أصبحت اختلالات تدبير مركزي الاصطياف سد اسمير وريستينغا بتطوان أمام أنظار المجلس الأعلى للحسابات، بعدما أثارت النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية (cdt) شبهة تحصيل مبالغ مالية من موظفي قطاع التجهيز والماء دون تسليمهم وصولات قانونية وموثقة تثبت الأداء. مشيرة إلى أن العملية تدر، وفق تقديراتها، ما يقارب 40 مليون سنتيم خلال موسم الصيف فقط. لتوجه مراسلة إلى الرئيس الأول للمجلس، زينب العدوي، أثارت فيها شبهة تحصيل وتداول أموال خارج المساطر القانونية المعتمدة.
واعتبرت النقابة في مراسلتها الموجهة أيضا إلى كل من وزير التجهيز والماء، نزار بركة، ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني. (اعتبرت) أن غياب ما يثبت أداء هذه المبالغ يطرح تساؤلات حول مدى احترام المكلفين بعملية التحصيل لقواعد المحاسبة العمومية. مطالبة بافتحاص مآل الأموال المحصلة وكيفية تدبيرها. إلى جانب تحديد الإطار القانوني الذي يؤطر عملية استخلاصها والصفة القانونية للمكلف بها.
وبخصوص طريقة تدبير مركزي الاصطياف، سجلت النقابة في المراسلة التي توصلت بها “سفيركم” ما وصفته بـ”مظاهر التمييز والإقصاء” في الاستفادة من مركز ريستينغا. مشيرة إلى حصر الاستفادة في فئة المدراء ورؤساء الأقسام. بينما قالت إن موظفين مقصيين من المركز يتعرضون في مركز سد اسمير لسوء المعاملة والمضايقات.
كما انتقدت النقابة الزيادات المتتالية في واجبات المشاركة، والتي بلغ آخرها 150 درهما، وفق مذكرة الاصطياف لقطاع الماء لسنة 2026. معتبرة أن هذه الزيادات تمت دون مراعاة الأوضاع الاجتماعية للموظفين ودون إشراك النقابة في تدبير هذا الملف.
وأشارت المراسلة إلى أن مركز سد اسمير شهد خلال السنة الحالية إصلاحات وتجهيزات في إطار صفقة بلغت كلفتها، حسب النقابة، نحو مليوني درهم. أشرفت عليها مصلحة المياه بتطوان، إلى جانب سندات طلب بالمديرية العامة لهندسة المياه. مع استعمال تجهيزات قديمة تابعة للمديرية، من بينها المكيفات.
كما انتقدت شروط الاستفادة من المركزين، إذ قالت إن مذكرة الاصطياف لسنة 2026 تضمنت إقصاء غير المتزوجين من الاستفادة. إلى جانب تحديد عدد المستفيدين في ستة أشخاص بالمسكن، دون مراعاة اختلاف مساحات المساكن.
كما تحدثت عن حالات قالت إن مصطافين تعرضوا فيها لعقوبات تقضي بطردهم من دور الاصطياف بمركز سد اسمير. بناء على “تعليمات تعسفية” يتم تبليغها عبر تطبيق واتساب من مسؤول إداري. دون سند قانوني واضح، حسب مضمون المراسلة.
وطرحت النقابة، في هذا السياق، سؤالا حول مدى صلاحية المسؤول المذكور أو مذكرة الاصطياف في استحداث عقوبات أو اتخاذ إجراءات زجرية في حق الموظفين. مشيرة إلى أن السلطة التأديبية تعود إلى السلطة الإدارية المختصة بالتعيين. مع استشارة المجالس التأديبية عند الاقتضاء.
كما أثارت النقابة مسألة تصوير المصطافين داخل المركز وإرسال الصور إلى المسؤول الإداري. معتبرة أن هذه الممارسة تتم دون مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. حيث أحالت على القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وطالبت النقابة بإخراج مركز الاصطياف من دائرة ما وصفته بـ”الاحتكار” لدى مسؤول واحد. وإخضاع تدبيره لإشراف تشاركي يضمن الإنصاف. إلى جانب افتحاص مآل المبالغ المستخلصة وترتيب المسؤوليات الإدارية والمالية كل حسب اختصاصه.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر نقابي لـ”سفيركم” أن استخلاص هذه المبالغ يتم منذ سنوات، دون أن يتسلم الموظفون أي وثيقة تثبت أداءهم. معتبرا أن استمرار العملية بهذه الطريقة يطرح سؤالا حول الجهة المكلفة بالتحصيل وموقع هذه الأموال من منظومة المحاسبة والمراقبة المالية.
وربط المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، هذه المطالب أيضا بطبيعة المصاريف التي يتحملها قطاع التجهيز والماء لفائدة المركز. مشيرا إلى أن أشغال الإصلاح والتجهيز التي عرفها خلال السنة الجارية جرى تمويلها، من خلال صفقة تابعة للإدارة بلغت قيمتها نحو مليوني درهم، فضلا عن سندات طلب لتوفير تجهيزات أخرى.
وحسب المصدر نفسه، فإن هذا المعطى يطرح، من وجهة نظر النقابة، سؤالا إضافيا حول مآل واجبات الاصطياف المحصلة من الموظفين. في ظل تحمل الإدارة لنفقات الإصلاح والتجهيز، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتدقيق شامل في الموارد والنفقات المرتبطة بالمركز.
وطالب، في هذا السياق، بإيقاف ما وصفته بالتعسفات والمضايقات التي يتعرض لها بعض المستفيدين. وبإشراك ممثلي الموظفين في تدبير مراكز الاصطياف، بما يتيح الاطلاع على معايير الاستفادة وكيفية تدبير الموارد المرتبطة بالمركزين.


