وصفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الوضع الإنساني والاجتماعي للأفراد الذين شاركوا في عملية العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، بـ”الوضع المأساوي”. مسجلة أيضا “وضعا صحيا مقلقا” لهؤلاء الأفراد نتيجة غياب أدنى شروط الرعاية.
وكشفت خلال ندوة صحفية عقدتها منتصف يوم الثلاثاء 18 غشت 2026. لتقديم التقرير الحقوقي بشأن عمليات العبور لمدينتي سبتة ومليلة المحتلتين ورصدت وجود انتهاكات مرتبكة داخل مدينة سبتة. والتي يتعرض لها، وفق المنظمة، وبشكل خاص الأطفال، والنساء، والفتيات.
مساعدات مدينة محدود وغياب للسلطات المحلية
وبناءً على زيارة ميدانية قامت بها المنظمة الحقوقية. سجل التقرير الذي اطلعت “سفيركم” على نسخة منه، أن عددا كبيرا من المهاجرين والأشخاص الذين عبروا إلى مدينة سبتة المحتلة من جنسيات مغربية، ومصرية، ويمنية، وسودانية، ووافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وغيرها من الجنسيات. يعانون جميعا من نقص حاد في الغذاء والماء.
كما ساهم في تفاقم هذا النقص، بحسب التقرير، قرار إغلاق المحلات التجارية. وتطويق عدد من المحلات التجارية الكبرى بالجيش والحرس المدني. مما حدَّ من إمكانية ولوج عموم العابرين إلى هذه المتاجر لاقتناء ما حاجياتهم من التغذية والماء.
في مقابل ذلك، سجلت المنظمة الاعتماد بشكل شبه كلي على مساعدات محدودة تقدمها بعض الفعاليات المدنية والجمعيات المحلية. في غياب توفير المأوى من طرف الجهات المختصة محليا. مما اضطر الفئة المعنية، وفق تقرير المنظمة، إلى المبيت في الشوارع والأزقة أو في فضاءات مكتظة، مع توفير عدد من السكان المحليين من ” مسلمي لمغاربة سبتة” لفضاءات خاصة لإيواء النساء والقاصرات والأطفال الصغار.
وأوردت المنظمة في تقريرها، أن إحدى الفعاليات التي كانت تتكفل بإيواء وتغذية حوالي 300 شخص من الفئات المشاركة في عملية العبور، قد أعلنت بتاريخ الخميس 13 غشت 2026 عن عدم قدرتها على الاستمرار في هذا العمل. نتيجة رفض الإدارة المحلية توفير التغذية والأفرشة والأغطية للمستفيدات من الفضاء التي توفرها لهن. الأمر الذي ينذر بحسب المنظمة، بمضاعفة المخاطر الجدية.
كما لفتت إلى وجود فعاليات مدينة أخرى تقوم بالدور ذاته. من بينهم سيدة تقدم حوالي 1000 وجبة يوميا بمساهمة من سكان الحي، الذي تقطن به. يستفيد منها جميع الوافدين على منزلها من جنسيات مختلفة. كما فتحت منزلها لضمان الاغتسال بالنسبة للفتيات.
وفي نفس الإطار تعمل جمعية “Luna Blanca” على تقديم وجبات غذاء لعدد من الوافدين على مقر الجمعية التي اعتمدت بشكل كلي على تبرعات شخصيات محلية. ومواردها المالية الذاتية.
وعاينت الجمعية ارتباطا بظروف إيواء الفئات المشاركة في عملية العبور، تحويل عدد من الشواطئ إلى شبه “مخيمات” بدائية، وفق وصف تقرير المنظمة. لضمان الإيواء في شروط تفتقد لأدنى مقومات السلامة، والكرامة الإنسانية.
اعتداءات جنسية مفترضة
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، كشفت أيضا عن وجود إفادات وشهادات متقاطعة تفيد بوجود حالات عنف واعتداء طالت بعض المتواجدين بالمدينة خاصة النساء والفتيات. منها ما هو ذو طبيعة جنسية طالت بعض النساء والفتيات.
وبلغت حالات الاعتداء الجنسي بشكل رسمي خمس حالات معلنة. كما أعلن الإعلام المحلي بتاريخ 14 غشت 2026 نقلا عن تقرير المنظمة، عن وجود 12 حالة اعتداء. في حين تحدثت الشهادات التي استقتها المنظمة عن وجود ثلاثين حالة اعتداء جنسي محتملة. مع الإشارة إلى أنه لم يتم التاكد من هذا العدد الذي تم الإدلاء به في شهادة لفعالية مدنية محلية.


