كشف سعيد أمسكان، القيادي وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، تفاصيل جديدة حول الأسباب التي دفعته إلى تقديم استقالته من الحزب. مؤكدا أن القرار جاء بعد خلافات وتراكمات مرتبطة أساسا بطريقة تدبير الترشيحات، وبالأخص ما يتعلق بملف ورزازات، التي يعتبرها معقلا تاريخيا للحركة الشعبية.
وقال أمسكان في تصريح لموقع “سفيركم” إنه لا يتوفر على أي مصلحة شخصية من وراء موقفه الحالي. مذكرا بأنه بلغ 83 سنة، وأنه قضى نحو خمسين سنة في العمل السياسي والحزبي. وتولى خلال مساره عددا من المسؤوليات، من بينها رئاسة الجماعة والمجلس الإقليمي والوزارة ورئاسة الفريق البرلماني.
وأوضح القيادي الحركي المستقيل أن ما تبقى بالنسبة إليه هو الدفاع عن المواقف التي يؤمن بها. مؤكدا أنه لا يبحث عن منصب أو تزكية، وأنه «درت كل شي في حياتي».
أوزين تراجع عن التزامه بشأن مرشح ورزازات.. و«أي شفافية يتحدث عنها؟»
وكشف أمسكان أن جوهر الخلاف يرتبط بملف الترشيحات في ورزازات. موضحا أن محمد أوزين كان قد وافق، وفق روايته، على مرشح اقترحه عليه بعد التشاور مع الكاتب الإقليمي للحركة الشعبية بورزازات. وبعد موافقة عضو لجنة الترشيحات مولاي عبد الرحمان الإدريسي، قبل أن يتراجع عن هذا الالتزام بعد أيام قليلة.
وقال المتحدث إنه لم يفهم أسباب هذا التراجع. خصوصا أنه كان يعتبر أن التفاهم قد تم بشأن المرشح، قبل أن تتغير المواقف لاحقا. متهما أوزين بنقض عهوده له والاستهانة به.
وبحسب أمسكان، فقد برر أوزين التراجع بكون الأمر يدخل في إطار الشفافية والنزاهة. وهو ما أثار استغراب القيادي الحركي، الذي تساءل عن المقصود بهذه الشفافية. قائلا بمعنى كلامه، هل بعد خمسين سنة من العمل داخل الحزب ما زال يحتاج إلى إثبات أنه شفاف ونزيه؟
واعتبر أمسكان أن الطريقة التي تم بها التعامل مع الملف جعلته يشعر بأنه تم الاستخفاف به وبمساره السياسي. وأنه لم يعد قادرا على مواصلة العمل داخل حزب يشعر، بحسب تعبيره، بأنه لم يعد يقدر وجوده وتاريخه.
وأضاف رئيس لجنة حكماء الحركة المستقيل أن المشكلة، في نظره، لا تتعلق فقط باختيار مرشح. وإنما بطريقة التعامل مع القيادات التاريخية للحزب في الجهات والأقاليم. مشيرا إلى أن التشاور يتم مع مسؤولين وقيادات في مناطق مختلفة بشأن الترشيحات، بينما تم تجاوزه هو في ملف ورزازات، رغم مساره الطويل داخل الحركة الشعبية.
وشدد السياسي الحركي على رفض ما يعتبره توجها نحو تعيين أبناء القياديين والمسؤولين كوكلاء للوائح الجهوية والنسائية والوطنية. مؤكدا أن اختيار المرشحين ينبغي أن يقوم على الكفاءة والاستحقاق والقدرة على تحمل المسؤولية البرلمانية. وليس على الاعتبارات العائلية أو علاقات القرب.
واستحضر أمسكان في هذا السياق تجربته السابقة في رئاسة لجنة التحضير للترشيحات. موضحا أنه كان يضع معايير لاختيار الأسماء التي يمكن أن تصل إلى البرلمان. بهدف ضمان وجود أشخاص قادرين على القيام بمهام التشريع والمراقبة.
من «الاستخفاف» بالمسار إلى الاستقالة.. أمسكان: تم تجاوزي رغم خمسة عقود داخل الحركة
وربط أمسكان موقفه من ورزازات بمكانة المنطقة في تاريخه السياسي. مؤكدا أنه من مواليدها وأن علاقته بها ليست مجرد علاقة انتخابية. وإنما علاقة انتماء ومسار سياسي امتد خمسة عقود.
وفي رسالة الاستقالة المكتوبة والتي اطلع عليها موقع “سفيركم”، قال أمسكان إنه انتخب ست ولايات تشريعية في الدائرة نفسها وبالناخبين أنفسهم. كما تولى رئاسة فريق الأصالة المغربية والعدالة الاجتماعية بين 1984 و1995. ثم تولى وزارة النقل، قبل أن يعود إلى رئاسة الفريق سنة 1997 خلال معارضة حكومة التناوب.
واستحضر أمسكان كذلك البعد التاريخي لورزازات داخل الحركة الشعبية. مشيرا إلى أن أول مؤتمر للحزب انعقد سنة 1957 بالمنطقة. معتبرا أنه من غير المقبول ألا يكون للحركة الشعبية مرشح يتمتع بحظوظ قوية في هذا المعقل التاريخي.
وفي رسالته إلى الأمين العام محمد اوزين، أوضح أمسكان أنه زار أوزين رفقة المرشح الذي اقترحه. بعدما تراجع رئيس جماعة تلوات عن الترشح، وذلك خوفا من شغور المقعد وحرصاً على إنقاذ ما يعتبره أحد المعاقل التاريخية للحركة الشعبية.
وانتقد في الرسالة ما وصفه بتجاهل موقفه وعدم استشارة الكاتب الإقليمي للحزب في ورزازات. مستندا إلى المادة 29 من القانون الأساسي للحركة الشعبية، متسائلا عن سبب عدم استشارة مجلس الحكماء في قضية وصفها بالحساسة.
كما تساءل المتحدث عن المعايير والمقاييس والدوافع التي تم اعتمادها في اختيار المرشح. سواء على مستوى الأمانة العامة أو لجنة الترشيحات أو المكتب السياسي. معتبرا أن معرفة هذه المعايير حق من أبسط حقوق المناضلين.
وفي نقطة أكثر حدة، تحدث أمسكان في رسالته عن سلوك صادر عن شخص قال إنه «ليست له أي صفة للتحري وتلقي الاقتراحات، أحرى أن ينفرد بالقرار». معتبرا أن ما جرى مس بكرامته وضرب نضاله الطويل في الصميم وأهانه أمام أبناء ورزازات.
وفي ذات السياق، لم يحصر أمسكان انتقاداته في أوزين. إذ تحدث عن وجود «لوبيات» داخل الحزب قال إن لها مصالح مع الأمين العام. معتبرا أنها أصبحت تؤثر في صناعة القرار داخل الحركة الشعبية.
أمسكان: العنصر «مغلوب على أمره».. ولن أدعم أي مرشح
وبخصوص محمد العنصر، قال أمسكان في تصريحه إنه اشتغل إلى جانبه لنحو خمسين سنة. وإنه ظل إلى جانبه خلال مساره الطويل داخل الحزب. لكنه اعتبر أن العنصر لم يتدخل في الأزمة الحالية لأنه، بحسب تعبيره، «مغلوب على أمره».
ورغم هذا الخلاف، حرص أمسكان على التأكيد أن علاقته بامحند العنصر جيدة . مشيرا إلى أنه صديق له منذ نحو خمسين سنة، وأنه ظل داعما له خلال هذه الفترة.
«لن أدعم أي مرشح ولن أتراجع عن استقالتي».. أمسكان يتحدث عن لوبيات داخل الحزب
وبخصوص موقفه من الانتخابات المقبلة، أعلن أمسكان بشكل صريح أنه لن يدعم أي مرشح. ولن يتحرك لصالح أي طرف، بل أكد أنه لا ينوي التصويت أصلاً.
كما شدد المتحدث على أنه لا توجد لديه أي نية للتراجع عن قرار الاستقالة. مؤكدا أن قراره لم يكن بحثا عن موقع أو امتياز. وإنما جاء بعد شعوره بأن وجوده ومساره داخل الحزب لم يعودا يحظيان بالتقدير الذي كان ينتظره.
وختم أمسكان موقفه بالتأكيد على أنه يفضل الرحيل وترك الساحة. على الاستمرار في ما وصفه في رسالة استقالته بـ«العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية». مؤكدا أن قراره نهائي ولا يفكر في التراجع عنها.


