تتجدد حوادث نقل العاملات والعمال الزراعيين في المغرب، وسط استمرار اختلالات مزمنة في شروط نقل هذه الفئة من وإلى أماكن العمل. وهو ما أعاد سؤال المسؤولية عن سلامتهم، بعد تسجيل حادثين خلال أيام قليلة أسفرا عن وفاة ثلاث عاملات وإصابة 36 عاملة وعاملا زراعيا. وأمام هذا الوضع، اعتبر إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن الأمر تجاوز حدود الحوادث المعزولة إلى ظاهرة متكررة، مطالبة بتحمل الجهات المعنية لمسؤولياتها وبتقديم المسؤولين عن هذه الحوادث إلى المحاكمة.
وقال إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إن وفاة ثلاث عاملات وإصابة 21 عاملة وعاملا في حادث السير الذي وقع يوم 14 غشت الجاري بضواحي خنيفرة. ثم إصابة 15 عاملة وعاملا في حادث آخر بجماعة عين الشكاك بإقليم صفرو يوم 18 غشت. يؤكدان، حسب تعبيره، استمرار الانتهاكات في حق العاملات والعمال الزراعيين، المرتبطة بظروف نقلهم الغير آمنة و”المميتة”.
وأكد عدة في تصريح خص به “سفيركم”، أن توالي الحوادث في فترة وجيزة يكشف، في تقدير الجامعة، أن القضية لا تتعلق بحالات عرضية. بل بظاهرة مرتبطة بطبيعة تشغيل ونقل اليد العاملة الزراعية. وقال إن الاستغلال المكثف للعاملات والعمال الزراعيين يكون مرفوقا بتهديد لسلامتهم. سواء أثناء العمل أو خلال تنقلهم من وإلى أماكن العمل.
“جشع الباطرونا”
وشدد على أن المسؤولية عن هذا الوضع، تقع على ما وصفه بـ”الباطرونا الجشعة” التي قال إنها تضع الأرباح فوق أرواح العمال. إلى جانب عدد من الوسطاء، مشيرا إلى أن بعض الممارسات التي يقومون بها قد تستوجب، حسب تقديره، المتابعة بتهمة الاتجار في البشر. فضلا عن المسؤولية عن الإصابات والعاهات التي يخلفها هذا النوع من النقل.
وتعود خلفية هذا التصعيد إلى كون الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تعتبر ملف نقل العاملات والعمال الزراعيين قضية متكررة سبق أن أثارتها بشكل متواصل. وفتحت بشأنها حوارات مع وزارة التشغيل ووزارة الفلاحة. دون أن ترى، وفق ما يؤكده نائب كاتبها العام، إجراءات عملية قادرة على وضع حد لهذه الحوادث.
وأضاف عدة أن استمرار الوفيات والإصابات، رغم إثارة الملف وفتح الحوارات، يؤكد أن الوعود المقدمة لم تتحول إلى حلول فعلية. خصوصا مع تزايد الحاجة إلى نقل العاملات والعمال لمسافات طويلة للوصول إلى أماكن العمل.
مركبات متهالكة
وأوضح أن هذه المسافات قد تتجاوز في بعض الحالات 100 أو 150 كيلومترا بين مقر السكن ومكان العمل. ما يفرض على العمال اجتياز مسالك صعبة، في ظل استعمال مركبات متهالكة واللجوء إلى السرعة المفرطة. وهي عوامل يرى أنها تجعل وقوع حوادث بهذا الحجم نتيجة متوقعة لظروف النقل القائمة.
كما انتقد “تقاعس” السلطات، تجاه هذا الوضع. معتبرا أنها تعاين بشكل يومي ظروف نقل العمال، بما فيها الحمولة الزائدة وحالة المركبات. ومع ذلك تسمح باستمرار هذه الممارسات.
وقال إن استمرار هذه الوضعية يساهم في توفير يد عاملة رخيصة لفائدة “الباطرونا الجشعة” في القطاع الزراعي. مؤكدا أن الجهات المكلفة بإنفاذ قانون السير والجولان مطالبة بتحمل مسؤوليتها عما يقع. لأن عدم التوصل إلى حل شامل لمشكل نقل العاملات والعمال الزراعيين لا يعفيها، حسب قوله، من مسؤوليتها المباشرة في تطبيق القانون.
وبناء على ذلك، دعت الجامعة إلى تقديم المسؤولين عن هذه الحوادث إلى المحاكمة، وترتيب المسؤوليات في حق المتدخلين. معتبرة أن حماية العاملات والعمال الزراعيين لا يمكن أن تبقى رهينة الوعود أو الحوارات دون إجراءات ملموسة.


