حذر تقرير بحثي حديث من اقتراب منطقة الهيمالايا الواقعة في قارة آسيا من نقطة حرجة، في ظل تسارع فقدان الكتلة الجليدية بنسبة 65 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل عقد، ما يفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن المائي والفيضانات والانهيارات، ويهدد ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على الموارد المائية للمنطقة.
وأصدر التقرير، الذي صدر من طرف مؤسسة “سيستمك” (Systemiq)، بالشراكة مع “مبادرة الجبال المتكاملة” (Integrated Mountain Initiative)، وبمساهمات تقنية من “المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال” (ICIMOD) والمعهد الوطني الهندي لبيئة الهيمالايا “جي. بي. بانت”. وأوضحت المؤسسة أن النسخة المنشورة حاليا مختصرة. على أن تصدر النسخة الكاملة في أكتوبر المقبل.
ويحذر التقرير من اقتراب المنطقة من مرحلة تعرف باسم “ذروة المياه”(Peak Water). وهي النقطة التي تبلغ عندها تدفقات المياه الناتجة عن ذوبان الجليد ذروتها قبل أن تبدأ في التراجع. ومن شأن بلوغ هذه المرحلة أن يفرض ضغوطا متزايدة على إمدادات المياه في مناطق واسعة من جنوب آسيا.
ومع تراجع الأنهار الجليدية، تتشكل بحيرات جليدية غير مستقرة قد تكون محجوزة بحواجز طبيعية مكونة من الصخور والجليد. ما يرفع خطر انهيارها وحدوث فيضانات مفاجئة في المناطق الواقعة أسفلها. ويحذر التقرير من أن هذه المخاطر لا تقتصر على الفيضانات وحدها. بل تشمل أيضا عدم استقرار المنحدرات الجبلية والبنية التحتية والمجتمعات الموجودة في مسارات الأنهار.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن منطقة هندوكوش-الهيمالايا تضم نحو 40 ألف نهر جليدي، غير أن المراقبة الميدانية لا تشمل سوى 21 منها فقط. وهو الأمر الذي يظهر محدودية القدرة الحالية على تتبع التحولات التي تعرفها المنطقة بشكل مباشر. وتمتد هذه المنظومة الجبلية عبر ثماني دول، من أفغانستان غربا إلى ميانمار شرقا.
وفي الهند، جرى تحديد قرابة 200 بحيرة جليدية باعتبارها عالية الخطورة. من بينها 56 مصنفة ضمن فئة “الأخطر على الإطلاق”. الأمر الذي يثير مخاوف بشأن ملايين الأشخاص المقيمين في المناطق الواقعة أسفل هذه البحيرات.
ولا تقتصر تداعيات التغيرات المناخية في الهيمالايا على الجانب البيئي. إذ يربط التقرير المنطقة بأكثر من 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للهند. بالنظر إلى دور المياه القادمة من الجبال في الزراعة والطاقة الكهرومائية والأنشطة الاقتصادية الأخرى. كما تمثل المنطقة نحو 18 في المائة من مساحة الهند. في حين ترتبط بنحو 35 في المائة من الكوارث الطبيعية المسجلة في البلاد، وفقا للمعطيات التي أوردها التقرير.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب الكارثة التي كانت قد حدثت أواخر شهر غشت الماضي على الحدود بين نيبال والتبت. بعدما أدى انهيار جليدي إلى سلسلة من الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة في الوديان. وأفادت رويترز بأن الكارثة خلفت ما لا يقل عن 1300 قتيل وأكثر من 5300 مفقود في نيبال ومنطقة التبت الصينية.
في السياق، أكدت مؤسسة “سيستمك” أن التقرير كان قيد الإعداد قبل وقوع كارثة غشت، لكنها قررت نشر نسخته المختصرة في شتنبر الجاري. في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز قدرة المنطقة على مواجهة المخاطر المناخية والبيئية.
ويرى معدو التقرير أن تسارع فقدان الجليد لا يرتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة. إذ يشير البحث إلى دور “الكربون الأسود”، أو السخام، المتصاعد من المناطق المنخفضة والمستقر على الأنهار الجليدية. في تسريع عملية الذوبان.
ويقدر التقرير أن نحو ثلث ذوبان الجليد في الهيمالايا يرتبط بهذا العامل. خصوصا الانبعاثات الناتجة عن أفران الطوب.
ويحذر التقرير من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يقود إلى فقدان ما يصل إلى 80 في المائة من الحجم الحالي للأنهار الجليدية في منطقة هندوكوش-الهيمالايا بحلول عام 2100. ما يجعل تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر والتعاون بين دول المنطقة من بين الإجراءات المطروحة للتعامل مع المخاطر المتزايدة.
خديجة اسويس


