اعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن الحصيلة العامة للحكومة خلال الولاية الممتدة بين 2021 و2026 جاءت دون مستوى تطلعات المغاربة. مؤكدة أن عددا من الالتزامات التي رُفعت خلال بداية الولاية لم تنعكس، على الواقع المعيشي للمواطنين. رغم تسجيل بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية على المستوى الماكرو-اقتصادي.
وجاء ذلك في بيان أصدره المكتب التنفيذي للمنظمة عقب اجتماع استثنائي خصص لتقييم حصيلة الولاية الحكومية، بالتزامن مع اختتام الولاية التشريعية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه.
انتقادات للأداء الاقتصادي
وسجلت المنظمة أن الاقتصاد الوطني حقق معدل نمو في حدود 4 في المائة، مع تراجع معدل التضخم إلى ما بين 0.8 و1.2٪. غير أنها اعتبرت أن هذه النتائج تظل بعيدة عن نسبة النمو البالغة 6 ٪ التي أوصى بها النموذج التنموي الجديد باعتبارها الحد الأدنى لتحقيق الإقلاع الاقتصادي.
وأضافت النقابة أن نسبة المديونية تجاوزت 70٪ من الناتج الداخلي الخام، بالتزامن مع ارتفاع كلفة خدمة الدين واستمرار العجز التجاري. معتبرة أن هيمنة اقتصاد الريع والاحتكار، إلى جانب اعتماد استراتيجيات قطاعية أعدتها مكاتب دراسات أجنبية، أضعف مردودية عدد من القطاعات الإنتاجية.
تعثر ورش الدولة الاجتماعية
ورأت المنظمة أن ورش الدولة الاجتماعية لم يحقق الأهداف المعلنة. مشيرة إلى استمرار التفاوت في توزيع الدخل وتراجع أوضاع الطبقة الوسطى، مقابل ارتفاع عدد الأثرياء.
كما اعتبرت النقابة في ذات البيان، أن تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية يعرف تعثرا بسبب محدودية التمويل، ونقص الموارد البشرية، وضعف الحكامة، وتأخر إصدار النصوص التنظيمية. إضافة إلى استمرار الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية.
وأشارت المنظمة النقابية استنادا إلى معطيات المجلس الأعلى للحسابات، إلى أن نحو 11 مليون شخص لا يزالون خارج منظومة التأمين الإجباري عن المرض. فضلا عن تعليق تنزيل إصلاحي التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، مع استمرار أكثر من نصف المسنين دون معاش تقاعدي.
بطالة مرتفعة وانتقاد لبرامج التشغيل
وفي ملف التشغيل، قالت المنظمة إن معدل البطالة بلغ 13 ٪، بينما وصلت بطالة الشباب إلى 37.2 ٪، والنساء إلى 19 ٪، في حين بلغت بطالة خريجي الجامعات والمعاهد حوالي 45 ٪.
وانتقد البيان حصيلة برامج التشغيل التي أشرفت عليها الوزارة الوصية. معتبرة أنها لم تحقق النتائج المنتظرة رغم تخصيص اعتمادات مالية مهمة، مطالبة المجلس الأعلى للحسابات بإجراء افتحاص شامل لهذه البرامج.
كما حذرت النقابة من اتساع القطاع غير المهيكل الذي يضم وفق البيان، أكثر من 2.5 مليون منصب شغل هش يفتقر للحماية الاجتماعية.
اختلالات في التعليم والصحة
وسجلت المنظمة الديمقراطية للشغل ما وصفته بتكريس “تعليم بسرعتين وصحة بسرعتين”، معتبرة أن القطاعين العموميين يعانيان من ضعف الإمكانيات البشرية والمالية. مقابل توسع القطاع الخاص.
وفي قطاع الصحة، أشارت المنظمة إلى استمرار ارتفاع مساهمة الأسر في تحمل نفقات العلاج. إضافة إلى النقص في الموارد البشرية وتدهور تجهيزات المستشفيات العمومية وارتفاع أسعار الأدوية. معتبرة أن ذلك يضعف فعالية ورش الحماية الاجتماعية.
أما في التعليم، فانتقد البيان استمرار الهدر المدرسي والجامعي وارتفاع بطالة الخريجين. معتبرة أن الفجوة بين التكوين وسوق الشغل ما تزال تتسع.
تحميل الحكومة المسؤولية
وحملت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة المسؤولية السياسية عن ما وصفته بتعثر عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية. معتبرة أن المرحلة اتسمت بضعف الرقابة على المال العام، وتضارب المصالح. وتراجع الحوار الاجتماعي، إلى جانب المساس بعدد من الحقوق المهنية والدستورية.
دعوة إلى تعاقد اجتماعي جديد
واقترحت المنظمة إطلاق “تعاقد اجتماعي جديد” يقوم على تسريع استكمال ورش الحماية الاجتماعية. وإحداث مناصب شغل دائمة، وإصلاح التعليم العمومي. وإنقاذ المستشفيات العمومية، وتحقيق السيادة الدوائية. وحماية القدرة الشرائية عبر مراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة وربط الأجور بمعدل التضخم.
كما دعت المنظمة إلى رفع الحد الأدنى للأجر والمعاش إلى 5000 درهم، وزيادة معاشات المتقاعدين. واعتماد عدالة جبائية تقوم على فرض ضرائب تصاعدية على الثروات والأرباح الكبرى. مع تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي ختام بيانها، أكدت المنظمة الديمقراطية للشغل أن المرحلة المقبلة تستوجب التنزيل الفعلي للنموذج التنموي الجديد. واستكمال ورش الحماية الاجتماعية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة. بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التماسك المجتمعي والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والمتقاعدين.

