اعتبر عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن “الاختلالات” التي رافقت إعداد اللوائح الانتخابية الخاصة بانتخابات المجلس الوطني للصحافة لا يمكن فصلها عن الإشكال الأكبر المرتبط بمسار إعادة تنظيم المهنة. مؤكدا أن المعركة الحالية تتجاوز مجرد الاعتراض على أسماء وردت أو غابت عن اللوائح. لتصل إلى الدفاع عن مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة واستقلاليته.
وبعد أن حذر التنسيق النقابي لقطاع الصحافة، من مخطط “سرقة” التنظيم الذاتي للمهنة، ربطت “سفيركم” الاتصال باخشيشن، الذي أكد أن ما يجري يمثل جزءا من “المقاومة والنضال” من أجل مبدأ أساسي يتعلق بالتنظيم الذاتي، وفي مقدمته التشاور مع المهنيات والمهنيين. معتبرا أن هذا المبدأ لم يحضر بالشكل المطلوب منذ بداية مسار إعادة التنظيم. وانتقد في هذا السياق ما وصفه بـ”التشريع الأحادي” والاستقواء بالآليات المتاحة لمن يشرع بشكل منفرد. مؤكدا أن ذلك “لن يفيد في بناء تنظيم ذاتي يقوم على مبدأ الاستقلالية”.
وأوضح أن وظيفة الحكومة تتمثل في مساعدة المهنيين والمهنيات على إنشاء تنظيمهم الذاتي. مستحضرا تجربة المجلس الوطني للصحافة في صيغته الأولى، قبل أن تسجل، حسب تعبيره، “أعطابا” استدعت التصحيح. مشيرا إلى أن النقابة قدمت مذكرة واسعة بشأن هذا التصحيح، و”لم يؤخذ بها نهائيا”.
واعتبر اخشيشن أن البيان الأخير للتنسيق النقابي يمثل “صرخة ما قبل بداية المقاومة من الداخل”. مؤكدا أن النقابة تعتبر أن البناء الحالي “غير صالح”. وأن المنظمات المهنية والمهنيين مدعوون إلى تكثيف جهودهم من أجل تصحيح المسار.
وشدد على أن النقابة ستتحرك “بكل ما يلزم” على المستوى الميداني والقطاعي ومن داخل الفعل المهني. بهدف تصحيح الوضع ومقاومته واسترجاع “مكتسبات التنظيم الذاتي الجوهرية الديمقراطية”. معتبرا أن التنظيم الذاتي مكسب للمغرب، وأن على المهنيات والمهنيين تحمل مسؤوليتهم في قيادته.
وفي ما يتعلق باللوائح الانتخابية، اعتبر اخشيشن أن ما ظهر فيها “يشكل جزءا من هذه الفضيحة”. متسائلا عن المعايير القانونية التي تسمح للجنة المؤقتة المكلفة بالإشراف على الانتخابات بإعداد لوائح لم تشارك، حسب قوله، في إعداد معطياتها.
وقال إن اللجنة المؤقتة “تحولت إلى شاهد زور على معطيات لم تكن مشاركة فيها”، مشيرا إلى مراسلتها، بشكل انتقائي، مجموعة من القطاعات والمؤسسات لتسليم اللوائح، وعن الأساس الذي ستبنى عليه العملية الانتخابية.
وانتقد اخشيشن اعتماد بطاقة الصحافة لسنة 2025 كأساس للعملية الانتخابية. حيث توقف عند تضمين اللوائح أسماء أشخاص متوفين وموظفين غادروا المهنة. مقابل إسقاط أسماء مهنيين. معتبرا أن الأمر يتعلق بـ”لوائح مهزلة” تكشف، حسب تقديره، حالة التخبط التي عاشتها اللجنة المؤقتة السابقة.
وربط اخشيشن هذه الإشكالات بما سبق للنقابة الوطنية للصحافة المغربية أن سجلته بشأن بطاقة الصحافة لسنة 2025. مذكرا بأن النقابة سبق أن طعنت فيها بسبب ما اعتبرته ممارسات غير قانونية في القانون الأساسي الذي تم اعتماده بشأن البطاقة المهنية.
وضرب مثالا بـ”التمييز المهني” بين صحافيين يمارسون الوظيفة نفسها داخل المؤسسة ذاتها. مستشهدا بحالة مصورين تلفزيونيين يحمل أحدهما صفة “تقني” بينما يحمل الآخر صفة مرتبطة بالعمل الصحفي. رغم اشتغالهما في الوظيفة نفسها وحيازتهما شهادة عمل موحدة. وقال إن منع التقنيين من المشاركة في الانتخابات، في هذه الحالة، يمثل “قمة العبث”.
وفي هذا السياق، دعا اخشيشن إلى تأجيل الانتخابات. التي من المرتقب أن يتم تنظيمها في 15 غشت، الذي وصفه بأنه يأتي في أوج فترة العطلة الصيفية. بما يحول، وفق تعبيره، دون مشاركة عدد من الصحافيين والصحافيات أو ممارسة حقهم في الطعن والتسجيل والاعتراض.
واعتبر أن اعتماد هذا التوقيت يمثل نوعا من “المباغتة” والتسريع. وذهب إلى وصفه بأنه محاولة لـ”اختطاف” التنظيم الذاتي.
وفي السياق ذاته، اعتبر التنسيق النقابي لقطاع الصحافة والنشر أن الاختلالات والشوائب المصاحبة لإعداد انتخابات المجلس الوطني للصحافة بلغت مستوى يهدد مصداقية الاستحقاق المهني وشرعية المؤسسة التي ستنبثق عنه. معلنا رفضه المطلق للمنهجية التي تتبعها اللجنة المؤقتة في الإعداد والتنظيم لهذا الاستحقاق. معتبرا أن الآليات المعتمدة تمثل، حسب البلاغ. “انتهاكا صارخا للقوانين والأنظمة والأعراف”. و”مسا خطيرا بحرمة الدستور”.
وركز البلاغ على أن جوهر الإشكال يكمن في “سلامة الهيئة الناخبة نفسها”. مستعرضا مجموعة من الاختلالات، في مقدمتها التقليص غير المسبوق للهيئة الناخبة في عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع السمعي البصري. دون تقديم توضيحات كافية بشأن المعايير المعتمدة لإقصاء مئات الصحافيات والصحافيين من حق المشاركة.
كما سجل إدراج أسماء متوفين وموظفين في اللوائح، في مقابل إسقاط أسماء صحافيات وصحافيين مهنيين وفاعلين، دون تقديم مبررات واضحة ومعلنة لهذا الإقصاء. إلى جانب إقصاء التقنيين الذين سبق لهم المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة. رغم عدم وجود تغيير واضح في الإطار القانوني يبرر ذلك، وفق البلاغ الذي توصلت به “سفيركم”.
وسجل التنسيق أيضا اعتماد معايير غير موحدة في التعامل مع بعض فئات الناشرين، بما يثير، حسب تقديره، تساؤلات حول مدى توحيد شروط التسجيل وتطبيقها على الجميع دون انتقائية. فضلا عن عدم نشر لوائح الناشرين بشكل كامل وشفاف، بما يحرم الجسم المهني من التحقق من سلامتها وممارسة حقه في الاعتراض والتصحيح.


