طالبت أسرة ياسين شبلي، الذي توفي في مخفر للشرطة، بالاعتراف بما تصفه بـ”التعذيب المفضي إلى الموت”. وتمكينها من نسخ تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مخفر الشرطة بالمنطقة الأمنية الإقليمية بابن جرير. مؤكدة أن ما عاينته على جثمان ابنها، وما شاهدته الأسرة وهيئة الدفاع في مقاطع من التسجيلات خلال جلسة مغلقة، يعزز، حسب روايتها، مطالبها بكشف حقيقة ما تعرض له قبل وفاته. وفي هذا الصدد قال محمد أمين الرشيد، ابن أخت ياسين الشبلي في تصريح لـ”سفيركم”، إن الأسرة واصلت هذا المسار عبر الاحتجاج والترافع، وصولا إلى الآليات الأممية لحقوق الإنسان. بعدما ساهمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في إيصال القضية إلى المقررة الأممية المكلفة بالتعذيب. مؤكدا أن الأسرة ما تزال تنتظر مآل هذا المسار.
وأوضح الرشيد أن الأسرة تطالب بالحصول على نسخ من تسجيلات الكاميرات التي قال إنها تؤكد، حسب الأسرة، تعرض ياسين للتعذيب. مشيرا إلى أن “كمية الضربات والكدمات” التي عاينتها العائلة في مستودع الأموات كانت، وفق تعبيره، “خطيرة جدا”. وأضاف أن الأسرة وهيئة الدفاع شاهدتا خلال جلسة مغلقة مقاطع من التسجيلات تضمنت، حسب تصريحه، مشاهد من “الصلب والضرب والرفس”. مشيرا إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة سبق أن نقلت في بيان لها ما شاهدته هيئة الدفاع في تلك المقاطع.
وجاء تصريح الرشيد بالتزامن مع الذكرى الرابعة لوفاة ياسين شبلي داخل مخفر الشرطة بابن جرير. حيث أصدرت أسرته بيانا للرأي العام بتاريخ السادس من أكتوبر 2026. أكدت فيه استمرار تمسكها بالكشف الكامل والمستقل عن حقيقة وفاة ابنها ومحاسبة كل من تعتبرهم متورطين في القضية.
وقالت الأسرة إن مرور أربع سنوات لم يمح الواقعة من ذاكرتها. مستحضرة والدة ياسين وأخويه وأخواته وباقي أفراد العائلة والأقارب وكل من عرفه. معتبرة أن ما يضاعف ألمها هو عدم إنصافها، حسب البيان، وعدم تمكينها من الوصول إلى الحقيقة التي تطالب بها.
وجددت الأسرة، في هذا السياق، مطالبتها بتسليمها نسخ تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مخفر الشرطة. التي تقول إنها وثقت تفاصيل ما تعرض له ياسين قبل وفاته. مؤكدة أن الكشف عن هذه التسجيلات يمثل أحد مطالبها الأساسية في مسار البحث عن الحقيقة.
وبخصوص المسار القضائي، قال الرشيد إن الأسرة ترى أن الحكم الابتدائي الأول، الذي قضى بعدم الاختصاص النوعي، كان “أقرب إلى الصواب”. موضحا أن الأسرة تعتبر أن هذا الحكم اعترف بالتعذيب، قبل أن يقضي بعدم الاختصاص على أساس أن الجريمة جنائية.
أما بخصوص مرحلة الاستئناف وما تلاها، فقال الرشيد إن الأسرة ترى أن المسار عرف “تضليلا كبيرا عن الحقيقة وطمسا مقصودا للأدلة”. مشيرا إلى ما وصفه بتضارب وتناقض الروايات الرسمية.
وأضاف أن الأسرة تعتبر أيضا أن الأحكام التي صدرت في حق المتابعين في القضية كانت “مخففة جدا”. معتبرا أن ذلك لم ينصف الضحية. وهو ما دفع الأسرة إلى مواصلة الاحتجاج والترافع على مدى السنوات الماضية.
وأوضح أن هذه الاحتجاجات شملت وقفات في ابن جرير والرباط، إلى جانب اعتصامات وبيانات. قبل أن تنتقل الأسرة إلى مسار الآليات الأممية لحقوق الإنسان.
وأكد الرشيد أن الأسرة، رغم انتظارها مآل المسار الأممي، لم توقف دفاعها عن القضية. بل واصلت، حسب تصريحه، الترافع والدفاع عنها، مضيفا: “خدينا على عاتقنا حاليا الدفاع على جميع القضايا العادلة، وعلى المقهورين والمظلومين”.
وأشار في السياق ذاته إلى انخراطه في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بابن جرير وشبيبة اليسار الديمقراطي بالرحامنة. معتبرا أن ذلك فتح أمامه “نوافذ أخرى للنضال”.
وفي بيانها، عبرت أسرة ياسين شبلي عن أسفها لما وصفته بعدم إنصافها من طرف القضاء المحلي. مؤكدة مواصلة متابعة القضية أمام الآليات الأممية لحقوق الإنسان، وخاصة الآلية الخاصة بالمقرر الأممي المعني بالتعذيب.
كما جددت الأسرة شكرها وامتنانها للمحامين وهيئة الدفاع الذين ساندوا قضيتها منذ اللحظة الأولى. ونوهت بالهيئات والمؤسسات الحقوقية التي قالت إنها وقفت إلى جانبها.


