علمت “سفيركم” أن وزارة الداخلية حسمت عمليا، خلال مرحلة إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية، جانبا من الصراع الدائر داخل حزب جبهة القوى الديمقراطية “الزيتونة” حول شرعية القيادة والجهة المخولة قانونيا بمنح التزكيات، وذلك لصالح مصطفى بنعلي.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها “سفيركم”، فقد رفضت المصالح المكلفة بتلقي الترشيحات تسلم ملفات أشخاص تقدموا للتنافس الانتخابي باسم حزب جبهة القوى الديمقراطية، بعدما حصلوا على التزكية من طرف مصطفى لمفرك. في المقابل، جرى وضع الترشيحات المقدمة باسم “الزيتونة” من طرف أنصار بنعلي بشكل طبيعي.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الطرفين كانا يقدمان تزكيات باسم الحزب. في ظل الصراع القائم بشأن مشروعية الأمين العام والجهة التي تملك الصلاحية القانونية لمنح التزكيات.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع انطلاق مرحلة إيداع التصريحات بالترشيح للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026. وهي المرحلة التي يفترض أن تكشف بشكل عملي عن اللوائح التي تستوفي الشروط القانونية للترشح باسم الحزب.
وكان عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة بكلية الحقوق السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط وباحث في الشأن الانتخابي. قد أوضح أن من بين العناصر الأساسية التي تخضع للفحص خلال مرحلة إيداع الترشيحات. التحقق من صلاحية الجهة المخولة لها قانونيا توقيع التزكية.
وأشار لزعر إلى أن وضعية حزب جبهة القوى الديمقراطية تكتسي أهمية خاصة في هذا السياق. موضحا أن الجهة المالكة للصلاحية داخل الحزب سيتم حسمها من خلال قرار قبول الترشيحات.
وحسب الباحث في الشأن الانتخابي، فإن مرحلة إيداع الترشيحات تمثل واحدة من أبرز حلقات المسلسل الانتخابي. لأنها تترجم رهانات الأحزاب السياسية من خلال نوعية المرشحين الذين حسمت في تزكيتهم. كما تحول نوايا الراغبين في الترشح إلى قرارات سياسية. قبل أن تصبح هذه الأخيرة خيارات انتخابية يجري تقييمها خلال الحملة الانتخابية.
كما تتيح هذه المرحلة، وفق لزعر، التعرف على معالم التشكيلة السوسيولوجية التي ستتنافس على تمثيلية مجلس النواب. والعينة النخبوية التي ستتولى تنزيل برامج الأحزاب في حال وصولها إلى المؤسسة التشريعية.
وعلى المستوى القانوني، تخضع عملية إيداع الترشيحات للفحص الإداري من طرف مصالح وزارة الداخلية المكلفة بتلقي التصريحات. إلى جانب الرقابة القضائية، وذلك في إطار مقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية.
ولا يقتصر الفحص على الجهة المخولة بمنح التزكية، بل يشمل كذلك التأكد من توفر المرشحين على التزكية أو التوقيعات اللازمة بالنسبة إلى اللامنتمين. والتحقق من شروط السن والجنسية والتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة. فضلا عن التأكد من إيداع التصريح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.
كما يتم التدقيق في خلو الترشيحات من موانع الترشح المرتبطة بالأهلية الانتخابية. سواء بسبب صدور أحكام قضائية بالإدانة أو بسبب حالات أخرى يمنع فيها القانون بعض الفئات من الترشح للانتخابات التشريعية. ومن بينها القضاة ورجال السلطة وأعوان السلطة وموظفو وزارة الداخلية وعناصر القوات العمومية وغيرهم.
وكان وزير الداخلية قد أعلن أن إيداع التصريحات بالترشيح يتم عبر مرحلتين. تبدأ الأولى عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض. بينما تتعلق الثانية بإيداع أصل ملف الترشيح مباشرة لدى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات.
ومن المرتقب أن تستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية الساعة الثانية عشرة زوالا من يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026.


