قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن المغرب، منذ الاستقلال، جرب مختلف الصيغ السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، باستثناء “ديمقراطية حقيقية”. داعيا إلى الانتقال إلى “ديمقراطية” تقوم على مؤسسات قوية وتغيير سياسي ودستوري واقتصادي واجتماعي.
وأوضح العزيز، في كلمته خلال تجمع خطابي، أمس الأربعاء 16 شتنبر بالحي المحمدي بالدار البيضاء. أن هذا الانتقال يمثل إحدى الحلقات الأساسية في مشروع حزبه. مؤكدا أن المغرب يحتاج إلى تجاوز “تمركز السلطة” وبناء “ديمقراطية المؤسسات”. وقال في هذا السياق إن حزبه لا يخفي مواقفه. مشيرا إلى أن “الملكية البرلمانية” توجد في قلب تصوره السياسي.
وربط الأمين العام لفيدرالية اليسار بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. وقال إن معالجة التفقير والتهميش والاختلالات الاجتماعية تتطلب اقتصادا قويا. فيما لا يمكن بناء اقتصاد قوي، حسب تعبيره، دون مؤسسات قوية.
وتوقف العزيز عند الوضع السياسي والاجتماعي الذي يسبق الانتخابات. معتبرا أن البلاد وصلت إلى مستوى مرتفع من “الانحباس السياسي والاجتماعي والاحتقان الاجتماعي”. واستحضر في هذا السياق الاحتجاجات الشبابية التي رفعت مطالب مرتبطة بالتعليم والصحة والقدرة الشرائية. قبل أن تنتقل، حسب قوله، إلى مرحلة أخرى تمثلت في خروج شباب بحثا عن مستقبل خارج البلاد.
واعتبر أن هذه التطورات كان يفترض أن تدفع إلى فتح نقاش سياسي واسع خلال الحملات الانتخابية. لكنه انتقد اختزال المنافسة في مواجهة بين حزبين أو شخصين. معتبرا أن المغاربة في حاجة إلى نقاش حول البرامج والاختيارات، وليس إلى منافسة تقوم على الاستقطاب وحده.
كما حذر من اتساع العزوف عن المشاركة السياسية. وقال إن خطاب “ما بقى ما يدار” أصبح حاضرا بقوة. داعيا في المقابل إلى استعادة الثقة في العمل السياسي.
وبالنسبة إلى العزيز، فإن التغيير لا يتحقق خارج السياسة، لكنه يحتاج إلى سياسة مختلفة. سياسة تقوم على البرامج والتصورات، وليس على المال الانتخابي. وانتقد في هذا الصدد الأموال التي يتم توزيعها خلال الحملات الانتخابية.
كما اتهم العزيز، حكومتي “البيجيدي”، بالمساهمة في إنتاج الأوضاع التي تنتقدها اليوم. معتبرا أن بعض الفاعلين السياسيين لا يمكنهم تقديم أنفسهم كبديل مع تجاهل مسؤوليتهم عن المرحلة السابقة.
كما اعتبر العزيز أن الديمقراطية لا تنفصل عن الحقوق والحريات العامة. وقال إنه لا يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي مع استمرار وجود معتقلي رأي ومعتقلي حراكات ومعتقلين بسبب التعبير عن مواقفهم أو مشاركتهم في احتجاجات سلمية، وفق توصيفه.
وانتقد كذلك غياب قانون لتضارب المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع. معتبرا أن تأخر إخراج هذه القوانين، منذ حكومة بنكيران إلى الآن، ترك الباب مفتوحا أمام استمرار اختلالات في تدبير الشأن العام.
وفي الجانب الاقتصادي، تحدث العزيز عن تمركز الثروة عند عدد محدود من العائلات والمجموعات الاقتصادية. واستشهد ببورصة الدار البيضاء. قائلا إن نحو 20 عائلة ومجموعة اقتصادية تستحوذ على حوالي 70 في المائة من رسملتها، وفق الأرقام التي أوردها.
وقدم في هذا السياق بعض مقترحات حزبه، وفي مقدمتها إحداث “سجل للثروة”. إلى جانب فرض ضريبة على الثروة وضريبة على الأرباح، خصوصا الأرباح المرتبطة بالريع.
وشدد العزيز على أن التغيير الذي يدافع عنه تحالف اليسار لا يقتصر على الانتخابات. بل يشمل بنية المؤسسات والاقتصاد والسياسات الاجتماعية. معتبرا أن تحقيق هذا التغيير يمر عبر بناء ديمقراطية حقيقية.


