مع استمرار ارتفاع الدين الخارجي في عدد من الدول الإفريقية، كشف تقرير البنك الدولي الأخير عن أن المغرب يعد من بين أكثر 10 دول إفريقية مديونية، حيث بلغ الدين الخارجي للمغرب 68 مليار دولار حتى نهاية 2024.
وفقا للتقرير، يشكل الدين العام حوالي 42,8 مليار دولار، في حين تمثل الديون الخاصة 25,2 مليار دولار، فيما بلغ خدمة الدين (الفوائد وسداد القروض) نحو 7,01 مليار دولار خلال نفس السنة. ويضع هذا المبلغ ضغطا كبيرا على الموارد المالية للبلاد، ويحد من قدرة الحكومة على تخصيص المزيد للاستثمارات الاجتماعية والتنموية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
ويأتي المغرب ضمن قائمة الدول الإفريقية التي تتصدر الدين الخارجي، إلى جانب جنوب أفريقيا (175,9 مليار دولار)، مصر (156 مليار دولار)، ونيجيريا (108,76 مليار دولار).
ورغم أن حجم الدين المغربي أقل بكثير من هذه الدول، إلا أن نسبة الديون الخاصة المرتفعة تمثل تحديا خاصا، خاصة مع أسعار الفائدة العالمية المرتفعة في السنوات الأخيرة بعد الحرب الروسية-الأوكرانية وارتفاع التضخم.
وتشير البيانات إلى أن الدين الخارجي في أفريقيا جنوب الصحراء يشكل حوالي 49,5% من الدخل القومي الإجمالي، ما يعكس مدى الاعتماد الكبير على الاقتراض الخارجي لتعويض العجز في الميزانيات الوطنية وتمويل المشاريع التنموية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الدين الخارجي ليس سلبيا في حد ذاته، بل يمكن أن يكون أداة لتعزيز النمو إذا استخدم بفعالية في مشاريع استثمارية تولد قيمة اقتصادية مستدامة.
لكن التحذير يبقى من أن يصبح هذا الدين عبئًا على الأجيال القادمة ويقيد الإنفاق على الخدمات العامة.
في ظل هذه المعطيات، يظل المغرب مطالبا بمواصلة إدارة الدين الخارجي بحذر، وضمان توجيه القروض نحو مشاريع استثمارية وتنموية تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني دون الضغط على الموازنات العامة.

