قبيل أيام قليلة موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر الجاري، تبرز مؤشرات ميدانية على “فتور” في تفاعل عدد من المواطنين مع الحملات الانتخابية، وفق إفادات مشاركين في حملات حزبية بعدد من الدوائر، وسط حديث عن ضعف الاهتمام بالشأن السياسي وغياب الحماس مقارنة بالاستحقاقات السابقة.
وتشير المعطيات التي قدمها مشاركون في الحملات الانتخابية بعدد من مناطق المملكة إلى وجود تفاوت في مستوى التفاعل، بين المدن والمناطق القروية، مع تسجيل ملاحظات مشتركة بشأن “حالة من اللامبالاة والنفور من العمل السياسي بشكل عام، والانتخابات تحديدا”.
وفي دائرة سلا، قالت عزيزة، وهي مشاركة في الحملة الانتخابية لأحد الأحزاب المتبارية على المقاعد المحلية، إن تفاعل المواطنين “ضعيف مقارنة بالانتخابات الماضية”، مضيفة أن التواصل المباشر مع السكان كشف عن “سخط كبير وغياب للثقة بشكل كبير جدا”.
وأوضحت عزيزة، ضمن تصريج لجريدة “سفيركم”، أن هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها في حملة انتخابية، غير أنها لاحظت هذه المرة اختلافا واضحا في مستوى تفاعل المواطنين، معتبرة أن “الأمور مختلفة بشكل كبير هذه المرة على مستوى تفاعل المغاربة”.
وبحسب عزيزة، فإن جزءا من المواطنين بات ينظر إلى مختلف الأحزاب باعتبارها متشابهة، موضحة أن “الناس تضع كل الأحزاب في سلة واحدة”، ولا تميز، من وجهة نظرها، بشكل واضح بين أحزاب الحكومة وأحزاب المعارضة. وتوقعت في هذا السياق أن تكون نسبة المقاطعة مرتفعة.
وفي دائرة شفشاون، سجل رشيد، المشارك في الحملة الانتخابية، بدوره ضعفا في تفاعل المواطنين. خصوصا داخل المدينة. مقابل “تفاعل أكبر نسبيا في المراكز القروية والدواوير”.
وقال رشيد، في تصريح لـ”سفيركم”، إن هناك “حالة من اللامبالاة من المواطنين تجاه هذه الحملة الانتخابية”. مشيرا إلى أن التواصل مع السكان في مناطق مختلفة أظهر “غضبا كبيرا على الأحزاب ونفورا من العمل السياسي”.
أما في دائرة سيدي سليمان، فتحدث حسين، وهو مشارك في إحدى الحملات الانتخابية، عن تفاعل وصفه بـ”الضعيف”. مشيرا إلى أن “بعض المواطنين يواجهون أعضاء الحملات بأسئلة حول المقابل الذي يتقاضونه مقابل المشاركة في الحملة”.
وأضاف حسين لـ”سفيركم” أن “الكثير من الناس يرفضون التواصل معنا عندما نخبرهم أننا نقوم بالحملة الانتخابية”. مع تسجيل فرق بين المدن والمناطق القروية.
وأوضح المتحدث ذاته أن الوضع يبدو أفضل في القرى والمراكز القروية. غير أن جزءا من هذا التفاعل يرتبط بمرشحين بعينهم أكثر من ارتباطه باسم الحزب ورمزه السياسي.
وتعيد هذه الملاحظات الميدانية إلى الواجهة سؤال المشاركة في الانتخابات والكثير من المخاوف من تكرار سيناريو “عزوف 2007”. والذي تم خلاله اسجيل واحدة من أدنى نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية المغربية. بعدما بلغت نحو 37 في المائة.
وفي المقابل، لا يمكن اعتبار ضعف التفاعل خلال أيام الحملة الانتخابية مؤشرا حاسما على النتيجة النهائية للمشاركة. إذ يبقى الإقبال على صناديق الاقتراع رهينا بعوامل متعددة. من بينها تعبئة الأحزاب والمرشحين وسلوك الناخبين خلال يوم الاقتراع.
وتجري انتخابات 2026 في ظل هيئة ناخبة تضم نحو 15.8 مليون ناخب مسجل، بعد عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة. وهو رقم يقل عن عدد المسجلين خلال انتخابات 2021. التي بلغ خلالها عدد المسجلين حوالي 17.5 مليون.


