أفرز التحول الرقمي الذي يشهده العالم أشكالا جديدة من استغلال المحتوى المحمي. فمع اقتراب المغرب من استضافة كأس العالم 2030. وفي ظل اتساع وسائل إعادة بث المباريات والمحتويات عبر الإنترنت. يكتسب القانون رقم 013.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أهمية خاصة. بعدما وسع نطاق الحماية ليشمل صراحة الاستغلال غير المرخص للمحتوى “بأي وسيلة كانت بما في ذلك الوسائل الرقمية أو عبر شبكة الأنترنيت”، مع إقرار عقوبات تصل في حالات محددة إلى أربع سنوات حبسا وغرامة قدرها 600 ألف درهم.
ومع دخول القانون المعني حيز التنفيذ، بعدما صدر الظهير الشريف بتنفيذه في 28 يوليوز 2026 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 غشت الجاري. ظهرت مقتضيات جديدة تهم حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والاستغلال غير المرخص للمحتوى، بما في ذلك عبر الوسائل الرقمية والإنترنت.
استغلال غير مرخص
وفي هذا السياق، أدخل القانون تعريفا صريحا للقرصنة، باعتبارها كل استغلال غير مرخص به لمصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو تسجيل سمعي بصري. فلا يستهدف القانون تقنية IPTV وحدها، باعتبارها وسيلة لنقل المحتوى عبر الإنترنت. وإنما يطال الاستغلال غير المرخص للمصنفات والأداءات والتسجيلات المحمية. وهو ما يجعل الوضع القانوني لخدمات IPTV مرتبطا بطبيعة المحتوى الذي يتم بثه أو إعادة توزيعه وبمدى توفر الترخيص القانوني.
وأوضح الدكتور عبد العزيز خليل، المحامي بهيئة الرباط، أن القانون لا يستهدف تقنية IPTV. باعتبارها وسيلة قانونية لنقل وتوزيع وإعادة بث المحتوى عبر الإنترنت، متى توفرت التراخيص اللازمة وتم أداء الحقوق المرتبطة بالمحتوى المبثوث.
بيع المباريات
وأضاف خليل أن المستهدف أساسا هو الاستخدام غير المرخص لهذه التقنية، خصوصا من طرف الحسابات والشبكات التي تعيد بيع القنوات والمباريات والأفلام والمصنفات المحمية دون موافقة أصحاب الحقوق. مشيرا إلى أن هذه السوق توسعت خلال السنوات الأخيرة وأصبحت الاشتراكات فيها متاحة بسهولة داخل المغرب.
وأكد المحامي أن القانون الجديد يشدد الخناق على القرصنة، ولا سيما تلك التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية. موضحا أن هناك في المقابل شبكات توزيع تعتمد تقنية IPTV بشكل قانوني، لأنها تتوفر على التراخيص اللازمة لبث المحتوى وإعادة توزيعه.
وشدد خليل على أن “حجر الزاوية” في تحديد مشروعية أي خدمة IPTV هو توفر الترخيص اللازم لدى الجهة التي تقوم ببث المحتوى أو توزيعه أو إعادة توزيعه. إلى جانب أداء الحقوق المرتبطة بهذا الاستغلال.
وحسب المتحدث ذاته، فإن غياب الترخيص أو عدم أداء الحقوق المستحقة عن البث أو إعادة التوزيع يجعل العملية داخلة في نطاق القرصنة. حتى وإن تمت باستخدام تقنية IPTV أو عبر وسائل وشبكات الإنترنت.


