أعاد قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت في دستورية القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بسبب عدم استيفاء الإحالة للشروط القانونية، طرح إشكالية تتجاوز الخلل الإجرائي الذي حال دون فحص النص. فحسب هشام العقراوي، أستاذ القانون العام بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، فإن هذا القرار يطرح سؤالا يمكن أن يشكل أساسا لتطوير الاجتهاد الدستوري يتعلق بما إذا كان ينبغي أن يكون حارسا لشكل الرقابة، أم حارسا لفعالية مضمونها. حيث يرى عقراوي أن الإجابة لا تكمن في الانحياز إلى أحد الخيارين، وإنما في تحقيق توازن بين الشرعية الإجرائية والفعالية الدستورية.
واعتبر العقراوي أن الاختيار لا ينبغي أن يكون بين الشرعية الإجرائية والفعالية الدستورية، وإنما يتعين البحث عن توازن بينهما. وأوضح أن الشكليات التي وضعها الدستور ليست عبثا، ولا يجوز للقاضي تجاوزها، لكن احترامها. في المقابل، لا ينبغي أن يؤدي إلى نتيجة تتعارض مع الغاية التي أنشئت من أجلها الرقابة الدستورية.
واقترح أستاذ القانون العام قاعدة اجتهادية للتمييز بين العيوب الشكلية بحسب تأثيرها. معتبرا أن العيب إذا كان مؤثرا في الاختصاص أو في وجود محل الرقابة، وجب على المحكمة التمسك به. أما إذا تعلق الأمر بمجرد خطأ مادي في توصيف النص، وكانت هوية النص وإرادة الإحالة واضحتين، فإن إعادة التكييف قد تكون، حسب تقديره، أقرب إلى ضمان فعالية الرقابة الدستورية من الوقوف عند حرفية الوصف.
تطور ممارسة الدستورية
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة، وفق العقراوي، بالنظر إلى تطور ممارسة المحكمة الدستورية المغربية، التي لا تكتفي دائما بالمواد التي تثار أمامها. بل يمكنها، في إطار اختصاصها، أن تثير تلقائيا مقتضيات أخرى وتفحص دستوريتها، وهو ما يظهر، في بعض قراراتها المنشورة حديثا.
وكانت المحكمة الدستورية قد صرحت بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23، بعدما تبين لها أن رسالة رئيس مجلس النواب لم تتضمن نسخة مطابقة لأصل النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية. وإنما أرفقت بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالمجلس، إلى جانب مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية.
اختبار لحدود القضاء الدستوري
واعتبرت المحكمة أن هذا النقص يحول دون ممارستها لاختصاصها في مجال الرقابة السابقة على دستورية القوانين. مؤكدة أن رقابتها لا تنصب على مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية. وإنما على القوانين بعد تمام الموافقة عليها وإحالتها إليها وفق الشروط والإجراءات المحددة دستوريا وقانونيا.
وحسب العقراوي، فإن القرار لا ينبغي أن قراءته باعتباره مجرد “خطأ في إحالة قانون المحاماة”، وإنما باعتباره اختبارا حقيقيا لحدود القضاء الدستوري المغربي. خصوصا في تحديد المسافة الفاصلة بين صرامة الشكل وفعالية الحماية الدستورية.


