قال رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة ، أن خطاب العرش لسنة 2026 حمل رسائل سياسية واستراتيجية “مقتضبة في صياغتها، لكنها عميقة في دلالاتها”. معتبرا أن مضامينه عكست حصيلة تنموية إيجابية ورسخت ثوابت السياسة المغربية القائمة على خدمة المواطن وتعزيز مكانة المملكة عبر الإنجاز لا عبر الشعارات.
وأوضح لبكر في تصريح لموقع “سفيركم”، أن استعراض الملك محمد السادس للمشاريع الكبرى التي أنجزها المغرب يؤكد الطفرة الاقتصادية التي حققتها المملكة. ويبرز الرؤية الاستباقية التي اعتمدتها الدولة في عدد من القطاعات الاستراتيجية. من بينها صناعات الطيران والسيارات والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وهي خيارات، مكنت المغرب من تهيئة الأرضية ليصبح فاعلا تنافسيا في الصناعات المستقبلية على الصعيد العالمي.
وأضاف استاذ القانون العام، أن الخطاب أبرز كذلك التحول الذي عرفه قطاع السياحة بوصول المملكة إلى 20 مليون سائح. فضلا عن تحقيق تقدم مهم في مجالي السيادة الغذائية والدوائية. حيث بلغت نسبة الاكتفاء 80 %. معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس نجاح السياسات العمومية في تعزيز الأمن الاستراتيجي للمملكة.
وأشار الباحث إلى أن تجديد التأكيد على التنمية الترابية المندمجة يحمل بدوره رسالة واضحة. موضحا أن الملك يحرص باستمرار على ربط التنمية بمختلف جهات المملكة في إطار العدالة المجالية وضمان استفادة جميع المناطق من ثمار التنمية دون تمييز.
رسائل سياسية تتجاوز ظاهر الخطاب
وتوقف رئيس شعبة القانون العام عند إشادة الملك بالكفاءات التي راكمها المغرب في تنظيم التظاهرات الدولية والقارية. معتبرا أن تأكيده أن هذا التميز أكسب المملكة احترام وتقدير المجتمع الدولي. وفي المقابل أثار الغيرة لدى بعض الدول، يمثل رسالة سياسية واضحة إلى من يعنيهم الأمر.
وأشار المتحدث إلى أن من أبرز الإشارات التي تضمنها الخطاب تأكيد الملك أنه لم يسع يوما إلى تحقيق مجد شخصي أو البحث عن ريادة قارية أو دولية. وإنما ظل هدفه الأساسي خدمة الشعب المغربي وتحقيق العيش الكريم للمواطنين.
واعتبر لبكر أن هذه الرسالة تؤكد أن المغرب لا ينخرط في التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ولا يسعى إلى صناعة زعامات أو توزيع أوهام لتحقيق أدوار إقليمية، بل يركز على التنمية الداخلية والوفاء بأمانة خدمة المواطنين.
وأضاف المحلل السياسي أن ما حققه المغرب من مؤشرات اقتصادية، من بينها تسجيل معدل نمو يفوق 4 %. يعكس نجاح هذه الرؤية، مبرزا أن الملك، رغم حجم المنجزات، قدم نفسه بتواضع. مؤكدا أن هدفه يبقى تنمية البلاد لا البحث عن ألقاب أو أدوار قيادية، وهو ما اعتبره رسالة سياسية ذات دلالة كبيرة.
دعوة إلى التفاؤل وترسيخ دولة المؤسسات
واعتبر لبكر أن دعوة الملك إلى التمسك بروح الثقة والتفاؤل ونبذ خطابات اليأس والإحباط تحمل رسائل مبطنة إلى بعض الخطابات التي تحاول تقديم صورة سلبية عن المغرب. سواء من الداخل أو الخارج، في وقت تؤكد فيه الإنجازات التي استعرضها الخطاب أن المملكة حققت مكتسبات تدعو إلى الفخر والاعتزاز.
وأكد المتحدث ذاته، أن من أهم عناصر قوة المغرب الأمن والاستقرار ووجود مؤسسات دولة راسخة. مشيرا إلى أن تأكيد الملك على أن هذه المؤسسات ليست وليدة اليوم، وإنما تمتد جذورها لقرون. يبرز عمق الدولة المغربية واستمرارية مؤسساتها، ويعكس خصوصية النموذج المغربي باعتباره “دولة أمة” توحدها المؤسسة الملكية عبر التاريخ.
وأضاف لبكر أن هذا الإرث التاريخي هو الذي مكن المغرب من ترسيخ الاستقرار وبناء مؤسسات قوية، وهو ما يفسر،اعتماد المملكة خطاب دولة يتسم بالرزانة والدقة والاتزان. بعيدا عن الخطابات الشعبوية أو التصعيدية. وأوضح أن الخطاب الملكي يختار كلماته بعناية، وأن اختصار عباراته لا ينتقص من قوتها. بل يمنحها دلالات ورسائل سياسية عميقة.
كما اعتبر استاذ العلوم السياسية أن ما تحقق من إنجازات لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة رؤية استباقية ودولة مؤسسات. وهو ما جعل المغرب يحظى باعتراف دولي متزايد، كما دفع عددا من الدول إلى السعي نحو بناء شراكات معه باعتباره شريكا موثوقا يحظى بالاحترام والمصداقية.
خطاب يفتح آفاق المستقبل
وشدد لبكر على أن خطاب العرش لم يقتصر على استعراض حصيلة المنجزات، بل فتح أيضا آفاقا جديدة للمستقبل. مؤكدا أن المؤشرات التي قدمها الملك جاءت مدعومة بأرقام ومعطيات ملموسة. وتعكس مسارا تنمويا قائما على التخطيط الاستراتيجي والرؤية بعيدة المدى، بما يعزز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.
وفي ختام تصريحه، أشار رئيس شعبة القانون العام بجامعة شعيب الدكالي، بصفته مواطنا مغربيا. إلى الجانب الإنساني الذي رافق ظهور الملك محمد السادس خلال خطاب العرش. معربا عن ارتياحه لظهور العاهل المغربي بصحة أفضل مقارنة بالفترة السابقة، ومتمنيا له دوام الصحة والعافية، مؤكدا أن الخطاب قدم حصيلة تنموية إيجابية وبعث برسائل تدعو إلى الثقة والتفاؤل بمستقبل المملكة

