حسن الدرهم، عضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء والمرشح البرلماني باسم حزب التقدم والاشتراكية يفتح النار على واقع التدبير المحلي، ويتحدث عن مساره بين الأحزاب، والاستثمار في الأقاليم الجنوبية، وخلافاته مع عائلة ولد الرشيد، وملفات يصفها بالمثيرة للجدل…
يعود حسن الدرهم إلى الواجهة السياسية من بوابة الانتخابات التشريعية المقبلة، حاملاً معه تجربة طويلة في تدبير الشأن المحلي والسياسي، ومعلنا اختياره خوض الاستحقاقات المقبلة باسم حزب التقدم والاشتراكية، بعد مسار سياسي عرف مروره بعدد من المحطات والحساسيات الحزبية.
وفي حوار خاص مع موقع «سفيركم»، يتحدث الدرهم بصراحة عن أسباب اختياره حزب التقدم والاشتراكية، وخلفيات مروره، في وقت سابق، من حزبي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وما إذا كان هذا المسار يعكس تحولات في قناعاته السياسية، أم تغييرًا في طبيعة الأحزاب والنخب السياسية.
كما يتوقف عند واقع الاستثمار في الأقاليم الجنوبية والتحديات التي تواجه المقاولات والمستثمرين، متحدثا عن المشاكل القانونية والاقتصادية التي تواجه بعض مقاولاته، وعن العراقيل التي يقول إنها تحول دون خلق مناخ أكثر جاذبية للاستثمار في الصحراء المغربية.
الدرهم وملفات جهة العيون: أسئلة التدبير والمال العام
يفتح الحوار كذلك واحدا من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي المحلي بالعيون، ويتعلق بتدبير مجلس جهة العيون الساقية الحمراء ورئاسة مجلس جماعة العيون.
فالدرهم، باعتباره عضوا بمجلس الجهة، ينتقد طريقة تدبير عدد من الملفات، ويطرح أسئلة حول كيفية صرف وتوجيه الاعتمادات العمومية، متحدثا عن اختلالات يقول إنها تستوجب التوضيح والمساءلة، وعن تحويلات مالية واعتمادات يصف بعضها بالمشبوهة، فضلا عما يعتبره تضخيما في بعض الاعتمادات.
ويشرح الدرهم، خلال الحوار، طبيعة خلافه السياسي مع حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، ومولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، كما يتحدث عن الأسباب التي دفعته إلى الاستمرار في موقع المعارضة وفتح ملفات مرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي.
ومن بين أكثر الملفات إثارة، حديثه عن وثائق ومستندات يقول إنها تكشف، جوانب من الاختلالات التي طبعت تدبير المال العام في الجهة والجماعة. وهي معطيات يطرحها للنقاش والمساءلة.
كما يتناول الدرهم ما يعتبره مظاهر للنفخ في الاعتمادات وتحويلات مالية غير واضحة، ويتحدث عن شبهات تتعلق بتدبير عدد من المشاريع والبرامج، داعيا إلى فتح النقاش حول طرق صرف المال العام ونجاعة المشاريع المنجزة.
اتهامات ثقيلة حول النفوذ والمال العام
ويذهب حسن الدرهم في حديثه إلى أبعد من الانتقاد السياسي، إذ يتحدث عما يعتبره اغتناء غير مشروع لبعض المسؤولين والمنتخبين وأفراد من عائلة ولد الرشيد من المال العام. كما يربط الدرهم بين ما يعتبره سوءا في تدبير الموارد العمومية واستمرار مظاهر الفقر والحرمان في بعض مناطق الجهة. معتبرا أن الأقاليم الجنوبية تتوفر على إمكانيات كبيرة كان من الممكن أن تجعلها نموذجًا تنمويا أكثر قوة.
ويرى المتحدث أن التضييق على بعض المستثمرين، إلى جانب ما يصفه باختلالات في تدبير المشاريع والصفقات والاعتمادات، يحد من قدرة المنطقة على استقطاب استثمارات جديدة، ويؤثر في فرص خلق الثروة ومناصب الشغل.
ويقدم الدرهم قراءة سياسية لهذا الوضع، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات، في نظره، لا يخدم مشروع التنمية في الأقاليم الجنوبية، ولا يساعد على بناء نموذج قادر على استيعاب مختلف الكفاءات والنخب الصحراوية.
الحكم الذاتي يحتاج إلى نخب جديدة
ويربط المرشح البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية بين النقاش حول تدبير الأقاليم الجنوبية ومبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب حلا سياسيا للنزاع حول الصحراء.
ويعتبر الدرهم أن تنزيل الحكم الذاتي لا يمكن أن ينجح، حسب رؤيته، من دون نموذج ديمقراطي وتنموي يتيح مشاركة واسعة للنخب المحلية. ويضمن الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، ينتقد ما يصفه باحتكار بعض النخب التقليدية لمواقع القرار، معتبرا أن الساحة السياسية في الأقاليم الجنوبية. تحتاج إلى فتح المجال أمام كفاءات ونخب جديدة قادرة على المساهمة في تدبير المرحلة المقبلة.
ويقول إن النخب الصحراوية المؤهلة والعريضة ينبغي أن تكون جزءا من صناعة القرار وتدبير التنمية، بدل استمرار ما يصفه بمنظومة مغلقة تعيد إنتاج النفوذ السياسي والاقتصادي نفسه.
من الأحرار والاتحاد الاشتراكي إلى التقدم والاشتراكية
ويعود الحوار أيضا إلى المسار السياسي لحسن الدرهم، ولا سيما انتقاله بين عدد من الأحزاب السياسية.
ويجيب الدرهم عن سؤال: لماذا حزب التقدم والاشتراكية في هذه المرحلة تحديدا؟ وما الذي دفعه إلى المرور بمحطات سياسية ارتبطت بالتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل الاستقرار على التقدم والاشتراكية؟
كما يوضح ما إذا كانت هذه التحولات تعكس تغيرا في مواقفه وقناعاته، أم أنها نتيجة لتحولات طرأت على المشهد الحزبي المغربي وطبيعة العلاقة بين المنتخبين والأحزاب.
ويقدم الدرهم تقييمه للمشهد السياسي قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، ويتحدث عن موقع المعارضة ودورها، وعن رهانات الاستحقاقات المقبلة في الأقاليم الجنوبية.
عائلة الدرهم وذاكرة المقاومة في الصحراء
ولا يقتصر الحوار على السياسة الراهنة، بل يعود أيضا إلى التاريخ، من خلال الحديث عن مسار عائلة الدرهم ودورها في مرحلة المقاومة والحركة الوطنية، ولا سيما ما يرتبط بملفات الصحراء المغربية.
ويكشف حسن الدرهم عن معطيات ووثائق تاريخية يقول إنها تؤرخ لعلاقة عائلة الدرهم بجيش التحرير في الأقاليم الجنوبية. ويتحدث عن مساهمتها في دعم وتموين جيش التحرير خلال الفترة الممتدة من آيت باعمران في اتجاه موريتانيا.
كما يتوقف عند رسالة الملك الراحل محمد الخامس، و الموجهة إلى عائلة الدرهم، يقول إنها تتعلق بتمويل وتموين جيش التحرير، من ايت باعمران حتى موريتانيا الشقيقة، مقدما قراءته لهذه الوثيقة وللدور الذي لعبته العائلة في تلك المرحلة التاريخية.
ومن خلال هذا الاستحضار للتاريخ، يسعى الدرهم إلى ربط الماضي بالحاضر، والدور الذي يقول إن عائلته لعبته في مرحلة استكمال الوحدة الترابية، بالمعركة السياسية والتنموية التي تخوضها الأقاليم الجنوبية اليوم.
حوار مفتوح على ملفات ساخنة
لا يتوقف الحوار مع حسن الدرهم عند هذه الملفات، بل يفتح نقاشا أوسع حول الانتخابات المقبلة، ومستقبل المشهد السياسي في الصحراء، ومستقبل النخب المحلية، ومستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة، وحدود المعارضة داخل المجالس الترابية.
كما يتناول العلاقة بين الاستثمار والتنمية والحكامة، وما إذا كان النموذج التنموي الحالي قادرًا على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية لسكان الأقاليم الجنوبية.
تفاصيل مثيرة، ووثائق، وقراءات سياسية وتاريخية، في حوار خاص مع حسن الدرهم، عضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء والمرشح البرلماني باسم حزب التقدم والاشتراكية، على موقع «سفيركم».


