بقلم: مصطفى بنمنصور
مع دخول البلاد مرحلة جديدة عقب الاستحقاقات التشريعية الأخيرة وتنصيب الحكومة الجديدة، عادت إلى الواجهة ملفات اجتماعية ظلت مؤجلة لسنوات. ومن بين أبرز هذه الملفات ملف شغيلة وموظفي وموظفات الجماعات الترابية بالمغرب، وهي فئة ظلت لعقود تعتبر الحلقة الأضعف في المنظومة الإدارية رغم الدور المحوري الذي تضطلع به في تنزيل السياسات العمومية وتقريب الخدمات من المواطن.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن الجماعات الترابية تشكل الواجهة الأولى للدولة، والإدارة التي يلتقي فيها المواطن بشكل يومي مع قضاياه الإدارية والاجتماعية. ويشيرون إلى أن الحديث عن الجهوية المتقدمة وتنزيل الأوراش الكبرى لا يمكن أن يستقيم دون إنصاف الموارد البشرية العاملة بهذه المؤسسات، وتحسين ظروف اشتغالها بما يضمن مردودية أكبر وخدمة عمومية أفضل.
نظام أساسي موحد ينهي حالة التمييز.
ويتصدر لائحة مطالب الشغيلة الجماعية الإسراع بإعداد وتفعيل النصوص التنظيمية والمراسيم التطبيقية للنظام الأساسي الخاص بموظفي الجماعات الترابية. ويعتبر المعنيون أن النظام الأساسي يبقى منقوصا وفاقدا لأثره بدون هذه النصوص، مما يحول دون تحقيق المساواة الفعلية مع باقي موظفي القطاعات الحكومية.
ويشتكي موظفو الجماعات من غياب إطار قانوني موحد ينظم مسارهم المهني ويضمن حقوقهم ويحفزهم على العطاء، في مقابل قطاعات أخرى استفادت من إصلاحات متتالية حسنت وضعياتها المادية والإدارية.
تحسين الأوضاع المادية والإدارية ضرورة ملحة:
ومن بين المطالب الأساسية أيضا الدعوة إلى مراجعة شاملة للوضعيات الإدارية المتوقفة منذ سنوات، وإقرار زيادات في الأجور تتماشى مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية. ويرى المعنيون أن تحسين الدخل لم يعد خيارا بل ضرورة اجتماعية لضمان استقرار هذه الفئة التي تتحمل يوميا ضغط التعامل المباشر مع قضايا المواطنين، وتشتغل في ظروف تفتقر في كثير من الأحيان إلى الإمكانيات الأساسية.
ملفات فئوية تنتظر الحل:
ويبرز في هذا السياق ملف كتاب الإدارة خريجي مراكز التكوين الإداري. وهؤلاء تكونوا تكوينا نظاميا وساهموا لعقود في تأطير العمل الجماعي وضمان السير العادي للمرافق، لكن وضعيتهم ظلت مجمدة دون أفق واضح للترقي أو إعادة الاعتبار.
كما يعود إلى الواجهة ملف حاملي الشهادات العاملين بالجماعات، الذين يطالبون بتسوية عادلة لوضعيتهم الإدارية والمالية عبر آليات منصفة تأخذ بعين الاعتبار سنوات التكوين والخبرة المهنية.
وفي سياق متصل تجددت المطالبة بإدماج العمال العرضيين والمياومين الذين يشتغلون في قطاعات النظافة والبستنة والصيانة والإنارة. وتعتبر لان هؤلاء يشكلون ركيزة أساسية في عمل الجماعات، وأن وضع حد للهشاشة التي تطبع أوضاعهم أصبح التزاما أخلاقيا وقانونيا.
المطالبة بحذف السلم الثامن.
ومن بين النقط التي تحظى بإجماع واسع داخل صفوف الموظفين مطلب حذف السلم الثامن وترتيب الموظفين المعنيين في السلم التاسع مباشرة. ويعتبر الموظفون هذا السلم عائقا أمام الترقي ويكرس التمييز داخل المنظومة، خاصة في ظل التحولات التي عرفتها الإدارة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
رهان على إرادة سياسية جديدة
ويرى فاعلون نقابيون وحقوقيون أن نجاح أي ورش إصلاحي محلي مرتبط أساسا بتحفيز العنصر البشري. ويأمل موظفو الجماعات أن تترجم الحكومة الجديدة خطابها حول العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى إجراءات ملموسة، وأن تجعل من ملفهم أولوية في جولات الحوار الاجتماعي المقبل.
ويؤكدون أنهم لا يطلبون امتيازات، وإنما يطالبون بالحق في نظام أساسي عادل، وبأجور تحفظ الكرامة، وبمسار مهني واضح يكافئ المجهود ويصون الحقوق.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتمكن الحكومة الجديدة من طي صفحة سنوات الانتظار، وتفتح عهدا جديدا عنوانه الإنصاف والاعتراف، أم أن ملف الجماعات الترابية سيظل يراوح مكانه كسابقاته؟
الأيام المقبلة وما ستسفر عنه جولات الحوار كفيلة بالإجابة.


