كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن تراجع ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب من خلال رأي معنون ب”نحو سياسة عمومية مندمجة للقضاء على تشغيل الأطفال”.
وقال محمد اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إن الأمر يتعلق بإحالة ذاتية للموضوع. موردا أن 78 في المائة من المستجوبين قالوا إن الظاهرة لا تزال منتشرة.
كما تابع في تصريح صحفي، أن من بين الأسباب الذي دفعت المجلس للاشتغال على الموضوع، هو تراجع الظاهرة. موضحا أن نهاية التسعينات كانت تعرف تشغيل أكثر من نصف مليون من الأطفال. فيما لا يتجاوز العدد اليوم بحسب إحصائيات سنة 2024، مئة ألف طفل.
وأكد اعمارة، في كلمته خلال اللقاء التواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع “من أجل سياسة عمومية ناجعة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب”. أن هذا الرأي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية واسعة، شملت مختلف المؤسسات والقطاعات والفاعلين المعنيين. مشيرا لحرص المجلس على الإنصات إلى الأطفال أنفسهم وإدماج آرائهم وتصوراتهم. إيمانا بأن الطفل ليس مجرد موضوع للسياسات العمومية، بل هو شريك في التفكير فيها وصياغة توجهاتها.
كما لفت إلى أن المعطيات الرسمية تشير إلى أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة والمزاولين لنشاط اقتصادي، انخفض من 517 ألف طفل سنة 1999 إلى نحو 101 ألف طفل سنة 2024. أي بتراجع يفوق 80 في المائة.
واستدرك بعذ ذلك، أن هذه المكتسبات، على أهميتها، لم تمكن بعد من بلوغ هدف القضاء النهائي والمستدام على تشغيل الأطفال. حيث لا تزال بعض أشكال هذه الظاهرة مستمرةً، وفي مقدمتها الأشغال الخطرة التي أصبحت تمثل الشكل الأكثر انتشارا. إلى جانب العمل المنزلي، بل وحتى بعض حالات العمل القسري، والتسول المنظم، والاستغلال الجنسي.
عوامل تعقد مأمورية حل الظاهرة
وأفاد اعمارة، أنه من خلال التشخيص الذي يتقاسمه مختلف الفاعلين الذين جرى الإنصات إليهم، تبرز الطبيعة العنيدة والمعقدة ومتعددة الأبعاد لظاهرة تشغيل الأطفال ببلادنا. موضحا أنها تشكل بؤرة تتداخل فيها عوامل الفقر والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للأسر، والانقطاع الدراسي للأطفال، والفوارق المجالية. وكذا التمثلات الثقافية حول العمل المبكر لا سيما في العالم القروي.
وأبرز في عذا السياق أن القضاء على ك الظاهرة لا يمكن أن يتحقق فقط من خلال التطبيق الصارم للقانون، بل يقتضي أيضا معالجة أسبابها البنيوية، وتعبئة مختلف الفاعلين، من قطاعات عمومية، ومقاولات، وأسر، ومجتمع مدني. وذلك في إطار رؤية موحدة، تضمن تكامل الجهود وتنسيقها نحو هدف القضاء النهائي على عمل الأطفال.
ويدعو المجلس في هذا الصدد، إلى الرفع من سقف الإطار الاستراتيجي المعمول به حاليا لمكافحة تشغيل الأطفال نحو إرساء سياسة عمومية وطنية مندمجة في هذا المجال. تستهدف المصلحة الفضلى للطفل مختلف أطوار حياته. ابتداءً من طفولته المبكرةوإلى غاية دخول التجربة المهنية بعد بلوغ سن 18 سنة.
ويقترح المجلس أن تقوم هذه السياسة على هدفين متكاملين: أولهما القضاء التام والمطلق على تشغيل الأطفال دون سن 16 سنة كاملة في انسجام مع المقتضيات القانونية المتعلقة بإلزامية التعليم الأساسي. وثانيهما، تأمين انتقال الشباب بين 16 و18 سنة نحو الحياة العملية، من خلال توفير مسارات للتدرج المهني، منظمة. ومُتَوَّجة بشهادة، تحفظ كرامة المتدرب وتوفر له الحماية اللازمة.
وترتكز هذه الرؤية الذي يضعها المجلس على أربعة مبادئ أساسية ومتكاملة، هي “عدم التسامح مطلقاً مع تشغيل الأطفال دون سن السادسة عشرة”. “دعم الأسر في وضعية هشاشة، مع ربطه بمواظبة الأطفال على الدراسة والتكوين”. “تثمين الرأسمال البشري، عبر مسارات آمنة للتأهيل والإدماج المهني للشباب بين 16 و18 سنة”. و”تعزيز التقائية السياسات العمومية وتنسيق التدخلات العمومية، بما يضمن مواكبة الطفل عبر مختلف مراحل نموه”.


