في خطوة سياسية لافتة بإقليم سيدي إفني، أعلن رشيد تيسگمين، رئيس جماعة سيدي عبد الله أوبلعيد بأيت الرخاء، انسحابه من حزب التجمع الوطني للأحرار. في وقت تتجه فيه الأنظار إلى وجهته السياسية المقبلة، وسط تداول معطيات حول إمكانية التحاقه بحزب الاستقلال.
وجاء هذا القرار بعد بروز خلافات حادة بين مكونات الحزب بالإقليم حول وصيف اللائحة الانتخابية التي يقودها الوزير مصطفى بيتاس، والذي يسعى لإعادة انتخابه نائبا برلمانيا ممثلا للإقليم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وحسب ما تداولته مصادر مطلعة فإن الخلاف نشب وبشكل حاد حول وصيف لائحة بيتاس الذي كان يشغله النائب البرلماني الحالي احمد زاهو، في إحدى اللقاءات مما جعله يقرر الانسحاب من الحزب احتجاجا على التوجه لتزكية زاهو مجددا كوصيف لبيتاس في اللائحة.
انسحاب من «الأحرار» لأسباب متعددة
وفي هذا السياق قال رشيد تيسگمين ، في تصريح لموقع «سفيركم»، أن مسألة انتقاله إلى حزب الاستقلال لم تحسم بعد، مؤكدا أن هناك «نقاشا مفتوحا» مع الحزب، دون أن يفضي ذلك إلى اتفاق نهائي أو قرار بشأن انتمائه السياسي المقبل، مشددا على أنه مازال رئيسا لجماعة سيدي عبلا اوبلعيد باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
وبخصوص قرار مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، كشف تيسگمين في أن الانسحاب جاء نتيجة مجموعة من الاعتبارات والأسباب، وليس بسبب الخلاف المرتبط بموقع وصيف اللائحة فقط، كما جرى تداوله في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية المحلية.
وأوضح المتحدث أن هناك أسبابا متعددة دفعته إلى اتخاذ قرار الانسحاب، مشيرا إلى أن «هناك أسبابا كثيرة جعلت البقاء في الحزب إقليميا غير ممكن».
ويكشف هذا التصريح عن وجود خلافات وتراكمات على المستوى التنظيمي والسياسي داخل الحزب بالإقليم. دون أن يقدم تيسگمين في تصريحه تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأسباب أو الجهات التي يقف عندها الخلاف.
«هناك نقاش مفتوح مع حزب الاستقلال»
وفيما يتعلق بما يتم تداوله بشأن قرب التحاقه بحزب الاستقلال، أكد تيسگمين أن التواصل مع الحزب قائم بالفعل، لكنه شدد على أن الأمر لم يتجاوز مرحلة النقاش والتشاور.قائلا في هذا الصدد إن هناك «نقاشا مفتوحا مع حزب الاستقلال»، موضحا أن «لم يحسم شيء لحد الآن».
ويأتي هذا التوضيح ليضع حدا للتكهنات التي تحدثت عن انتقال محسوم لتيسگمين من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال. إذ أكد المعني بالأمر بشكل صريح أن وجهته السياسية المقبلة لم تتحدد بعد.
وشدد تيسگمين على ذلك بالقول: «لحد الآن لم أحسم في أي شيء». في إشارة إلى أن جميع الاحتمالات تظل مفتوحة إلى حين انتهاء المشاورات واتخاذ القرار النهائي.
من داعم لبايتاس إلى خارج «الأحرار»
وتكتسي مغادرة تيسگمين لحزب التجمع الوطني للأحرار أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل المشهد السياسي المحلي بإقليم سيدي إفني. فإلى جانب رئاسته لجماعة سيدي عبد الله أوبلعيد بأيت الرخاء. يعد تيسگمين من الفاعلين الاقتصاديين المعروفين بالمنطقة، كما كان خلال السنوات الماضية حاضرا في محطات سياسية وانتخابية إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار.
وكان تيسگمين من أبرز الداعمين لمصطفى بايتاس بالإقليم، وهو ما يجعل مغادرته للحزب محط اهتمام داخل الأوساط السياسية المحلية. خصوصا في ظل الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ولا يتعلق الأمر، وفق هذه المعطيات، بمجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بل بخروج شخصية منتخبة لها حضور محلي. في مرحلة بدأت فيها مختلف التنظيمات السياسية إعادة ترتيب أوراقها واستقطاب الفاعلين والمنتخبين استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
إعادة ترتيب الخريطة السياسية بسيدي إفني
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي تتجه فيه الأنظار بشكل متزايد إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. حيث بدأت الأحزاب في الإقليم إعادة ترتيب تحالفاتها وتقييم مواقع منتخبيها وفاعليها المحليين.
ومن شأن خروج تيسگمين من التجمع الوطني للأحرار أن يفرض على الحزب إعادة النظر في بعض حساباته المحلية. خصوصا إذا ما تزامن ذلك مع انتقال محتمل له إلى حزب منافس.
وفي المقابل، فإن حزب الاستقلال، في حال نجاح مشاوراته مع تيسگمين، سيكون أمام فرصة لتعزيز حضوره بإقليم سيدي إفني. واستقطاب شخصية لها تجربة في التسيير الجماعي وحضور في المجال الاقتصادي والسياسي.


