عاد ملف جبهة البوليساريو إلى واجهة النقاش داخل الكونغرس الأمريكي، بعد تقديم مشروع قانون جديد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. يدعو إلى فتح مسار قانوني لتقييم إمكانية تصنيف الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. عبر إلزام وزير الخارجية الأمريكي بإعداد تقرير مفصل بشأن أنشطتها وعلاقاتها الخارجية.
ويحمل المشروع اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية”، وتقدم به النائب الجمهوري روني جاكسون والنائب الديمقراطي جوش غوتهايمر. في خطوة تعكس تنامياً في الاهتمام داخل الكونغرس بهذا الملف من زاوية الأمن القومي الأمريكي.
إلزام وزير الخارجية بإعداد تقرير
ينص مشروع القانون على تكليف وزير الخارجية الأمريكي، بالتنسيق مع الأجهزة الفيدرالية المختصة. بإعداد تقرير يقيّم ما إذا كانت جبهة البوليساريو تستوفي المعايير القانونية التي ينص عليها قانون الهجرة والجنسية الأمريكي لإدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. إلى جانب تقييم إمكانية تصنيفها ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص.
كما يدعو المشروع إلى التحقيق في مزاعم تتعلق بوجود تعاون أو تنسيق محتمل بين جبهة البوليساريو وإيران أو جماعات مدعومة منها. بما يشمل أي دعم عسكري أو لوجستي أو استخباراتي. إضافة إلى مزاعم تتعلق بالحصول على تجهيزات عسكرية متطورة، من بينها الطائرات المسيّرة.
وأكد النائب روني جاكسون أن مشروع القانون يهدف إلى تمكين الإدارة الأمريكية من التحقيق في هذه المزاعم. واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا تبين أنها تمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي أو لأمن حلفاء الولايات المتحدة. مشيرا إلى أن مواجهة الإرهاب تقتضي أيضاً التصدي للشبكات التي توفر له الدعم.
امتداد لتحركات تشريعية سابقة
ولا يعد المشروع الجديد أول مبادرة داخل الكونغرس بشأن هذا الملف، إذ سبق للنائبين الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا أن قدما، في يونيو 2025. مشروع قانون مماثلاً يدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية.
وفي مارس 2026، انتقل الملف إلى مجلس الشيوخ، حيث تقدم السيناتور الجمهوري تيد كروز، إلى جانب السيناتورين توم كوتن وريك سكوت، بمشروع “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026”. الذي دعا بدوره إلى إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير بشأن طبيعة العلاقات المحتملة بين الجبهة وإيران. بما يشمل أي تعاون عسكري أو استخباراتي أو لوجستي، إضافة إلى التحقيق في مزاعم حصولها على تجهيزات عسكرية متطورة.
دعم متزايد داخل الكونغرس
وشهدت المبادرات السابقة انضمام عدد من النواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. في مؤشر على اتساع دائرة التأييد لإعادة تقييم الوضع القانوني لجبهة البوليساريو داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية. وربط الملف بقضايا الأمن القومي ومواجهة النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
ورغم هذا الزخم، فإن المشروع الجديد لا يعني تصنيف جبهة البوليساريو تلقائيا منظمة إرهابية. إذ لا يزال في بداية مساره التشريعي داخل الكونغرس، وسيتعين أن يمر بمراحل الدراسة والمصادقة. فيما يبقى أي قرار نهائي رهيناً بنتائج التقرير الذي سيعده وزير الخارجية الأمريكي، ومدى استيفاء الجبهة للمعايير القانونية المعمول بها في الولايات المتحدة.


