إلى جانب عدد من الأصدقاء والصديقات والعمال والكادحين والمواطنين. مبرزا بشكل خاص حضور عاملات وعمال “سيكوم وسيكوميك” المطرودين من العمل. والمعتصمين منذ نحو سنتين أمام فندق بمكناس في ملكية صاحب الشركة.
لجنة مركزية من 81 عضوا ومكتب سياسي من 18 عضوا
وعلى المستوى التنظيمي، كشف الأمين العام للحزب اليساري ان المؤتمر انتخب لجنة مركزية جديدة تتكون من 81 عضوا وعضوة. والتي انتخبت بدورها مكتبا سياسيا من 18 عضوا وعضوة. وصادق على التقريرين السياسي والمالي، وعلى مشاريع أطروحة المؤتمر والبيان الختامي.
وأوضح براجع أن المؤتمر اشتغل على “تدقيق وإغناء الخط النظري والسياسي والتنظيمي” للحزب. انطلاقا من تقييم التجربة وتحليل التحولات التي تعرفها الأوضاع الوطنية والإقليمية والدولية.
وأضاف المتحدث أن النقاشات همت أيضا تطوير فهم الحزب للتشكيلة الاقتصادية والاجتماعية والتناقضات التي تخترقها. وتحولات الطبقة العاملة، إلى جانب بلورة البدائل والإجابات السياسية المرتبطة بهذه التحولات.
“الدولة الديمقراطية الفدرالية” وبناء حزب الطبقة العاملة
ومن بين الخلاصات التي توقف عندها براجع، تدقيق المؤتمر وإغناء مفهوم “الدولة الديمقراطية الفدرالية” باعتباره بديلا سياسيا للدولة المركزية. إلى جانب تطوير تصور الحزب للتجذر وسط الطبقة العاملة والجماهير الشعبية.
ويرتبط ذلك، حسب المتحدث، بالفعل السياسي المنظم، وكذلك بالعمل النقابي والنضال داخل مختلف الإطارات الجماهيرية.
كما أكد المتحدث ذاته المؤتمر، وفق براجع، على تكريس الإنجازات الفكرية والسياسية والتنظيمية والنضالية التي تحققت منذ المؤتمر الوطني الخامس. خاصة ما يتعلق بمشروع بناء “الحزب المستقل للطبقة العاملة”، الذي يعتبره الحزب مشروعه السياسي الاستراتيجي.
وشدد براجع على ضرورة مضاعفة الجهود من أجل التقدم في هذا البناء. بالتوازي مع سيرورة بناء وتقوية التنظيمات المستقلة للجماهير. ودعم النضالات التي تخوضها مختلف الفئات الشعبية والقطاعات المهنية والمناطق، خصوصا المهمشة منها.
الاعتقال السياسي والملفات الاجتماعية في صدارة الأولويات
ومن بين التوجهات التي أفرزها المؤتمر، وفق براجع، توجيه نضالات ومجهودات الحزب ومبادراته. نحو مزيد من الالتحام والتواصل مع الطبقة العاملة وعموم الكادحين. عبر دعم نضالاتهم والتعريف بها والمساهمة في تنظيمها ورفع وعيها وربطها بالنضال العام من أجل التغيير.
كما شدد الحزب على تكريس وتعزيز «النضال الوحدوي» مع القوى المناضلة. وإطلاق مبادرات سياسية حول عدد من القضايا التي تهم المجتمع المغربي، وفي مقدمتها ملفات الاعتقال السياسي والحريات العامة. إلى جانب قضايا الغلاء والسكن والشغل والصحة والتعليم يقول المتحدث.
ولفت براجع إلى أن المؤتمر اعتبر أن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والدفاع عن الحريات العامة يمثلان أولوية في المرحلة المقبلة. داعيا إلى الالتفاف حول هذه المطالب من طرف مختلف مكونات المجتمع.
وكشف القياديدالحزب أن الحزب أعلن عن توجهه نحو تصعيد النضال ضد الفساد واقتصاد الريع والاحتكار والنهب والمضاربات. وضد الخوصصة والغلاء وضرب الخدمات العمومية. إضافة إلى مواجهة القوانين التي يعتبرها الحزب «رجعية» وتخدم مصالح الرأسماليين.
فلسطين ووحدة الشعوب المغاربية
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، أكد المؤتمر، حسب براجع، مواصلة النضال ضد التطبيع والاختراق الصهيوني. ودعم نضال الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، إلى جانب مواجهة الإمبريالية والتبعية والاستبداد والتخلف.مشددا على النضال من أجل وحدة الشعوب المغاربية ومواجهة التوجهات والحملات الشوفينية التي تؤجج العداء والصراع بينها.
وفي السياق نفسه، أكد الحزب توجهه نحو العمل من أجل بناء «جبهة عالمية» لمواجهة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، والعمل من أجل بناء «أممية شيوعية» لمواجهة الرأسمالية والإمبريالية.


