رغم التحفيزات التي حملتها التعديلات الجديدة على القانون الانتخابي لتشجيع الشباب على خوض الانتخابات خارج لوائح الأحزاب. ظل الإقبال على الترشيحات المستقلة ضعيفا بشكل لافت. فمن أصل 7288 ترشيحا، لم يتقدم خارج اللوائح الحزبية سوى مرشحين اثنين، وفق بلاغ لوزارة الداخلية.
وأقر القانون الجديد دعما عموميا يعادل 75 في المائة من مصاريف الحملة الانتخابية للوائح المستقلة التي تضم مترشحين دون 35 سنة. في خطوة استهدفت توسيع المشاركة السياسية للشباب ومنحهم فرصة أكبر لخوض المنافسة دون الحاجة للتزكيات الحزبية.
وتطرح محدودية الاستجابة سؤالا حول أسباب استمرار جاذبية اللوائح الحزبية. مقابل ضعف الإقبال على الترشح المستقل. خصوصا أن الأخير كان موضوع نقاش واسع خلال مرحلة إعداد الإصلاحات الانتخابية. باعتباره إحدى الآليات المقترحة لتجديد النخب وتشجيع الشباب على ولوج المؤسسات المنتخبة.
وترى الخبيرة السياسية المهتمة بالشأن الحزبي، شريفة لموير، أن “ضعف الإقبال كان متوقعا”. موضحة أن “اعادة زرع الثقة بين المواطن المشاركة في العملية الانتخابية لا تحتاج محفزات فقط”.
كما قالت لموير، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم” أن إعادة الثقة “تحتاج اعادة بناء الثقة في العملية الانتخابية برمتها من خلال الصورة التي يقدمها الفاعلين السياسيين”.
وأضافت لموير، “من خلال ما تشهده هذه المحطة الانتخابية بالذات يلاحظ أن هناك سيطرة كبيرة للاعيان”. مؤكدة أن “ذلك يجعل الحديث عن تحفيزات للانخراط و الترشح لا يعتبر الية كافية”.
كما أكدت المتحدثة ذاتها أن هذا الرأي يتعزز أكثر “اذا كان ‘غير المُحزب’ الذي كانت هناك رغبة لترشح يفتقر الى التأطير الفعال والكافي للانخراط والترشح. خاصة انه يترشح أمام مرشح حزبي يتوفر على أليات دعم للمنافسة”.
وبحسب هذا التقييم، فإن الدعم المالي، رغم أهميته، لا يعالج وحده اختلالات أعمق ترتبط بالتأطير والقدرة على التعبئة والحضور الميداني. وهي عناصر تتوفر عليها الأحزاب بشكل أكبر.
ورغم كل التحفيزات، التي يبدو أنها لم تحقق الغاية منها. يجد “المرشح المستقل” نفسه في مواجهة شبكات انتخابية وتنظيمية راسخة. ما يجعل المنافسة أكثر صعوبة حتى مع الاستفادة من التحفيز المالي.
وتكشف التجربة كذلك أن العائق لا يرتبط فقط بغياب الحوافز، بل بأزمة الثقة في الوساطة السياسية وفي العملية الانتخابية برمتها. حيث ظلت شروط الترشح المستقل، ومنها جمع التوقيعات، توصف بالصعوبة. بينما واصلت الأحزاب التحكم في جزء كبير من مسارات التزكية. وسط انتقادات لضعف حضور الشباب داخل هياكلها وفي الاستحقاقات الانتخابية.
وبذلك، تبدو الحوافز التشريعية خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها لم تكن كافية وحدها لإحداث التحول المنتظر؛ إذ خلصت لموير إلى أن “الألية كانت بادرة ايجابية لتحفيز الشباب”. مؤكدة أن “هناك اكراهات أخرى كان من الواجب إحاطتها كذلك من أجل إنجاح هذه الخطوة التي تبقى إيجابية تجاه الشباب”.


