يتجدد الجدل حول إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب على إيقاع رهانات اجتماعية واقتصادية معقدة، تزداد حدتها مع كل محطة تفاوضية جديدة. ومع تخليد عيد الشغل، يعود هذا الملف إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار مرحلة التشخيص وانتظار بلورة تصور حكومي متكامل.
العربي الحبشي، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، أوضح في حوار مع “سفيركم”، ملامح المقاربة التي تعتمدها النقابة، ليعرض تصورها للإصلاح وشروطه. مع تأكيده على ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها وضمان توازن يحمي القدرة الشرائية للطبقة العاملة ويؤمن استدامة الصناديق.
-أين وصل ملف إصلاح صناديق التقاعد؟
عقدت اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، المنبثقة عن جولة الحوار الاجتماعي برسم السنة الماضية، سلسلة من الاجتماعات. في المرحلة الأولى، تم التداول في ورقة منهجية العمل. تلاها إنجاز تشخيص عام لوضعية أنظمة التقاعد الثلاثة. بعد ذلك، اقترح الاتحاد المغربي للشغل اعتماد مقاربة تقوم على تقييم كل صندوق على حدة. حيث تم الاشتغال على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ثم الصندوق المغربي للتقاعد، يليه النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. ولا يزال الصندوق المهني المغربي للتقاعد في طور التشخيص. على أن يتم لاحقا إعداد تشخيص إجمالي يجمع خلاصات مختلف هذه المراحل.
-ما طبيعة المعطيات التي توصلتم إليها إلى حدود الساعة؟
ما يمكن تأكيده هو أن العمل الجاري يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد، بما فيها الجوانب التقنية إلى جانب البعدين الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن مقاربة شمولية للملف.
-هل أعد الاتحاد المغربي للشغل مطالبه ومقترحاته بشأن الإصلاح؟
ننطلق في الاتحاد من جملة من المبادئ التوجيهية. أولها أن مسؤولية الدولة قائمة وثابتة في ما آلت إليه أوضاع صناديق التقاعد. وبالتالي يتعين عليها، باعتبارها راعيا ومدبرا ومشغلا ووسيطا، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في معالجة هذه الاختلالات. دون تحميل الأجراء تبعاتها.
ثانيا، نعتبر أن ملف التقاعد ليس مجرد إشكال تقني أو مالي، بل هو قضية سياسية ومجتمعية تتطلب إرادة سياسية حقيقية.
ثالثا، نؤكد أن أي إصلاح ينبغي أن يتم في إطار تفاوض جماعي ثلاثي الأطراف. انسجاما مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب. بما يفضي إلى توافق يوازن بين الاستدامة المالية للصناديق وحماية مصالح الطبقة العاملة.
-وزيرة الاقتصاد تحدثت عن تفاؤل حكومي بخصوص الإصلاح، ما تعليقكم؟
نحن لا نزال في مرحلة التشخيص، حيث استكملنا جزءا مهما منها ولم يتبق سوى صندوق واحد. بعد ذلك سننتقل إلى تجميع النتائج والاستماع إلى عرض الحكومة ومناقشته.
موقفنا واضح في هذه النقطة، نطالب بإصلاح شمولي يراعي الأوضاع الاجتماعية للطبقة العاملة ويضمن استدامة الأنظمة. مع ضرورة تحمل الدولة لمسؤوليتها. كما نرفض تكرار المقاربة التي اعتمدت سنة 2016، والتي قامت على إجراءات مقياسية من قبيل رفع سن التقاعد، وزيادة المساهمات، وخفض المعاشات. وهي إجراءات نعتبرها ذات آثار اجتماعية سلبية، من شأنها توسيع دائرة الهشاشة. في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الوطني إلى تعزيز القدرة الشرائية لدعم الطلب الداخلي.
-برأيكم، ما أسباب تعثر إصلاح أنظمة التقاعد إلى اليوم؟
لا يمكن تحميل النقابات مسؤولية هذا التعثر، بل تتحمل الحكومات المتعاقبة قسطا أساسيا منه. ولو التزمت الدولة بأداء مساهماتها منذ الاستقلال، خصوصا في ما يتعلق بنظام المعاشات المدنية، لما بلغت الأوضاع ما هي عليه اليوم.
تشير المعطيات إلى أن متأخرات الدولة تناهز 25 مليار درهم بالقيمة الحالية، في حين لم يتم أداء سوى 11 مليار درهم. كما أن تحميل الأجراء نسبة مساهمة تصل إلى 50 في المائة لا ينسجم مع المعايير الدولية، التي تقوم في الغالب على مساهمة الثلثين من طرف المشغل مقابل الثلث من طرف الأجير.
يضاف إلى ذلك ما عرفه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من اختلالات خلال فترات سابقة. ومن هذا المنطلق، نؤكد رفضنا لأي توجه يرمي إلى تحميل الأجراء وحدهم كلفة إصلاح لم يكونوا سببا فيه.

