طرح تحالف اليسار، ضمن برنامجه السياسي والانتخابي، تصورا لإحداث تحول في النظام الجبائي بالمغرب. يقوم على إعادة توزيع العبء الضريبي وفرض مساهمة أكبر على الثروات والمداخيل المرتفعة. إلى جانب تفكيك ما يعتبره التحالف امتيازات ريعية تستفيد منها قطاعات وهوامش اقتصادية مرتفعة. ويضع التحالف هذا التصور في صلب مشروعه لتمويل الدولة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة.
واقترح التحالف إحداث ضريبة على الثروة العقارية خلال السنة الأولى، باعتبار أن وعاءها، وفق تصوره، معروف ولا يحتاج إلى انتظار. على أن يتم في السنة الثالثة إقرار ضريبة تضامن على الثروة الشاملة بمعدلات تصاعدية.
وتحدد المقترحات نسبة 0.5 في المائة على الثروات التي تتراوح بين 10 و50 مليون درهم، و1 في المائة بين 50 و100 مليون درهم، و1.5 في المائة بين 100 و500 مليون درهم، و2 في المائة بالنسبة للثروات التي تتجاوز 500 مليون درهم.
وقرن التحالف هذه الضريبة بإعفاء السكن الرئيسي في حدود 10 ملايين درهم. مع اعتماد سقف إجمالي للعبء الضريبي محدد في 60 في المائة من صافي المداخيل السنوية. بحيث لا يتجاوز مجموع الضرائب المستحقة، بما فيها ضريبة الدخل والاقتطاعات الاجتماعية وضريبة الثروة، هذه النسبة.
التركات الكبرى
كما يقترح التحالف فرض ضريبة على التركات الكبرى التي تتجاوز قيمتها 20 مليون درهم وفق معدلات تصاعدية. إلى جانب إصلاح الضريبة على الأراضي غير المبنية داخل المجال الحضري وتفعيلها. وفرض ضريبة تصاعدية على المساكن الشاغرة حسب مدة شغورها.
وفي مجال المضاربة العقارية. دعا البرنامج إلى اعتماد جباية تصاعدية على أرباح التفويتات العقارية قصيرة الأمد، بنسبة 30 في المائة بالنسبة للتفويتات التي تتم في أقل من سنتين. و25 في المائة بالنسبة للتفويتات التي تقع بين سنتين وأربع سنوات.
ضريبة أكثر تصاعدية على المداخيل
واعتبر تحالف اليسار أن إصلاح النظام الجبائي يجب أن يبدأ أيضا من الضريبة على الدخل. عبر إحداث أشطر إضافية تستهدف المداخيل المرتفعة جدا. مع رفع عتبة الإعفاء إلى 60 ألف درهم، وتوسيع الأشطر الوسطى بهدف تخفيف العبء عن الطبقة المتوسطة.
كما اقترح البرنامج إدماج مختلف أصناف المداخيل في وعاء تصاعدي موحد. يشمل الأجور والمداخيل العقارية ومداخيل رؤوس الأموال المنقولة. مع إلغاء الاقتطاعات الجزافية التي يرى التحالف أنها تجعل الرأسمال يؤدي ضريبة أقل من العمل.
كما دعا إلى رفع المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح الكبرى. وفرض ما يسميه “ضريبة الربوع الاحتكارية” على القطاعات المحمية ذات الهوامش المرتفعة. ومن بينها البنوك والتأمينات والاتصالات والإسمنت.
مكافحة التهرب وتقليص الامتيازات الضريبية
ووضع التحالف محاربة التهرب والغش الضريبي ضمن محاور إصلاحه. من خلال خطة وطنية تتضمن تعزيز المديرية العامة للضرائب بـ2000 عون إضافي. واعتماد التقاطع الآلي للمعطيات بين البنوك والعقار والجمارك وقطاع التجارة. إلى جانب تشديد العقوبات ونشر الحصيلة سنويا.
كما اقترح مكافحة أسعار التحويل والتحويلات غير المشروعة. ومراجعة الاتفاقيات الجبائية الدولية التي يعتبر أنها تسمح بتفريغ الوعاء الضريبي. فضلا عن الانخراط الكامل في التبادل التلقائي للمعلومات.
وفي ما يتعلق بالنفقات الجبائية، التي يقدرها البرنامج بـ32 مليار درهم. يقترح التحالف إخضاعها لتقييم إلزامي كل ثلاث سنوات. وإلغاء الإعفاءات التي لا يثبت أثرها على التشغيل والاستثمار.
وأشار التشخيص الذي قدمه التحالف إلى تركز جزء مهم من هذه النفقات في قطاعات من بينها العقار. الذي استفاد من نفقات جبائية بلغت 5.5 مليار درهم للأنشطة العقارية سنة 2025. إلى جانب الفلاحة الكبرى وبعض القطاعات المصدرة.
تخفيف الضرائب غير المباشرة
واعتبر تحالف اليسار أن النظام الجبائي الحالي يعتمد بشكل مفرط على الضرائب غير المباشرة. بما يثقل، وفق تشخيصه، كاهل الفئات المتوسطة والفقيرة. في حين يتحمل الأجراء الحصة الأكبر من ضريبة الدخل عبر الاقتطاع من المنبع. مقابل خضوع جزء من مداخيل الرأسمال لأنظمة ضريبية جزافية.
وفي المقابل، يقترح البرنامج إعفاء الأدوية والمستلزمات الطبية وسلة من المواد الأساسية والطاقة المنزلية في الشطر الأول من الضريبة على القيمة المضافة. مع تعميم وتسريع الاسترجاع الفعلي للضريبة بالنسبة للمقاولات.
واقترح كذلك إحداث ضريبة كربون وطنية بقيمة 100 درهم للطن على الصناعة. إلى جانب رسوم على استغلال المقالع والمعادن تخصص لصندوق التضامن بين الجهات. وضرائب مرتبطة بالصحة العمومية تشمل التبغ والمشروبات المحلاة وألعاب الحظ.
كما يتضمن البرنامج فرض ضريبة على الخدمات الرقمية لعمالقة التكنولوجيا بنسبة 3 في المائة من رقم المعاملات المنجز في المغرب.
162 مليار درهم لتمويل البرنامج
وشدد تحالف اليسار على أن الإصلاح الجبائي المقترح يمثل المصدر الأساسي لتمويل برنامجه. إذ يقدر مجموع الموارد التي يسعى إلى تعبئتها بـ162 مليار درهم في أفق سنة 2031.
ومن بين الإجراءات الواردة في البرنامج تعزيز المديرية العامة للضرائب بـ2000 عون وتطوير أنظمة التقاطع المعلوماتي. بكلفة سنوية مقدرة في مليار درهم، مقابل مورد مباشر متوقع من هذا التعزيز يصل إلى 12 مليار درهم. وفق الأرقام التي أوردها التحالف.
ويستهدف البرنامج، في أفق 2031، رفع الضغط الجبائي إلى 25.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وخفض النفقات الجبائية غير المبررة، مع اعتماد نشر الأثر التوزيعي لكل مقتضى جبائي بحسب العشيرات قبل التصويت عليه.
رفض تفويت أصول الدولة
وفي الجانب المتعلق بتدبير الممتلكات العمومية. أعلن التحالف رفضه النهائي لتفويت مساهمات الدولة. منتقدا إدراج عائدات بقيمة 6 مليارات درهم ضمن قانون مالية 2026.
ويقترح، في المقابل، تقنينا صارما لما يسميه “التمويلات المبتكرة”. التي يعتبر أن بعضها يقوم عمليا على بيع أصول عمومية وإعادة استئجارها. مع حصر استخدامها في الاستثمار المنتج، ووضع سقف لها ونشر أثرها على الدين.
وبرر التحالف هذا الموقف بضرورة الانسجام بين مواقفه السياسية وتدبيره المالي. معتبرا أن انتقاد الخوصصة لا ينسجم مع إدراج عائداتها ضمن موارد الميزانية.
وفي مجال المديونية، اقترح البرنامج اعتماد مسار للتحكم فيها. مع تحديد سقف للعجز في حدود 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال الولاية.


