بقلم: مصطفى العراقي
أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤخراً “إحالة ذاتية” في موضوع “السلوك المدني في الفضاءات العمومية:نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة” .
انطلق نص الإحالة الذاتية من ان “الفاعلين الأساسيين هم الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام” التي حسب المجلس ” تضطلع بدور أساسي في نقل المرجعيات والمعايير”…
تضمنت الإحالة ثلاثة محاور :
– السلوك المدني في الفضاءات العمومية : مرتكزات وفاعلون وفضاءات التنشئة المدنية.
– السلوك المدني في الفضاءات العمومية: بين التقنين والممارسات.
– من أجل سلوك مدني مشترك ومنظم ومستدام في الفضاءات العمومية.
هذا الأخير أورد عددا من التوصيات من بينها : “إطلاق مشــروع وطنــي شــامل للنهــوض بالســلوك المدنــي فــي الفضــاءات العموميــة، يرتكــز علــى ميثــاق
مرجعـي يحـد ّد قواعـد السـلوك فـي الفضـاءات العمومية. .. و “إحـداث مرصـد وطنـي للسـلوك المدنـي يتولـى بلـورة مؤشـرات للسـلوك المدنـي فـي الفضـاءات العموميـة .”
المثير في هذه الإحالة أنها أغفلت فاعلا أساسيا وهو الجمعيات وادوار المجتمع المدني ولهما أهمية في ترسيخ سلوك مدني من بين قيمه المواطنة والعيش المشترك…
لم ترد كلمة جمعية سوى ثلاث مرات في الإحالة لكن “الجمعية العامة للأمم المتحدة”. وعند الإشارة إلى السلوك المدني في الحقل الرياضي تمت الإشارة مرتين إلى جمعيات المشجعين الالتراس. أما فيما يتعلق ب”المجتمع المدني” فورد عرضا مرتين.
تطرقت الإحالة إلى السجون والمجالس العلمية الدينية في حين تم إغفال الجمعيات والمجتمع المدني وبخاصة التي تشتغل في الحقل التربوي وتعد من ابرز الديناميات التي تنشط في الفضاءات العمومية من خلال عشرات الآلاف من أطرها إلا إذا كان مفهوم هذه الفضاءات لدى المجلس لا يعني مؤسسات التنشيط من دور شباب ومخيمات وغيرها …
لقد عودنا المجلس على إصدار تقارير وإحالات وازنة تشكل مرجعا لأهمية مواضيعها ومقارباتها وتوصياتها ونتمنى أن يتم توضيح لماذا هذا الإغفال وقد يكون التوضيح منصفا للمجلس٠
نذكر المجلس بان الفصل 12 من دستور المملكة اعتبر في أحد فقراته :
“تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون.


