قبل أيام من انتخابات 23 شتنبر، رصدت جمعية “كيف ماما كيف بابا” غياب أي موقف من مدونة الأسرة في البرامج الانتخابية لأربعة أحزاب من أصل ثمانية. مقابل تفاوت مواقف أربعة أحزاب أخرى بشأن ثلاث قضايا محددة هي تزويج القاصرات، والإرث، وإثبات النسب من الأب.
وأجرت الجمعية هذا الرصد انطلاقا من البرامج الانتخابية للأحزاب التي سبق أن راسلتها. معتبرة أن هذه البرامج هي الوثائق التي تعلن من خلالها الأحزاب التزاماتها أمام الناخبات والناخبين. وشملت العملية حزب التقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة. وحزب الاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وحسب المعطيات التي توصلت بها “سفيركم” من رئيسة الجمعية غزلان ماموني. فإن التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. لا تخصص برامجها الانتخابية أي حديث عن مدونة الأسرة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن البرلماني لهذه الأحزاب، التي كانت تشغل مجتمعة 304 مقعد في مجلس النواب.
تزويج القاصرات.. حزبان يطالبان بالإلغاء
في ما يتعلق بتزويج القاصرات، يسجل رصد الجمعية وجود موقفين صريحين يدعوان إلى الإلغاء. ويتعلق الأمر بتحالف اليسار، الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب التقدم والاشتراكية.
وينص برنامج تحالف اليسار على إلغاء تزويج القاصرات دون أي استثناء. فيما يدعو حزب التقدم والاشتراكية بدوره إلى إلغاء هذه الممارسة.
أما البرامج الانتخابية للأحزاب الستة الأخرى، فلا تتضمن موقفا من هذه القضية. وفق المعطيات التي قدمتها الجمعية.
الإرث.. التعصيب في برنامج واحد
وفي ملف الإرث، يشير رصد الجمعية إلى أن برنامج تحالف اليسار هو الوحيد الذي يتضمن مقترحا بإلغاء نظام التعصيب.
كما يتحدث البرنامج عن “إصلاح شامل لقانون الإرث”. فيما يطرح حزب التقدم والاشتراكية “تحديث مدونة الأسرة”، دون أن يحدد البرنامج ما إذا كان هذا التحديث سيشمل نظام توزيع الأنصبة.
وحسب الجمعية، لا يتضمن أي من البرامج الثمانية مقترحا صريحا بشأن المساواة في الأنصبة بين الأخ والأخت.
إثبات النسب
وفي قضية إثبات النسب من الأب، يبرز حزب التقدم والاشتراكية باعتباره الحزب الوحيد الذي يتضمن برنامجه الانتخابي اللجوء إلى الخبرة الجينية. عبر تحليل الحمض النووي، لإثبات نسب الأطفال المولودين خارج إطار الزواج إلى آبائهم.
ولا تتطرق البرامج السبعة الأخرى إلى هذه المسألة، وفق رصد الجمعية. التي تربطها بمقتضيات الفصل 32 من الدستور بشأن الحماية القانونية والاجتماعية المتساوية لجميع الأطفال، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية.
إشارات إلى الإصلاح دون مواقف محددة
وبينما تغيب مدونة الأسرة كليا عن برامج أربعة أحزاب، تتناولها برامج الحركة الشعبية والعدالة والتنمية من زاوية عامة. دون تقديم أجوبة مباشرة عن القضايا الثلاث التي طرحتها الجمعية.
فالحركة الشعبية تحيل على مسار الإصلاح الجاري “في إطار المرجعية الإسلامية السمحة والثوابت الدستورية”. فيما يلتزم حزب العدالة والتنمية، حسب برنامجه، بمعارضة أي مراجعة تمس “الثوابت”.
وتستند أهمية هذه المواقف، أو غيابها، إلى أن إصلاح مدونة الأسرة يمر عبر المؤسسة التشريعية. إذ يدرج الفصل 71 من الدستور نظام الأسرة ضمن مجال القانون.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تضع جمعية “كيف ماما كيف بابا” هذه المعطيات أمام الناخبات والناخبين. بعدما انتقلت من مراسلة الأحزاب الثمانية إلى نشر ما وجدته في برامجها الانتخابية بشأن القضايا الثلاث.


