أكد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية. أن الرهان الأساسي للمرحلة المقبلة يتمثل في إعادة بناء الثقة والأمل وتكافؤ الفرص. محددا ثلاثة عناوين كبرى يرى أنها تتجاوز الحسابات الحزبية لتصبح “رهانات وطن”، وتتجلى في إعادة الأمل إلى الشباب، وضمان المنافسة الشريفة للمقاولة المغربية والتجار والمهنيين. واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وقال الأزمي، خلال مروره ضيفا على فقرة “رهانات حزبية” ضمن النشرة الرئيسية للقناة الأولى. إن المغرب مقبل، يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على “محطة ديمقراطية حاسمة”. في سياق قال إن المواطنين عاشوا خلال السنوات الخمس الأخيرة خلاله “عدة خيبات”. ترجمتها احتجاجات وتمظهرات اجتماعية صعبة.
فرصة للمحاسبة
وحسب القيادي في حزب العدالة والتنمية، فإن الانتخابات المقبلة تمنح المواطنين والمواطنات فرصة لمحاسبة من كانوا في موقع المسؤولية خلال الولاية السابقة. وفي الوقت نفسه استشراف المستقبل واختيار “واقع جديد”.
وفي مقدمة الرهانات التي حددها الأزمي، يأتي الشباب، معتبرا أن الأولوية تتمثل في إعادة الأمل إليهم. سواء الأمل في بلدهم أو في إمكانية بناء مستقبل أفضل. وربط هذا الرهان بالحاجة إلى تجاوز حالة الإحباط التي قال إنها أصبحت حاضرة لدى المواطنين. بفعل تراكم عدد من المظاهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
أما الرهان الثاني، فيرتبط بالمقاولة المغربية والتجار والمهنيين، حيث دعا الأزمي إلى إعادة الاعتبار لمبدأ المنافسة الشريفة. منتقدا وضعية “تضارب المصالح”. ومعتبرا أنه لا ينبغي أن تتجه الصفقات العمومية والاستثمارات العمومية إلى “جهات بعينها”.
خلق الثروة
وشدد على أن المقاولين والمستثمرين المغاربة ينبغي أن يشعروا بأنهم على نفس المستوى. وأن تكون أمامهم إمكانية متكافئة للولوج إلى الصفقات العمومية والمشاركة في الاستثمار العمومي. بما يسمح لهم بالمساهمة في خلق الثروة وفرص الشغل، خصوصا لفائدة الشباب.
وفي الرهان الثالث، ركز الأزمي على علاقة المواطن بالمؤسسات، داعيا إلى إعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة. وانتقد في هذا السياق شعور المواطن بأن بعض المنتخبين والمسؤولين قد يستعملون مواقعهم لخدمة المصالح الشخصية أو الحزبية أو العائلية. بدل توجيهها لخدمة الصالح العام.
وقال إن المواطن قد يشعر، عند دخوله إلى الإدارة، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو الوزارات. “وكأنه داخل لشي حاجة غريبة”. معتبرا أن معالجة هذا الشعور وإعادة بناء علاقة طبيعية بين المواطن والمؤسسات تمثل تحديا أساسيا خلال المرحلة المقبلة.
تراكم الخيبات
وفي حديثه عن السياق الذي تجرى فيه الانتخابات المقبلة، قال الأزمي إن المواطنين سيحتكمون إلى تجربة السنوات الخمس الماضية. التي قال إنها اتسمت، في نظره، بغلاء الأسعار وتضارب المصالح والاحتجاجات وتراكم الخيبات.
واعتبر أن هذه العوامل ساهمت في خلق نفسية سلبية لدى المواطنين. غير أنه شدد في المقابل على أن المغرب يتوفر على فرص كثيرة وكفاءات قادرة على المساهمة في بناء واقع مختلف.
وأكد أن المواطنين والمواطنات سيكونون أمام فرصة لتحديد الاتجاه الذي يريدونه للبلاد من خلال اختيارهم الانتخابي. معتبرا أن محطة 23 شتنبر المقبل لا ينبغي اختزالها في التنافس بين الأحزاب. بل ينبغي النظر إليها باعتبارها مناسبة لاختيار واقع ومستقبل جديدين.


