بدأت تداعيات أزمة سمك السردين بالمغرب تظهر بشكل مباشر في الأسواق الأوروبية، بعدما سجلت متاجر كبرى بألمانيا صعوبات في توفير هذا المنتج. في وقت تواجه فيه المصايد المغربية تراجعا متواصلا في الكميات المصطادة.
وفي ذات السياق، أفادت وكالة الأنباء الألمانية “dpa”، في تقرير حديث لها، بأن توفر السردين أصبح محدودا في عدد من المتاجر الكبرى ومحلات التخفيض. مستندة إلى استطلاع أجرته الوكالة لدى مجموعة من شركات التجارة والتوزيع.
وأقرت شركات “ألدي نورد” و”ريفي” و”ليدل”و”كاوفلاند” بوجود صعوبات متفاوتة في توفير السردين. فيما أفاد متجر توصيل المواد الغذائية “بيكنيك” بدوره بتأثره بالاضطرابات المسجلة في الإمدادات.
وأرجعت الشركات الأسباب إلى ظروف الصيد الصعبة، أو إلى ارتفاع الطلب. في وقت وصفت فيه “ريفي” وضع المواد الأولية على مستوى أوروبا بأنه متوتر.
تراجع لافت
وفي محاولة لتفسير أسباب هذا النقص، نقلت وكالة الأنباء الألمانية تصريحا مباشرا عن ستيفان ماير، المدير العام لمركز معلومات الأسماك في هامبورغ. قال فيه “إن أهم مصايد السردين بالنسبة إلى السوق الأوروبية قبالة السواحل المغربية تشهد منذ سنوات تراجعا في المخزونات”.
وبحسب بيانات إدارة الصيد البحري المغربية التي أوردها التقرير، تراجعت الكميات المفرغة من السردين من نحو 965 ألف طن سنة 2022 إلى 525 ألف طن سنة 2024. أي بانخفاض يقارب 46 في المائة خلال عامين.
وأضاف ماير، أن الوضع لم يتحسن خلال السنة الموالية. مرجعا ذلك إلى تداخل عدة عوامل. من بينها آثار التغير المناخي، وتغير الظروف البحرية، وارتفاع ضغط الصيد.
قيود مغربية
وفي مواجهة تراجع المخزونات، اتجهت السلطات المغربية إلى تشديد تدبير المصايد. وفق ما نقله التقرير عن الخبير الألماني.
وقال ماير إن صادرات السردين المجمد أصبحت منذ فبراير عام 2026 خاضعة لقيود مشددة أو تم تعليقها. في خطوة تهدف إلى ضمان تزويد السوق الداخلية المغربية بالكميات المتاحة.
ويمثل هذا التطور عاملا إضافيا يضغط على السوق الأوروبية، بالنظر إلى أن المغرب كان، بحسب ماير، أكبر مورد للسردين إلى أوروبا. ما يجعل أي تراجع في الإنتاج أو تشدد في الصادرات ينعكس مباشرة على المصنعين الأوروبيين الذين يعتمدون على السردين كمادة أولية.
هذا ولا تبدو البدائل الأوروبية قادرة في الوقت الحالي على سد النقص الناجم عن تراجع الإمدادات المغربية.
وأوضح ماير أن مخزونات السردين في شمال شرق المحيط الأطلسي. خصوصا قبالة إسبانيا والبرتغال، سجلت تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. إلا أن كميات الصيد المتاحة في هذه المنطقة لا تكفي لتعويض الفجوة في المادة الأولية.
وبالتالي، لا يتوقع الخبير الألماني عودة سريعة إلى مستويات الإمداد السابقة. ما يفتح الباب أمام استمرار الضغوط على سوق السردين الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
إتساقا مع ذلك،ومع تضييق هامش الحصول على السردين التقليدي، بدأ بعض المصنعين في الاتجاه نحو أصناف أخرى شبيهة به. من بينها السردينيل، الذي يوجد بشكل رئيسي في المحيط الهندي وغرب المحيط الهادئ والمناطق الاستوائية من المحيط الأطلسي.
ويرى ماير أن استمرار النقص قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع. في ظل غياب مؤشرات على انفراج سريع في المخزونات الواقعة قبالة شمال غرب إفريقيا.
وتكشف أزمة السردين الحالية مدى ارتباط صناعة التعليب الأوروبية بالإمدادات القادمة من المغرب، فالتراجع الذي بدأ في مناطق الصيد انتقل تدريجيا إلى حلقات أخرى من سلسلة الإنتاج، وصولا إلى رفوف المتاجر الأوروبية، حيث بدأت بعض الشركات بالفعل في تسجيل صعوبات في توفير المنتج.
خديجة اسويس


