توقفت الأطر الصحية العاملة بالمركز الصحي لأيت امحمد (إقليم أزيلال)، ابتداءً من يوم الجمعة 19 شتنبر 2025، عن جميع الأعمال الطبية، بما فيها تقديم الأدوية دون تشخيص قبلي من طرف طبيب، وأوضح بيان توصل “سفيركم” بنسخة منه أن القرار جاء نتيجة غياب أي استجابة للمراسلات الموجهة للجهات المعنية بشأن توقف أشغال تأهيل قسم المستعجلات، في ظل ظروف عمل صعبة، وعدم توفر طبيب دائم، وغياب الحد الأدنى من شروط السلامة، ما يضاعف المخاطر على سلامة الأطر والمواطنين على حد سواء.
وأشار البيان إلى أن المركز الصحي الذي يعمل حاليا في مكان مؤقت محدود المساحة داخل إحدى غرف دار الأمومة، غير كاف لتقديم الخدمات الصحية بالشكل المناسب، خصوصا مع توقف أشغال بناء المستوصف منذ عامين، وأكدت الأطر الصحية أن الهدف من هذا الإجراء هو حماية صحة المواطنين وضمان تقديم خدمة مسؤولة، ملقية المسؤولية الكاملة للجهات المعنية عن أي ارتباك قد يترتب عن القرار.
من جانبه، تفاعل المندوب الإقليمي للصحة بأزيلال مع المطالب، إذ أعلن عن لقاء مرتقب مع الأطر الصحية يوم الاثنين 22 شتنبر لمناقشة الإكراهات والعمل على إيجاد حلول عاجلة لضمان استمرارية الخدمات بالمركز، وحاول “سفيركم” الاتصال بالمسؤول المذكور للاستفسار عن محاور اللقاء، وهل سيقتصر على الاستماع أم يشمل اتخاذ قرارات عملية، إلا أنه لم يرد حتى لحظة نشر هذا التقرير.
وفي هذا السياق، عبّر محمد العلاوي، رئيس جماعة أيت امحمد، عن قلقه العميق من استمرار الوضع الصحي المتدهور، مؤكدا أن الجماعة “طرقت أبواب مختلف الجهات المعنية وراسلت السلطات الإقليمية أكثر من مرة” دون الحصول على أي تبريرات رسمية، وأضاف، “لا يمكن أن نظل مكتوفي الأيدي أمام معاناة الساكنة، ونحن مستعدون للتعاون لإعادة تأهيل المركز الصحي وتوفير ظروف لائقة للأطر الطبية”.
وأشار العلاوي إلى أن المجلس سبق وأن أثار في لقاءات سابقة إشكالية توقف أشغال المستوصف وحاجة المركز إلى طبيب جديد بعد مغادرة الطبيب السابق، وأن الجهات المعنية أبلغتهم بتعيين طبيب آخر لم يلتحق بالمركز بسبب اشتراط توفير السكن، وأوضح أن المجلس حاول تقديم حلول مؤقتة، منها اقتراح توفير طبيبة تعمل على بعد ستة كيلومترات لتغطية غياب الطبيب السابق، مشيرا إلى أن الجماعة تضم حوالي 24 ألف نسمة، ما يستلزم توفر طبيبين على الأقل لتلبية احتياجات السكان.
وأكد العلاوي أن توقف أشغال المستوصف لمدة عامين يعكس ضعف تجاوب المندوب الإقليمي للصحة، الذي يترك ملتمسات المجلس بلا رد ويقدم مبررات واهية مثل مشاكل المقاولات، مشيرا إلى أن هذه المشاكل تتكرر في خدمات أخرى مثل الدخول المدرسي، حيث يضطر الممرضون أحيانا لنقل الشواهد الطبية بأنفسهم إلى أزيلال للتصديق عليها، ما يزيد شعور السكان بالتهميش والإقصاء.
وأشار العلاوي أيضا إلى أن الجماعة تساهم ماديا سنويا في جمعية “أطلس” لتوفير أطباء وأطر طبية، مؤكدا أن المستوصف بحاجة إلى إصلاحات عاجلة، لكن اعتمادات الإصلاح لم تُنفذ، مما يطرح تساؤلات حول المبرر الحقيقي لتأخير الأشغال، وأضاف أن الأفضل كان سحب المشروع من المقاول الحالي وإسناده لجهة أخرى لضمان استكمال الأشغال في أقرب وقت ممكن.
وعن تجاوب المندوب الإقليمي للصحة، قال العلاوي إنه غالبا ما يتصل به دون جدوى، مستحسنا تدخل السيد العامل الذي يستجيب وفق تعبيره، وأضاف أن اللقاء المرتقب مع الأطر الصحية لم يتم استدعاؤهم إليه بعد، ومن المتوقع أن يكون شكليا أكثر من كونه خطوة حقيقية نحو حل الأزمة.
ومن جهته، عبّر لحسن أيت حساين، عضو المجلس الجماعي لأيت امحمد، عن شعوره بالإحباط العميق من استمرار الوضعية الصحية “المتردية”، مؤكدا أن الحلول المقدمة غالبا ما تكون ترقيعية وغير كافية لمواجهة الاحتياجات الحقيقية للسكان، وأضاف أن المندوب الإقليمي “لا يستجيب” بشكل فعلي لمراسلات وملتمسات الساكنة، مكتفيا بإبلاغهم بتعيين طبيب جديد لم يلتحق بعد بالمركز لعدم توفر التجهيزات اللازمة، وأكد أن المواطنين يضطرون للسفر عشرات الكيلومترات للحصول على أبسط الخدمات الصحية.
وأشار أيت حساين إلى أن استمرار توقف أشغال المستوصف لمدة عامين يعكس تجاهل الجهات المسؤولة للواقع الصحي بالمنطقة، وأن غياب إرادة واضحة من المندوبية والجهات المعنية يجعل أي حل عملي مستحيلا، محذرا من تفاقم الأوضاع إذا استمر هذا التعاطي السلبي، خاصة مع نقص الأطباء والموارد الطبية الأساسية.
ومن جانبه، أكد هشام أزرو، نائب الكاتب المحلي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بإقليم أزيلال، أن الصحة “لم تكن يوماً أولوية للدولة”، وأن الوضع في أيت امحمد ليس حالة منفردة، بل جزء من واقع متفاقم يشمل أغلب المراكز الصحية بالمغرب، وأوضح أن المسؤولية الأساسية تقع على الدولة، وأن التفاوت بين المراكز الحضرية والقروية ليس كبيرا كما يُعتقد، مشيرا إلى زيارة وزير الصحة لبعض المستشفيات الحضرية التي عاين فيها الوضع نفسه.
وأضاف أزرو أن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يعمل على مستويين: الترافع داخل المؤسسات والتواجد الميداني مع المواطنين للضغط على الجهات المسؤولة، بهدف تحقيق مطالب السكان فعليا بعيدا عن الشعارات الشكلية، محذرا من الاكتفاء بالبروتوكولات الشكلية التي غالبا ما تظل حبيسة الورق، ومؤكدا أن إتمام بناء المركز الصحي الجديد يتطلب مساهمة جماعة أيت امحمد والمجلس الإقليمي لضمان السيولة المالية، بينما يمكن للمندوب الاستجابة لمطالب توفير الأجهزة والأدوية الأساسية.

