قال عمر أربيب، الناشط الحقوقي، إن القواعد القانونية الأوروبية، التي تضع حقوق الإنسان وحماية المواطنين في صلبها. تجعل مسألة إعادة القاصرين غير المرافقين أكثر تعقيدا. موضحا أن أي اتفاق بين دولتين بشأن إعادة هؤلاء الأطفال يظل خاضعا لمبدأ أساسي يتمثل في “المصلحة الفضلى للطفل”.
وأوضح أربيب، في تصريح لجريدة ”سفيركم” الإلكترونية، أن هذا المبدأ يقتضي، في حالات معينة، الحصول على موافقة ولي أمر الطفل سواء الأب أو الأم، على عودته. وفي حال رفضت الأسرة عودة الطفل. فإن الدولة التي يوجد فيها القاصر أو الدولة التي يفترض أن تستقبله لا يمكنها وفق هذا المنطق، أن تقوم بترحيله بشكل يتعارض مع الضمانات القانونية المقررة لحمايته.
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن الاتفاق المغربي الفرنسي لسنة 2021 بشأن إعادة القاصرين غير المرافقين لم يؤد. بحسب المعطيات التي يستند إليها، إلى إعادة القاصرين. مؤكدا أن الاتفاقات الثنائية لا يمكن أن تكون مبررا لتجاوز القانون الدولي أو التشريعات الوطنية.
وأضاف عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن القضاء الإسباني ذهب بدوره في اتجاه تعزيز حماية القاصرين. مستشهدا بحكم يتعلق بقاصرين تم طرده من مليلية سنة 2021، حيث قضت المحكمة بعودته وتمكينه من شروط الحماية التي يكفلها القانون. إلى جانب قرارات قضائية أوروبية شددت على عدم جواز إعادة القاصرين في ظروف تنتهك حقوقهم الأساسية.
القضاء الإسباني والأوروبي أمام ملف القاصرين
وتابع أربيب أن القضية لا ترتبط فقط بوجود اتفاقات بين الدول، وإنما أيضا بالقيود التي يفرضها القضاء والقانون الدولي على عمليات الترحيل. مبرزا أن القضاء الإسباني سبق أن أصدر أحكاما تدين عمليات ترحيل القاصرين دون احترام الضمانات القانونية. بما فيها ضرورة مراعاة وضعية الطفل وموافقة أسرته.
واعتبر المتحدث أن وضعية القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة. تختلف عن وضعية الأشخاص الذين عادوا إلى المغرب تحت تأثير الخوف أو الجوع أو الظروف الصعبة التي عاشوها خلال تلك الأحداث.
وقال أربيب إن هناك آلاف الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة. بينهم نحو 1400 قاصر أو أكثر بحسب المعطيات المتداولة. مشيرا إلى أن بعض هؤلاء يرفضون العودة إلى المغرب، وهو ما يجعل إمكانية ترحيلهم، في نظره، مرتبطة بجملة من الضمانات القانونية والقضائية.
وأوضح أربيب أن السلطات الإسبانية لا يمكنها التعامل مع القاصرين بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع الأشخاص البالغين الذين عادوا خلال موجة الأحداث. مشيرا إلى أن إسبانيا تتحمل مسؤولية حماية القاصرين الموجودين فوق ترابها، وأن السلطات مطالبة بضمان الرعاية والحماية لهم.
“هل ستوافق الأسر المغربية على استعادة أبنائها”
وفي السياق ذاته، قال أربيب إن المعطى الأساسي في ملف القاصرين يتمثل أيضا في موقف الأسر المغربية. مبرزا أنه لا يعرف، حسب قوله، أسرة مغربية واحدة بادرت إلى الاتصال بالسلطات الإسبانية للمطالبة بإعادة ابنها القاصر.
وأضاف أن العكس هو الذي يحدث في عدد من الحالات، حيث تفضل بعض الأسر بقاء أبنائها في إسبانيا. خصوصا عندما يتعلق الأمر بقاصرين في سن الدراسة. مشيرا إلى أن بعض الأسر، حتى عندما تتواصل معها السلطات بشأن وضعية أبنائها، قد ترفض عودتهم.
واعتبر الناشط الحقوقي أن هذه المعطيات تجعل ترحيل القاصرين مسألة معقدة قانونيا. لأن الأمر لا يتعلق فقط برغبة دولة في إعادة مواطنيها، وإنما باحترام حقوق الطفل ومراعاة مصلحته الفضلى وموقف أسرته. فضلا عن الالتزامات التي تفرضها القوانين الوطنية والدولية.
وختم أربيب بالتأكيد على أنه لا يعتقد أن إسبانيا ستتجه إلى خرق القانون الدولي من أجل إعادة القاصرين الموجودين حاليا في سبتة. مشددا على أن القضاء الإسباني والأوروبي سبق أن أظهر تشددا في حماية القاصرين ومنع عمليات ترحيلهم خارج الضمانات القانونية. وبالتالي فإن عودة من تبقى منهم لن تكون بالسهولة التي قد توحي بها بعض.


