جسركم إلى الخبر

اعتبرت الفرق البرلمانية أن المستجدات التي شهدها ملف الصحراء المغربية في مجلس الأمن الدولي، وما أعقبها من بلاغ للديوان الملكي، تؤشر على مرحلة جديدة في مسار القضية الوطنية، داعية إلى استثمار التحولات الدبلوماسية الراهنة لتعزيز فرص التوصل إلى حل سياسي نهائي يستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.

وجاءت هذه المواقف خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، لمناقشة آخر تطورات قضية الصحراء، حيث شدد ممثلو فرق الأغلبية على ضرورة مواصلة التعبئة السياسية والمؤسساتية والشعبية، وتثمين الدعم الدولي الذي يحظى به المقترح المغربي، إلى جانب الحفاظ على المكتسبات التي راكمتها المملكة في هذا الملف.

وربطت المداخلات البرلمانية بين التحولات التي يعرفها التعاطي الأممي مع القضية الوطنية وبين الحاجة إلى الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية نهائية، مع التأكيد على مواصلة التنمية بالأقاليم الجنوبية وتعزيز حضورها الاقتصادي والاجتماعي.

اتساقا مع ذلك، اعتبر ممثلو الأغلبية أن التطورات الأخيرة تفرض على الجزائر وجبهة البوليساريو إعادة النظر في مواقفهما، والتفاعل مع المسار السياسي الذي يدفع نحو حل واقعي للنزاع، بدل استمرار الجمود.

صباري: المرحلة المقبلة تستدعي إنهاء مظاهر تدبير النزاع

وقال محمد صباري،  البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، إن الجلسة المشتركة للبرلمان تعكس وحدة الموقف الوطني في الدفاع عن السيادة المغربية، معتبرا أن بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب اجتماع مجلس الأمن يشكل محطة مهمة في مسار القضية الوطنية.

وأوضح صباري أن عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو، بعد نحو 35 عاما من وجودها، يطرح ضرورة اتخاذ خطوات عملية تواكب هذا التطور، من بينها إنهاء وجود البعثة على أرض الواقع، ووضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن واستمرار الاجتماعات والتقارير الدورية بخصوصه.

وأضاف أن القرار الأممي رقم 2797، الذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للتوصل إلى حل سياسي، يعزز موقع المقترح المغربي في المسار التفاوضي، مشيرا إلى أن الدعم الدولي الذي يحظى به المغرب تزامن مع تحولات تنموية مهمة بالأقاليم الجنوبية.

واستحضر المتحدث مشاريع كبرى، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تزنيت-الداخلة، باعتبارها جزءا من الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.

المكاوي: التطورات الأخيرة تفتح نافذة أمام التسوية النهائية

من جهته، وصف رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، المستجدات الأخيرة بأنها فرصة تاريخية لتعزيز مسار التسوية السياسية، مؤكدا أن عدم تمديد مهمة المينورسو يفرض الانتقال إلى مقاربة جديدة في التعاطي مع النزاع.

وأشار المكاوي إلى أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بدعم دولي متزايد، معتبرا أن المرحلة الراهنة تستدعي مواصلة الجهود الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، وتحصين المكتسبات التي حققتها المملكة.

وجدد التأكيد على تجند حزب الاستقلال بمختلف هياكله للدفاع عن الوحدة الترابية، مبرزا أن المفاوضات ينبغي أن تنصب على إيجاد حل سلمي ونهائي للنزاع في إطار السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.

كما شدد على أن التحولات التي عرفها الملف تضع الأطراف المناوئة للوحدة الترابية أمام ضرورة مراجعة مواقفها والتفاعل مع المسار السياسي الجديد.

لشكر: التحول الأممي يضاعف مسؤولية المؤسسات الوطنية

بدوره، أكد حسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي، أن قضية الصحراء المغربية تظل قضية وطنية جامعة، مشددا على أن التطورات الأخيرة لا ينبغي أن تؤدي إلى التراخي، بل إلى مضاعفة جهود المؤسسات والقوى الوطنية من أجل حماية المكتسبات الدبلوماسية.

واعتبر لشكر أن عدم تمديد مهمة المينورسو يمثل تطورا مهما في مسار الملف، ويحمل مؤشرات على الانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى استكمال شروط إنهائه.

كما أبرز التحولات التي شهدتها الأقاليم الجنوبية على مستوى التنمية والبنيات التحتية والاستثمار والمشاركة السياسية، معتبرا أنها تعكس ارتباط هذه الأقاليم بالمشروع الوطني المغربي.

ودعا إلى استمرار التنسيق بين البرلمان والأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والكفاءات المغربية داخل البلاد وخارجها، بما يعزز وحدة الموقف الوطني ويدعم المسار الدبلوماسي للمملكة.

بلعسال: التوازنات الدولية تفرض إعادة النظر في أساليب تدبير الملف

من جانبه، اعتبر الشاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، أن المستجدات المرتبطة باجتماع مجلس الأمن تمثل تحولا في التعاطي الأممي مع قضية الصحراء، سواء على المستوى السياسي أو الميداني.

وأوضح أن القرار الأممي رقم 2797 شكل مكسبا للمغرب من خلال تكريس مبادرة الحكم الذاتي أساسا للحل السياسي التفاوضي، مؤكدا دعم فريقه للمواقف الواردة في بلاغ الديوان الملكي.

وأشار بلعسال إلى أن استمرار بعثة المينورسو على مدى عقود لم يفض إلى تنظيم الاستفتاء، كما لم ينه الإشكالات المرتبطة بوقف إطلاق النار، معتبرا أن المرحلة الجديدة تستدعي تغيير مقاربة تدبير الملف بما يتلاءم مع التحولات الدولية.

وشدد على أهمية مواصلة التعبئة الوطنية، وتعزيز المكتسبات الدبلوماسية، وإبراز المنجزات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

الدرهم: الجزائر والبوليساريو مطالبتان بالتفاعل مع المرحلة الجديدة

أما حسن الدرهم،  البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، فأكد أن التطورات الأخيرة تعزز الحاجة إلى مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية، معتبرا أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لإعادة تحريك المسار السياسي نحو حل نهائي.

وسجل الدرهم أن عدم اعتماد مشروع قرار جديد خلال اجتماع مجلس الأمن لا يلغي، وفق قراءته، المكاسب التي حققها المغرب من خلال القرار الأممي رقم 2797، الذي جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا ومرجعا للمفاوضات.

كما نوه بالدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، مشددا على ضرورة مواصلة التمسك بوقف إطلاق النار وتعزيز المكتسبات الوطنية.

ودعا الجزائر وجبهة البوليساريو إلى مراجعة مواقفهما والتعامل مع التحولات الراهنة بعقلانية، بما يتيح تجاوز حالة الجمود والتقدم نحو تسوية سياسية واقعية ونهائية للنزاع.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.