تتواصل معاناة مئات العاملات والعمال السابقين بشركة “سيكوم-سيكوميك” بمدينة مكناس. بعد مرور نحو خمس سنوات على فقدانهم مناصب شغلهم، في ملف تصفه اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال الشركة بأنه من بين أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا واستمرارا في المغرب. في ظل غياب حلول عملية رغم تعدد الاحتجاجات والمراسلات واللقاءات مع المؤسسات الحكومية.
وقالت خديجة عناني، منسقة اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم-سيكوميك. إن أكثر من 560 عاملة وعاملا تعرضوا للطرد سنة 2021. مؤكدة أن غالبية المتضررين من النساء اللواتي قضين سنوات طويلة داخل المؤسسة قبل أن يجدن أنفسهن دون عمل أو تعويضات أو حماية اجتماعية.
وأوضحت عناني أن الملف لا يرتبط فقط بفقدان مناصب الشغل. بل يتجاوز ذلك إلى ما وصفته بـ”سلسلة من الانتهاكات الاجتماعية”. مشيرة إلى أن المشغل لم يؤد مساهماته لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. الأمر الذي حرم العاملات والعمال من الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل ومن التغطية الصحية. إضافة إلى عدم صرف أجور أربعة أشهر من العمل قبل إغلاق المصنع.
وأضافت أن الشركة كانت قد استفادت، قبل سنة 2021، من مساعدات عمومية بهدف إعادة إطلاق نشاطها الصناعي والحفاظ على مناصب الشغل. غير أن ذلك لم يتحقق، حيث تم، حسب المتحدثة، تفويت الأصل التجاري للمؤسسة والآليات والتجهيزات المرتبطة بها. قبل أن يتم الاستغناء عن العمال والعاملات بشكل جماعي.
وأكدت أن تداعيات هذا الوضع كانت قاسية على الأسر المتضررة. إذ وجد العديد من العمال أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية المرتبطة بالقروض السكنية أو البنكية. في وقت تدهورت فيه أوضاعهم الاجتماعية والصحية نتيجة فقدان التغطية الصحية وانقطاع مصادر الدخل.
وسجلت عناني أن عددا من العاملات والعمال يعانون أمراضا مزمنة وخطيرة، من بينها السرطان والشلل. فيما توفي بعضهم خلال السنوات الماضية في ظل ظروف وصفتها بالصعبة ونتيجة تعثر الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية.
وفي مواجهة هذا الوضع، خاض المتضررون سلسلة من الأشكال النضالية منذ سنة 2021، شملت اعتصامات ووقفات احتجاجية أمام مقر المصنع. قبل أن ينتقلوا سنة 2024 إلى اعتصام مفتوح بالقرب من إحدى الوحدات الفندقية التابعة للمشغل.
ووفق المتحدثة، فإن المعتصمين يعيشون منذ قرابة سنتين في ظروف بالغة الصعوبة. معتمدين على أغطية من الكرتون والبلاستيك لمواجهة الحر والبرد، فضلا عن تعرضهم لمضايقات متكررة.
وأشارت منسقة اللجنة الوطنية إلى أن بعض العاملات تعرضن، خلال فترة الاعتصام، لمضايقات وتحرشات. كما تحدثت عن حوادث مرتبطة برش المحتجين بمواد وصفتها بالخطيرة على الصحة والسلامة الجسدية (الماء القاطع). معتبرة أن هذه الممارسات تعكس حجم المعاناة التي يواجهها المحتجون.
وبسبب ما اعتبرته انسدادا للحلول على المستويين المحلي والجهوي، تم خلال يوليوز 2025 تأسيس اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم-سيكوميك. التي أطلقت بدورها سلسلة من المبادرات التضامنية، من بينها قافلة وطنية ووقفات احتجاجية أمام وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. إلى جانب تنظيم محطات احتجاجية أمام البرلمان وفي مدينة مكناس.
ورغم هذه التحركات، تؤكد عناني أن الملف لم يعرف أي تقدم ملموس. مشيرة إلى عقد لقاءين مع وزارة التشغيل وتوجيه مراسلات إلى رئاسة الحكومة. غير أن مطالب العاملات والعمال ظلت، حسب تعبيرها، دون استجابة فعلية أو حتى رد رسمي على المقترحات المقدمة.
وأبرزت المتحدثة أن اللجنة لم تكتف بعرض المشاكل، بل قدمت أيضا مقترحات للحل. مستندة إلى سوابق حكومية شهدت تسوية ملفات اجتماعية مشابهة خلال فترات سابقة. معتبرة أن الدولة تملك الإمكانيات القانونية والمؤسساتية للتدخل وإنصاف المتضررين.
كما انتقدت ما وصفته بالتحايل على المقتضيات القانونية المنظمة لعلاقات الشغل. مشيرة إلى أن عمليات تفويت الأصول وتغيير البنية القانونية لبعض الشركات أصبحت، وفق رأيها. وسيلة متكررة للتخلص من العمال والالتزامات الاجتماعية المترتبة عن تشغيلهم، خاصة في قطاع النسيج.
وأكدت أن حالة “سيكوم-سيكوميك” ليست معزولة، بل تندرج ضمن ظاهرة أوسع تشهدها عدد من الوحدات الصناعية في مدن مختلفة. من بينها طنجة والدار البيضاء، حيث تواجه فئات من العمال أوضاعا مماثلة نتيجة إغلاق المقاولات أو إعادة هيكلتها.
وحملت عناني السلطات العمومية مسؤولية ضمان احترام قانون الشغل وحماية العاملات والعمال. كما حملت المشغل مسؤولية الوضع الذي آلت إليه الشركة ونتائجه الاجتماعية. معتبرة أن استمرار معاناة المتضررين يتناقض مع التوجهات المعلنة للدولة في المجال الاجتماعي.


