تشكل محطة الانتخابات التشريعية فرصة للأحزاب وقادتها للتواصل مع المواطنين، قصد إقناعهم وتسويق خطابهم السياسي، مع تقديم صورة عن طبيعة المشاريع والاختيارات التي يتبناها كل حزب ويقترحها لتدبير الشأن العام.
وعبر الكثير من المهتمين بالشأن السياسي في بلادنا عن امتعاضهم بسبب ما اسماه البعض “انحدار مستوى الخطاب السياسي” لقادة الأحزاب وعدد كبير من المرشحين للانتخابات المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري.
وفي قراءة لطبيعة ومستوى الخطاب السياسي للأحزاب المتنافسة في الانتخابات التشريعية. يرى الباحث في العلوم السياسية، عبد المطلب اعمير، أن البرامج المطروحة تكشف عن غلبة واضحة للبعد التقني، مقابل تراجع الرؤية السياسية التي يفترض أن تؤطر الاختيارات والبرامج.
وقال اعمير، ضمن تصريح لجريدة “سقيركم”، “إن مقاربة الخطاب السياسي للأحزاب المتبارية في الانتخابات التشريعية ببلادنا تسمح بالكشف عن غلبة الطبيعة التقنية التي تحكمت في إعداد البرامج، وخصوصا منها تلك المرتبطة بالأحزاب المشكلة للحكومة، بعيدا عن الرؤية السياسية التي من المفروض أن تؤطر البرامج المتبارية على خلفية الإطار السياسي المرجعي لكل حزب”.
ولاحظ اعمير أن “لغة الأرقام تحولت إلى دائرة للمزايدات، والتراشق الإعلامي، والبوليميك السياسي”. معتبرا أن “هذه البرامج لا تسمح بإقامة الفصل أو التمييز بين الأطروحات السياسية المتبارية، أين حدود الليبرالي، وأين حدود الديمقراطي الاجتماعي؟ وأين حدود التعادلي؟”.
ويرى اعمير أن “الخلفية التي تحكمت في إعداد هذه البرامج ترتبط ظاهريا بهاجس الاستجابة للطلب الاجتماعي في بعض الملفات المتراكمة. والالتفاف على شعار الدولة الاجتماعية بخلفية برنامجية تقنية”.
واعتبر اعمير أن “المقاربات المعتمدة” تكشف عن “تهافت عقيم مجرد من الاعتبارات السياسية والضوابط الدستورية ذات الصلة بتخليق المرفق العمومي. وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وتابع اعمير: “إذا كان الوعي بحدة الطلب الاجتماعي قد يفسر تهافت لغة الأرقام على حساب الخطاب السياسي، فإن هذا المعطى لا يستحضر الانتظارات السياسية التي يعبر عنها المجتمع عند كل أزمة اجتماعية. وفي مقدمتها ضرورة تخليق المرفق العمومي والمؤسسات التمثيلية. وإعادة الاعتبار للعملية السياسية بما يسمح بإعادة الثقة في المؤسسات. وتقليص الفجوة بين عموم الكتلة الناخبة وبين العروض السياسية المتبارية. أي بين السياسة وبين الشأن العام”.
الطوبي محمد


