استنكرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب وضعية عدد من ورشات الفن التشكيلي بمدينة آسفي، خاصة تلك التي تضررت بشكل مباشر بالفيضانات الأخيرة، كما طالبت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بتحمل مسؤوليتها في حماية الفاعلين الثقافيين وإقرار دعم استعجالي للمتضررين.
وجاء في بلاغ صادر عنها، توصلت به صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن المكتب الإقليمي للمنظمة بآسفي يتابع بقلق بالغ واستنكار شديد الوضعية التي آلت إليها ورشات الفن التشكيلي المتضررة من الفيضانات، التي خلفت خسائر مادية وُصفت بالجسيمة، مست مصدر عيش فنانين تشكيليين وفاعلين ثقافيين.
وأضاف أن هذه الورشات لا تقتصر أهميتها على كونها مشاريع فردية، بل تشكل رافعة ثقافية وفنية تساهم في إشعاع مدينة آسفي، وصون هويتها الجمالية، وتكريس الحق في الإبداع والتعبير الفني، مبديا أسفه من غياب أي تدخل فعلي وملموس من الجهات المختصة لمؤازرة المتضررين، رغم الطابع الاستعجالي للوضع وحجم الأضرار المسجلة.
واعتبرت المنظمة أن هذا الوضع “مساسا صريحا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المكفولة دستوريا”، مستحضرة في هذا السياق الفصل 31 من الدستور، الذي ينص على حق المواطنات والمواطنين في الحماية الاجتماعية والتكفل في حالات الكوارث، والفصل 33 الذي يؤكد على دعم الإبداع الثقافي والفني، إلى جانب التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى مساندة المتضررين من الكوارث الطبيعية وعدم تركهم في مواجهة الهشاشة وفقدان مصادر العيش.
وفي هذا الصدد، انتقد المكتب الإقليمي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بآسفي، حالة الإهمال التي طالت ورشات الفن التشكيلي المتضررة من الفيضانات، معبرا عن تضامنه المطلق مع الفنانات والفنانين المتضررين، معتبرا أن قضيتهم تندرج ضمن قضايا الكرامة والعدالة الاجتماعية.
ودعا البلاغ وزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الفاعلين الثقافيين، من خلال إقرار دعم استعجالي لفائدة الفنانين المتضررين، كما طالب السلطات الإقليمية والجماعات الترابية بآسفي بالتدخل العاجل، عبر القيام بزيارات ميدانية لتقييم حجم الأضرار وتفعيل آليات المواكبة والدعم.
كما نبهت المنظمة إلى خطورة استمرار إقصاء القطاع الثقافي من مخططات تدبير الكوارث، محذرة من الانعكاسات الاجتماعية والإنسانية لهذا الإقصاء، معلنا احتفاظه بكافة الأشكال النضالية والحقوقية المشروعة التي يخولها له القانون، مجددا دعوته إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف، بما ينسجم مع روح الدستور، والتوجيهات الملكية ومبادئ دولة الحق والقانون.

