تشهد مدينة الدار البيضاء، مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حضورا لافتا لرؤساء المقاطعات في واجهة السباق نحو مجلس النواب. بعدما حصل تسعة رؤساء مقاطعات، وفق المعطيات المتداولة، على تزكيات أحزابهم لخوض الاستحقاق المقبل كوكلاء للوائح الانتخابية.
ويعكس هذا الحضور المتزايد انتقال عدد من المنتخبين المحليين من تدبير الشأن على مستوى المقاطعات إلى المنافسة على مقاعد المؤسسة التشريعية. في مشهد يبرز أهمية الشبكات الانتخابية المحلية التي راكمها هؤلاء المنتخبون داخل دوائرهم.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن عدد رؤساء المقاطعات الذين يخوضون الانتخابات كوكلاء للوائح عرف ارتفاعا واضحا مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021. حين اقتصر الأمر على رئيسي مقاطعتين فقط، ويتعلق الأمر بمحمد جودار ومحمد شباك.
تسعة رؤساء في صدارة اللوائح
وتضم قائمة رؤساء المقاطعات المتنافسين على مقاعد برلمانية كلا من محمد جودار، رئيس مقاطعة ابن أمسيك. الذي يخوض المنافسة عن الاتحاد الدستوري بدائرة ابن أمسيك. وتوفيق كميل، رئيس مقاطعة سباتة، عن التجمع الوطني للأحرار بدائرة ابن أمسيك.
كما يبرز اسم محمد شباك، رئيس مقاطعة أنفا، كوكيل للائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة أنفا، إلى جانب كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط. التي تخوض الاستحقاق باسم الاتحاد الدستوري بدائرة أنفا، بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة، وفق المعطيات المتداولة.
وتشمل القائمة أيضا عبد الرحيم وطاس، رئيس مقاطعة سيدي مومن، عن التجمع الوطني للأحرار بدائرة سيدي مومن. ويوسف لحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع، عن الحركة الشعبية بدائرة عين السبع.
وفي الدائرة نفسها، يشارك رشيد كمال، رئيس مقاطعة الصخور السوداء، في السباق باسم حزب التقدم والاشتراكية. بعد انتقاله إليه من الاتحاد الدستوري.
أما محمد بنجلون التويمي، رئيس مقاطعة مرس السلطان، فيخوض المنافسة باسم الأصالة والمعاصرة بدائرة الفداء. في حين يدخل محمد شفيق بن كيران، رئيس مقاطعة عين الشق، السباق التشريعي باسم التجمع الوطني للأحرار بدائرة عين الشق.
من تدبير المقاطعات إلى الرهان على البرلمان
ويطرح هذا الحضور المكثف لرؤساء المقاطعات في واجهة اللوائح الانتخابية سؤالا حول طبيعة الدور الذي بات يلعبه المنتخب المحلي داخل الحسابات الانتخابية للأحزاب.
فرئاسة المقاطعة تمنح صاحبها حضورا ميدانيا داخل الدائرة الانتخابية، إلى جانب شبكة من العلاقات مع المنتخبين والفاعلين المحليين. وهي عناصر يمكن أن تجعل رؤساء المقاطعات أوراقا انتخابية ذات أهمية بالنسبة للأحزاب. خصوصا في المدن الكبرى التي تعرف منافسة قوية على المقاعد البرلمانية.
كما أن انتقال تسعة رؤساء مقاطعات إلى موقع وكلاء اللوائح. يعكس في المقابل، رغبة هؤلاء المنتخبين في الانتقال من تدبير الملفات المحلية إلى الحضور داخل المؤسسة التشريعية. بما يحمله ذلك من صلاحيات ومسؤوليات سياسية أوسع.
وبذلك، تبدو تشريعيات 2026 في الدار البيضاء أكثر من مجرد سباق بين الأحزاب والمرشحين. إذ تحولت أيضا إلى اختبار لشبكات النفوذ المحلي التي راكمها عدد من رؤساء المقاطعات. ومدى قدرتهم على تحويل حضورهم في تدبير الشأن المحلي إلى أصوات انتخابية تقودهم نحو البرلمان.


