اعتبر عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط. أن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش. يكرس ضرورة التمييز بين “الزمن الانتخابي” و”الزمن الاستراتيجي للدولة”. مبرزا أن حصيلة الاختيارات الكبرى لا تقاس بمنطق الولاية الحكومية أو الدورة البرلمانية. وإنما بمنطق الزمن الاستراتيجي الذي تقوده المؤسسة الملكية.
وقال حامي الدين في تصريح لـ”سفيركم” أن السياسات الكبرى في مجالات البنيات التحتية والاستثمار والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. “هي مسارات تراكمية تمتد على سنوات طويلة. وتتجاوز بطبيعتها الأفق الزمني المحدود للحكومات المتعاقبة”. معتبرا أن نجاحها أو تعثرها “لا يمكن اختزاله في حصيلة خمس سنوات”.
وأوضح القيادي في حزب العدالة والتنمية، أن هذه الاختيارات ينبغي أن تقرأ “في إطار الاستمرارية الاستراتيجية التي تؤمنها المؤسسة الملكية باعتبارها الضامن لاستدامة التوجهات الكبرى للدولة”.
وربط حامي الدين هذا التصور بما ورد في الخطاب الملكي، الذي أكد فيه الملك محمد السادس أن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”.
واعتبر أن هذا التأكيد يجعل من الضروري التمييز بين “زمن حكومي قصير تحكمه الولاية الانتخابية. وزمن استراتيجي طويل تؤطره المؤسسة الملكية”. مشددا على أن “المكاسب الكبرى لا تبنى في خمس سنوات. وإنما هي ثمرة تراكمات متواصلة واستمرارية في الاختيارات الاستراتيجية للدولة”.
وقال الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش مساء أمس الأربعاء. أن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي حققها المغرب. جاءت بفضل رؤية بعيدة المدى، قائمة على التخطيط الاستراتيجي واستمرارية المشاريع والإصلاحات. بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة. بل ثمرة توجه واضح في تدبير الشأن العام. يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة والنقد الذاتي والتطلع إلى المستقبل.
وأعرب الملك عن تطلعه إلى أن تفرز الانتخابات التشريعية المقبلة حكومة جديدة، تكون قادرة على إطلاق دورة جديدة في المسار التنموي للمملكة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن ترتكز على تحصين المكتسبات، ومواصلة تنفيذ المشاريع والإصلاحات الكبرى، بما يضمن استمرارية الأوراش الاستراتيجية وتحقيق المزيد من التنمية لفائدة جميع المغاربة.


