شهدت قضية “زنا المحارم” التي هزت الرأي العام بجماعة المنزه بالقرب من مدينة عين عودة، تطورات جديدة، حيث كشفت الخبرة الجينية التي أُجريت على الأبناء الستة، بأن أربعة منهم من صلب الأب، أي أنه والدهم وجدهم في الوقت نفسه.
وتأتي هذه التطورات بعدما تم اعتقال الأب وابنته بتهم الفساد وزنا المحارم، إثر الاشتباه في إنجاب الإبنة لستة أبناء من والدها، وقد أفادت المعطيات الرائجة، أأن الأمر يتعلق بثلاث فتيات وذكر، من بينهم الابنة البكر البالغة من العمر 20 سنة، التي عرضت القضية للرأي العام، بعد أن تقدم شاب لخطبتها، لتتفاجأ بعدم توفرها على أية وثائق ثبوتية تخولها إبرام عقد الزواج.
وفي السياق ذاته، اعترف الأب أثناء التحقيق بأنه اغتصب ابنته في سن الخامسة عشرة، ما نتج عنه إنجاب الأبناء (الأحفاد) الأربعة، في ما تم إجراء خبرة جينية ثانية على شخص آخر يشتبه في أنه والد الطفلتين المتبقيتين، حيث أثبتت نتائج الخبرة بأن الفتاتين اللتين تبلغان من العمر 10و11 سنة، هما بالفعل من صلبه.
وفي هذا السياق، أكد المحامي بهيئة الرباط، محمد ألمو، في تصريح خصّ به جريدة” سفيركم”، بأن القانون الجنائي لم يخصص فصولا وعقوبات خاصة بجرائم “زنا المحارم”، مضيفا بأن هذه الأخيرة تخضع للفصول المتعلقة بجرائم الفساد، ويستثنى من ذلك جريمة التحرش الجنسي، التي شدّد المشرع العقوبة عليها إذا كان مرتكبها من أصول أو فروع الضحية، وذلك بموجب الفصل 2_1_503 من القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة.
واعتبر ألمو، بأن المشرع الجنائي آنذاك لم يكن في أفق تصوره أن تصل الجرائم إلى مستوى افتراض وقوع مثل هذه الأفعال، مستطردا” المجتمع المغربي لا يطبع مع هذه السلوكيات الشاذة، وهناك شبه إجماع على نبذها، بخلاف بعض المجتمعات الغربية والمشرقية كمصر وبعض دول الخليج التي تعرف انتشار الظاهرة”.
وقال المحامي، بأن تكييف هذه النوعية من الجرائم، يأتي حسب ظروف وحيثيات ارتكابها ووضعية المرأة بشكل خاص فيها، مضيفا” في حالة وجود رضا صريح من المرأة وكانت راشدة، فإن الفعل يكيّف قانونيا في إطار جريمة الفساد، المنصوص عليها في الفصل 490 من القانون الجنائي، والتي تتراوح عقوبتها بين شهر وسنة واحدة”.
وأشار المتحدث ذاته، بأنه في حالة التأثير على رضا الضحية أي المرأة، من خلال استغلال فقرها أو هشاشتها أو ظروفها الاجتماعية واستهدافها جنسيا، فإن الفعل يُكيّف قانونيا في إطار جريمة الاتجار بالبشر، وقد تصل عقوبة الجريمة وفقا للفصل 4_448 من القانون الجنائي، إلى 20 سنة، وقد تبلغ 30 سنة إذا كان مرتكبها من أصول أو فروع الضحية.
وقال محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، أنه في حالة غياب عنصر الرضا لدى المرأة، فسنكون أمام جريمة الاغتصاب، وتصل عقوبة هذه الجريمة، إذا كان الجاني من أصول أو فروع الضحية، إلى 30 سنة من السجن، وذلك وفقا لمقتضيات الفصل 487 من القانون الجنائي.
أمل ومكيرت (صحفية متدربة)

